شكراً وارسو .. أمريكا راعية الحروب بدل السلام
قمة وارسو بإدارة أمريكية ورعاية بولندية وتمويل خليجي للتوصل لناتو عربي وعالمي ضد إيران وبغياب كبار وزراء الخارجية الأوربيين في اعتراض واضح على سياسات واشنطن فيما يتعلق بالانسحاب من الاتفاقية النووية مع طهران وسحب القوات الأمريكية من سوريا من دون علم الشركاء من التحالف وتحضيرا لمؤتمر ميونخ الخاص بمحاربة الإرهاب في أوروبا وحفاظا على المصالح الأوروبية مع إيران الأمر الذي لم يخفيه نائب الرئيس الأمريكي من وصف الأساليب الأوروبية التي التفت على العقوبات ضد إيران والتي وصفها بالمشينة , هذه القمة التي ولدت ميتة وباءت بالفشل برغم كسر الجمود وتكسير الخبز على العشاء الأول مع نتنياهو للتطبيع والعلاقات العلنية مع إسرائيل بقيادة السعودية والإمارات والتي لم تفلح الماكنة الإعلامية الخليجية من إقناع الشعوب العربية والمسلمة من انبطاح حكامها للإرادة والإدارة الصهيوامريكية وتحويل حربهم المصيرية بقضيتهم المركزية في فلسطين من الكيان الصهيوني الى الجمهورية الإسلامية, وهنا نسأل لماذا وارسو هل لان بولندا تريد أموالا خليجية ؟ هل تريد وارسو الخروج من طوق الاتحاد الأوروبي ؟ هل تريد وارسو تصدر عناوين الصحف واثبات الوجود في استعراض إعلامي للقوة أوروبيا ؟ ولماذا لم يحضر أهم وزراء خارجية أوروبا وحضر رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو ونائب الرئيس ووزير الدفاع الأمريكي ؟ لكن الجدير بالذكر ان وارسو لم تكن يوما تهتم بقضايا الشرق الأوسط فما الذي دفعها لاحتضان هذه القمة التي قابلتها قمة سوتشي بين روسيا وتركيا وإيران في مسعى للوصول الى تسوية للأوضاع وإحلال السلام في سوريا. هنا أصبح لا مجال للشك ان أمريكا ترعى الحروب والدمار بدلا من رعايتها لمؤتمرات السلام, دولة القطب الواحد التي تدعي سعيها لإفشاء الديمقراطية في العالم وتصدر نفسها على ذلك هي التي تحاول إشعال الشرق الأوسط في كل عقد من الزمن بالحروب. وهنا برزت حكمة الحكومة العراقية بعدم المشاركة في هذه القمة ولكن ما الثمن الذي سوف تدفعه نتيجة استقلالها السيادي هذا ما سنعرفه خلال الأيام القادمة وخير الكلام ما قل ودل.
علي الزيدي



