ماذا تخبئ واشنطن في جعبتها ؟!شكوك حول أسباب تغيير الموقف الأمريكي تجاه فصائل المقاومة والحشد وتحذيرات من أهدافها المبيتة

المراقب العراقي – سلام الزبيدي
علامات استفهام كثيرة وضُعت على القرار الأمريكي الأخير الذي أعلنت فيه واشنطن السماح بدخول الحشد الشعبي الى الانبار, بعد ان عارضت أمريكا مرارا تدخل الحشد وفصائل المقاومة في الأراضي المغتصبة لتحريرها من داعش, فالاتفاق الأخير لواشنطن مع رئيس الحكومة، حيدر العبادي، ومجلس محافظة الأنبار، على دخول “الحشد الشعبي” اليها, يخبئ خلفه الكثير من الخفايا التي ستنكشف في الأيام المقبلة, وأثيرت على خلفية هذا القرار الكثير من التساؤلات. فهل ان أمريكا قبلت بالأمر الواقع ؟ ام استجابت للمطالبات الشعبية ؟ أم القضية أبعد من ذلك ؟. فهي تريد اقحام فصائل الحشد في فخ, يراد عن طريقه فتح جبهات أخرى تكون أكثر خطورة من الانبار عبر تحريك الخلايا النائمة في حزام العاصمة أو في مناطق صلاح الدين المتاخمة للعاصمة, لتشتيت الجهد الأمني. ويرى مراقبون للشأن الأمني والسياسي بان خفايا كثيرة تحتجب خلف كواليس التقلبات في القرارات الأمريكية, مشددين بان هذه التقلبات لم تأتِ نتيجة تخبط كما يراه بعض الواهمين, بل انها خاضعة لدراسات وقد تخفي مخططات مستقبلية خطيرة. وأكد الدكتور عبد علي المعموري مدير مركز حمورابي للدراسات, ان من يعتقد بان أمريكا تتخبط في قراراتها فهو خاطئ وواهم ويعبر عن فراغ في ذهنية من يطلقه, مبيناً في حديث “للمراقب العراقي” بان هذه القرارات الاستراتيجية تخضع الى دراسات, وأي اجراء تتخذه واشنطن يحمل تداعيات مستقبلية,
لافتاً الى ان “داعش” هي فخ للمقاومة, فأمريكا تحاول ان تجد من يقاتل التنظيمات الاجرامية بالنيابة عنها, مشيراً الى ان المقاومة الاسلامية وبقاءها، يهدد المشروع الأمريكي على المدى البعيد والقريب في المنطقة، لان الظهور القوي لانصار الله وحزب الله في لبنان يشكل قوة ردع, فضلا على المقاومة العراقية, وهو ما يشكل خطورة على الادارة الأمريكية, لذلك هي تسعى لاضعاف المقاومة في المنطقة, عبر خلق صراعات داخلية, مؤكداً بان الاستراتيجية الاسرائيلية في العراق تحاول الابقاء على الصراع الداخلي عبر تلك الجماعات للتأمين على مصالحها, وهذا ما يفسر سبب توالي الأزمات في العراق, لارغامه على كل ما تفرضه أمريكا وإسرائيل عليه. وتابع المعموري، بان مساحة الانبار الكبيرة التي تشكل 33% من المساحة العراقية يراد عن طريقها استنزاف قوى المقاومة في هذه المعركة.
من جانبه بيّن أستاذ الاعلام الدكتور كامل القيم عضو مركز حمورابي للدراسات, ان التقلبات بالتصريحات الأمريكية هي ديدن السياسة الأمريكية, لانها تستند على الدبلوماسية والدعاية والاعلام, لافتا في حديث “للمراقب العراقي” الى ان أمريكا تسعى الى حرب استنزاف تطول جميع الأطراف وعلى رأسها الحشد الشعبي, فضلا على انها تعمل على تدمير البنى التحتية في المناطق المغتصبة, وأشار القيم الى ان الادارة الأمريكية لو كانت جادة في محاربة داعش لاستخدمت طائراتها الحديثة في رصد وضرب هذا التنظيم, إلا انها تسعى لاطالة أمد تواجد تلك العصابات, لتحقيق مخططاتها وتصريف ترسانتها العسكرية في المنطقة, منبها الى ان أمريكا تريد لربما الوفاء بوعودها الى الشارع السني باخراج داعش من الانبار, وهذا يحتاج الى رؤوس أموال طائلة, لذلك هي تعمل على زج القوى الشيعية في الحرب. محذراً من افتعال أزمة ابان تحرير المحافظة, بحسب ما جاء في تسريبات الصحف الأمريكية, ولم يستبعد القيم ان توجه أمريكا ضربات للحشد بعد افتعال عقدة معينة لانها بكل الأحوال لا تريد تنامي الحشد الشعبي في العراق, وتساءل القيم عن دور المستشارين الامريكان حيال سقوط الرمادي على الرغم من وجود العشرات منهم في قاعدة عين الاسد والحبانية وهم يتقاضون رواتب هائلة من الحكومة العراقية. يذكر أن رئيس الوزراء حيدر العبادي دعا قوات الحشد الشعبي إلى المشاركة في تحرير الأنبار استجابة لنداءات حكومتها المحلية وبعض عشائرها الذين طالبوا العبادي بإدخال قوات الحشد الشعبي لتحرير المحافظة, بعد موافقة واشنطن على ذلك.




