بعد تصويتهم عليها .. تباكوا على محافظتهم نواب البصرة يتهمون وزير المالية بالتلاعب في قانون الموازنة لصالح الأكراد

المراقب العراقي- مشتاق الحسناوي
البصرة لا يختلف اثنان على أنها تعاني من مظلومية كبيرة وتهميش متعمد من الحكومات المتعاقبة على حكم البلاد , مما فاقم من حالة الإحتجاجات الشعبية في المحافظة والتي انتقلت الى المحافظات الجنوبية والوسط بما فيها بغداد , فالخلل ليس بتهميش الحكومة المركزية فقط وانما يتحمّل نواب المحافظة جانباً كبيراً من الأزمة فهم الذين صوّتوا على الموازنة لإرضاء رؤساء كتلهم متناسين معاناة أبناء محافظتهم.النواب تعاملوا مع الموازنة على أنها عملية حسابية ,لكنَّهم أخفقوا في تحقيق طموح محافظاتهم سواء المدمّرة من جراء الحرب على الإرهاب ام التي في الجنوب والوسط , كما ان الحكومة المركزية لم تتعامل مع المحافظات العراقية بإنصاف كما هو الحال مع كردستان التي أخذت الكثير ولم تعطِ اليسير وذلك لرغبة رؤساء الكتل في الحصول على دعم الأكراد في إكمال الكابينة الوزارية.
نواب البصرة إتّهموا وزير المالية بالتلاعب في قانون الموازنة لصالح الأكراد , لأنها جاءت الى البرلمان من وزارة المالية بقوالب محددة وثابتة ومقسمة وفيها إمتيازات كبيرة لإقليم كردستان وتهميش متعمد للبصرة التي تعدُّ العمود الفقري لتمويل الموازنة السنوية , من خلال سرقة أموالها وتقديمه الى الإقليم على طبق من ذهب ,بينما أبناؤها يعانون من شظف العيش.
الحكومة المركزية لم تعتمد وسائل بديلة لتمويل مشاريع البصرة من خلال إعادة تشغيل الشركات الكبيرة الموجودة هناك مثل الحديد والصلب ومعامل البتروكيمياويات ,فضلاً عن معمل الورق وغيرها , ولم تسعَ حكومة عبد المهدي لتمويل تلك المشاريع لإعادة تدوير الماكنة الصناعية.
ويرى مختصون: مسعى حكومة البصرة بإقامة دعوى ضد الحكومة الإتحادية لن تجدي نفعاً كون قانون الموازنة تمَّ إقراره لكن من الممكن إيجاد بعض التعديلات بالتوافق مع حكومة بغداد لكنّها ستكون محدودة جدا.
يقول الخبير الإقتصادي صالح الهماشي في اتصال مع (المراقب العراقي): موازنة 2019 لم تنصف المحافظات العراقية بصورة شاملة , بل هناك فوارق كبيرة بين حاجاتها والقليل الذي حصلوا عليه , لكن البعض يلوم نواب تلك المحافظات وخاصة البصرة الذين صوّتوا على الموازنة ومن ثم بدأوا الحديث عن المظلومية , كما ان نواب البصرة لم يقدّموا دراسات عن حاجات محافظتهم والجدوى الاقتصادية من إعادة تأهيل المشاريع المتوقفة ,كما لم نرَ لهم موقفاً ثابتاً في التعامل مع الموازنة من خلال رفض التصويت ما لم يحصلوا على امتيازات لمحافظتهم , مما جعل الحكومة لا تأخذ بأرائهم لأنها غير جدية , والمتضرر الاول هم أهل البصرة الذين يعانون من ارتفاع معدلات الفقر وانعدام الخدمات.
وتابع الهماشي: لا أحد ينكر ان الإقليم استحوذ على القدر الأكبر من حصص المحافظات العراقية الأخرى وانه ولأول مرة يحصلون على موازنة كبيرة جدا وفقرات تضم توزيع رواتب موظفيهم والبيشمركة بشكل اجباري حتى لو تنصلت حكومتهم عن تسليم الـ 250 الف برميل , كما ان نواب البصرة وافقوا وحكومتهم المحلية على 5% من مبالغ البترودولار وهو خطأ كبير لأنه من المفترض ان يكون 5 دولارات على كل برميل , فنواب البصرة يتحملون جزءاً كبيراً من معاناة أبنائها.
من جهته ، يقول المختص في الشأن الاقتصادي جاسم العكيلي في اتصال مع (المراقب العراقي): تشھد محافظة البصرة منذ صیف العام الماضي احتجاجات غاضبة تطالب بتوفیر الخدمات وفي مقدمتھا الماء الصالح للشرب والكھرباء، وتطورت الى تدخل القوات الأمنیة، ما أدى الى سقوط قتلى وجرحى من المتظاھرين والقوات الأمنیة،واليوم تلوح في الأفق احتجاجات شعبية كبيرة قد تفوق السابقة بسبب عدم إيفاء حكومة عبد المهدي بتعهداتها وهو بذلك يسير على خطى سلفه في تهميش هذه المحافظة التي أعطت الكثير من المال والشهداء لحفظ كرامة الوطن ولم تحصد سوى الخيبة , فعبد المهدي يوزّع أموال العراق على دول الجوار ويتناسى أبناء البصرة مما ينذر بمخاطر مستقبلية لا تحمد عقباها.



