النسخة الرقميةثقافية

الشاعرة نجاة ياسين و «عذراً رسول الله»

صباح محسن كاظم

 

تهتز الروح، يضطرب الوجدان، يحترق القلب لصدمة العقل، ويتوقف الوجود الإنساني ليترجل ويتأهب للرد في الدفاع عن المقدس، حينما يشهر الغدر والكفر أنيابه إزاء المقدس من المدنس «الواهم» غير المتعقل، وتتحول الكلمة إلى خنجر يوغل بالقلب ليقطعه حينما ينتهك المقدس، وأي مقدس؟! إنه الإساءة إلى حبيبنا ونبينا وسيدنا ـ سيد البشر ـ وخير خلق الله، رسول الهدى والتقى والعفاف، رسول ونبي المحبة محمد (صلى الله عليه وعلى آل بيته الأقداس)، لذا إنبرت الشاعرة «نجاة ياسين» لتغمد كلماتها في جسد الرذيلة، وتنتصر للمصطفى بقلب ينبض صدقاً، ولسان ينطق حكمةً، لم تكتم الأسى وحرقته، لتشهره بوجه الأفاك ومن انبرى للسخرية والإساءة في الحط من كرامة نبينا في الصحف والأفلام السينمائية.

فالروح والوجدان تنهل من عبير النبوة، وسمو الرسالة التي تضيء للوجود عتمته؛ فقنديل الحياة الذي يضيء نوره ليملأ الخليقة بفيض قدسه المعطر بالألطاف السماوية، تفديه الشاعرة بوجودها الإنساني للدفاع وعدم المساس به:

النَّبْضُ..

فِي حَضْرَةِ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ

مُرْتَعِشٌ بِهِ وَجَلُ

الفُؤَادُ..

بِذِكْرِه يَغْتَسِلُ

فِدَاكَ رَسُول الله

أَرْوَاحُنَا بِنُورِكَ كَواكِبٌ

لا تَأْفَلُ

نُجُومٌ نقَشِّرُها للمُخْتَارِ

نَرْوِيهَا حُبًّا تَفيِضُ لَهُ المُقَلُ

عَظَمَةُ الْخَلْقِ والخُلُقِ

نَبْعٌ مِنْهُ البَشَرِيَّةُ تَنْهَلُ

قَطْرُ النَّدَى أَنْتَ زَهْرُهُ

وَالرُّوح بِدُونِ مِشْكَاتِكَ تَذْبُلُ

الشاعرة «نجاة» تجزم إن المسيء للمقدس لن ينل حظه إلا بالدونية والتسافل، فمقامات النبي بأخلاقه وفيض وجوده الذي تنهل منه البشرية القيم والمثل والمبادئ التي استقاها من واجب الوجود، وأحاطه عنايته ورأفته لا يمكن لأي ـ مدنس ـ من الإساءة لتلك المقامات النورانية. فقد كرمه وعظمه ورفع شأنه وقدس شخصيته وأنزله رب الوجود المقام الذي يليق به. بحروفها التي تتلألأ بالقداسة:

كَفَاكَ الله حَبِيبِنَا أَحْقَادَهُم

أَقْزامٌ حَاشَا لِقامَةِ أَسْيَادِهَا تَصِلُ

هَاذِي حُرُوفِي وَقَبْلَهَا رُوحِي

يا أَشْرَفَ الْخَلْقِ فِدَاكَ

يَوْمَ عَنِ الأَمانَةِ أمام الله نُسأَلُ

مَا كَانَ مُحَمَّدُ للعُنْفِ قُدْوَةً

وَلاَ ديِنُهُ للتَّطَرُّفِ يُبجِّلُ

قَوِيٌّ بِالعَفْوِ ..بِالتَّوَاضُعِ سَمَا

عُذْرا حَبِيبِي

الجَنَانُ قَبْلَ الْعَيْنِ مِنْكَ يَخْجَلُ

عُذْراً من حاقِدٍ و مُغرضٍ

مَكَانَتُكَ فِي قُلُوبِنَا يَجْهَلُ

وبقلب مكلوم دامٍ وبلسان تتعثر به كلمات الإعتذار وحروف التأسي

تدافع المبدعة «نجاة ياسين» عن ثورة نشبت في القلوب الصافية الموالية المحمدية وهي تتفجع لتلك الإساءات المتعمدة والمتكرره بين الفينة والأخرى، التي لا تصدر من مفكرين وباحثين وعلماء وأدباء أفذاذ فهؤلاء يعرفون قدر وعظمة نبينا الكريم بل تصدر من إنحطاط الفكر وضحالته، فعيسى وموسى ومحمد أحباء الله وأحباء الإنسانية ودعاة البر.

في عالم يعج بالفوضى والفتن وانتهاك الحقوق وثقافة العنف والتكفير والإلغاء وإمتهان قدسية المرأة وفض كرامتها، والتي كافح المصطفى (ص) لتأطير الحقوق بالنسق الإنساني للحفاظ على الحرمات والمقدسات التي أثمن ما بالوجود فيها هو «الإنسان» مهما كان إعتقاده ورؤياه وما يؤمن به، فكرامته محفوظه بإشتراط وإقتران إحترامه لبني جنسه وعدم العدوان والإساءة.

المتأمل والمتفحص للنص هو رد حضاري في زمن المكر والغدر وإنتهاك القيم.

عُذْرا مِنْ زَمَنٍ

إنْ قَبِلَ الهَوَانَ عَلىَ نَفْسِهِ

فَإنَّنَا قَوْمٌ لِرَسُولِ الهُدَى

نُوقِدُ شُمُوعَ الغَضَبِ وَنَشْتَعِلُ

غَضْبَةٌ للْحَقِّ وبِالْحَقِّ تَنْتَفِضُ

إنَّ الله يُمْهِلُ وَلاَ يُهْمِلُ

وفي تعبير عن الولاء والمحبة والصفاء تقرن شوقها بالورد مع الإعتذار لنبي الرحمة، وهو الرد الجمالي الذي ينم عن جمال روح الشاعرة، هكذا نبادلهم الشعور هم يشتمون ويثلمون الكرامة المقدسة التي يأبى الله وكل مؤمنة ومؤمن فعلهم الدنيء ويرده بوجوههم الشوهاء، ونحن نقابلهم ليس بحرق الأعلام والعنف بل بحمل الورد لنحتج على الفعل المشين:

هَذِهِ وُرُودُ حُبٍّ وَشَوْقِ

أَنْثُرُهَا صَلَوَات عَلَى رُوحِكَ

رَسُولٌ عَظِيمٌ تَاجُ القُلُوبِ

عَلَمٌ فَوْقَ أَعْلىَ القِمَمِ يُرَفْرِفُ

وَبِحُبِّ المَلاَيِينِ يَرْفُلُ

’’إنَّ الله يُمْهِلُ وَلاَ يُهْمِلُ’’

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى