النسخة الرقميةثقافية

الأرواح الثلاث

ضمياء العوادي

يتراءى له ذلك الرصيف، يمدّ يده الى الباب، يحاول أن يحرك قدمه.. ينظر الى أمه ممددة في الغرفة ينهكها أنينها فتختار الصمت وتواتر الدموع.قدمه الضعيفة لا تعينه لان يساعدها، يصرخ بصوت عالٍ بكلمات لا يفهمها الا ذاك الجسد الذي نخره المرض، يتقدم زحفا يجرجر قدمه.. صدره تعرى من هندامه وراح يشكو أرضا مليئة بالحصى، يرى سيارة فاخرة تقف على ذلك الطريق حاول أن يصل… ممدد على الأرض.رفع يديه يشير الى من بالعربة، نظر اليه صاحبها بازدراء.. ترقرقت دمعته وهو يتوسل بهذا وذاك ويشير اليهم، إلا ان انسانيتهم المعدومة حالت بينه وبين انظارهم… التفتَ الى الوراء بعد ان آيس منهم، نظر الى قطرات الدم التي خُطّْت من بابهِ اليه.
عاد الى منزلهم او غرفتهم الوحيدة، يجر قدمه المشلولة، نظر الى السكينة التي تحيط بعمالهم حيث لا شيء يذكر في المنزل.. لا شيء – فقط – روحان والثالثة سرقتها الحرب، هناك روح تذكرها.. الانين!
انقطع الانين اسرع بزحفه يسحب قدمه الميتة.. وصل الى ذاك الجسد نظر اليه ارتفع ضجيجه.. حروفه اختفت بعد أن علم أن الروح الثانية سرقها العوز، صاح صوتا أخيرا وخرجتْ معه الحروف، (لاول مرة ينطق!) قام وقف على قدمية نظر في الاسفل رأى جثة أخرى فعلم أن روحه الثالثة قد لحقت بهم.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى