اراءالنسخة الرقمية

فوبيا الأسد تلازم الحرس القديم في السعودية

ابراهيم شير

صمود الدولة السورية في الحرب المفروضة عليها منذ سنوات أدى لصدمة وعدم فهم لما يحدث لدى شخصيات سياسية في العالم العربي منها ما هو باق في منصبه ومنهم من رحل سواء بالموت أو بالإقالة .. منذ أيام اطلقت صحيفة الاندبندنت البريطانية النسخة العربية منها، وكان لها الفضل في اعادة الحياة لمن ماتوا اكلينيكيا في عالم السياسة وعلى رأسهم شخص لربما نسيه الكثيرون وشطبوه من قائمة الرجال الفاعلين في الشرق الاوسط الامير السعودي بندر بن سلطان .. سفير الرياض السابق في واشنطن ورئيس الاستخبارات السعودية السابق وأمين مجلس الأمن الوطني السابق وصاحب فضيحة صفقة اليمامة، بدا وكأنه يحاول ان ينتقم بأية طريقة ممن كان سببا في خروجه على التقاعد المبكر ونسيانه من التاريخ. عقدة الرئيس السوري بشار الاسد، لا تفارق الامير السعودي ابدا، فقد كان هجوميا بطريقة كبيرة جدا وهو ما حمله لسرد احداث لا تصدق ابدا، لا عن سوريا ولا عن الرئيس أيضا وما تحدث عنه هو أمور ربما تكون تهيؤات وإرهاصات لمتقاعد وصل لسن السبعين وحدثت معه صدمة تسمى سوريا، نسفت كل ما تقدم وتأخر من عمله. الامير السعودي تحدث عن سوريا وعائلة الرئيس الراحل حافظ الاسد، بنظرة قبلية خليجية بحتة وطابع المنطقة التي خرج منها. فزعم ان الرئيس بشار الاسد، لديه عقدة من اخيه الشهيد باسل الاسد. لكن بندر بن سلطان، جهل ان في ثقافة العائلة السورية الاخ الكبير هو والد ثان لإخوانه حتى لو كان الفرق بينهم عاما، واحترامه من احترام والدهم، وعائلة الرئيس الراحل حافظ الاسد مثال صريح على ذلك ولم تخرج عن عادات وتقاليد المجتمع السوري في هذا الامر تحديدا، وربما لم يقرأ الامير السعودي المقابلة الصحفية للرئيس بشار الاسد في عام 1995 وسوف أورد ما قال فيها حرفيا: الخط السياسي الذي وضعه الرئيس القائد هو الخط الذي سار عليه باسل وسنسير عليه جميعا .. هذه الكلمات تدحض ادعاءات بندر بن سلطان. الجميع شاهد قوة وصلابة العلاقة بين الرئيس بشار الاسد وأخيه اللواء ماهر الاسد، لأنها علاقة أسرية مبنية على احترام الكبير وتقديره بمثابة الاب. ولكن الامر متغير جذريا في السعودية التي خرج منها بندر بن سلطان، لأننا وجدنا الاخ ينقلب على اخيه، كما حدث مع الملك فيصل عندما انقلب على اخيه سعود ونفاه الى الخارج، وشاهدنا ابن الاخ يقتل عمه عندما قام الامير فيصل بن مساعد بن عبد العزيز، بقتل عمه الملك فيصل، وشاهدنا كيف ان ابن العم يحبس ابناء عمومته كما حدث مع امراء آل سعود في فندق الريتز كارلتون، لذلك اسقاط الواقع السعودي على سوريا هو ضرب من الجهل ليس اكثر. بندر بن سلطان قال ايضا انه توسط لدى بريطانيا لكي يدرس الرئيس بشار الاسد، الطب عندهم في الثمانينيات، لا أدري ماذا خطر في بال الأمير السعودي ليقول مثل هذا الامر، هل اعتبر ان سوريا هي دولة صغيرة تابعة لهم وهم المسؤولون عن الدراسة في الخارج ؟.. الرئيس الاسد خرج لاستكمال دراسته بطب العيون في لندن بناءً على منحة اعتيادية تقوم بها الجامعات السورية مع الدول الخارجية وهذا أمر طبيعي بين جميع دول العالم وكما ان هناك طلابا من بريطانيا يدرسون في سوريا العكس يجري ايضا، والرئيس بشار الاسد هو واحد منهم، وبالتالي دمشق ليست بحاجة لوساطة سفير سعودي لهذا الامر. بندر بن سلطان اسهب في مقابلته في الحديث سلبا عن شخصية الرئيس الاسد وطريقة حديثه، وكأنه لم يشاهد كلمة الرئيس في القمم العربية وخصوصا عام 2001 والقمة التي سبقت اجتياح العراق عام 2003، لذلك عليه ان يعود ويشاهدها ليرى فنون الحوار والتحليل والرؤية المستقبلية. قد نعذر الامير السعودي لحديثه هذا، لان سوريا والرئيس الاسد تحديدا شكلوا له عقدة حقيقية، وعزلوه من مناصبه ومن الحياة السياسية والأمنية معا. وهناك حادثة قالها لي احد المسؤولين السوريين الكبار، وهي ان بندر بن سلطان قد قبض عليه من قبل الامن السوري عام 2008 بعد ان دخل البلاد بطريقة ملتوية وهو يقوم باجتماعات سرية مع جماعات ارهابية لإرسال الانتحاريين عن طريق سوريا الى العراق، خصوصا وانه كان على اتصال مباشر مع ابو عمر البغدادي زعيم ما كان يسمى بدولة العراق الاسلامية فرع القاعدة في العراق والذي أتى بعد الزرقاوي، وطبعا اشترطت دمشق عدم الافراج عنه حتى قدوم الملك عبد الله الى سوريا ليطلع على الملف كاملا، إلا انه كان يعاني من أزمة صحية وأوفد نجله وزير الحرس الوطني السابق متعب بن عبد الله، وعاد ببندر الى الرياض. بندر بن سلطان أوكل له الملف السوري عام 2010 أي قبل عام من الحرب المفروضة على دمشق، ووضع الخطة كاملة، خصوصا تنظيم داعش، وذلك بحكم علاقاته الوطيدة مع قيادات القاعدة في العراق في ذلك الوقت، إلا ان فشله في اسقاط الدولة السورية، همشه الى الابد، فوجد بهذه المقابلة فسحة أمل لمتقاعد .. أما المسؤولون في الرياض عليهم فعليا ان يتقبلوا قضية صمود سوريا وإلا سيكون مصيرهم مثل مصير المتقاعد الذي يجلس في قصره على البحر ويسبح بخيالاته.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى