النسخة الرقميةثقافية

محافل الثقافة العربية بين قلق الرّسالة وشحّ الدعم.. حوار مع الشاعر والكاتب التونسي خالد الكبير

أحمد الشيخاوي ـ المغرب

نادرة جداً هي المهرجانات الثقافية العربية التي استطاعت فرض الاحترام، وتخطي عتبة التقليد السنوي، ومضايق اجترار الأسئلة الثقافية والهوياتية والصور النمطية والأسماء المكرورة، لتعانق آفاق تقديم ما هو نوعي وجاذب، يشكلّ الإضافة ويثري الذاكرة الثقافية العربية والإنسانية على حد سواء.

على سبيل المثال، نستحضر مهرجان إيلاف للثقافات والذي يديره الشاعر خالد الكبير، هذا المحفل في استضافته العديد من البلدان العربية والغربية، مثلما عشنا أجواءه المترعة بفصول اقتراح كل ما هو نموذجي، ينمّ عن حسّ إداري متقّد وإرادة مسؤولة، هاجسها تدويل القيم الإنسانية ونشر ثقافة الحب والتعايش والتسامح ما بين كل الأديان والأعراق والألسن، في غمرة انتصار جلي للهوية الإنسانية المشتركة، دونما المساس أو التفريط في الثوابت والمرتكزات والقضايا العربية الكبرى التي تحظى بطابع ورداء القداسة لدى كل مكونات الأمة.
طوى المهرجان في طبعته الخامسة، قبل أيام، آخر أوراقه، تاركاً صدى طيبا داخل تونس وخارجها، واعداً بالمزيد من المواكبة وكشف اللثام عن أفكار و رؤى جديدة ومستحدثة تخدم قدر الإمكان،لغة الضاد والثقافة بمفهوم عالمي شامل.
مدير المهرجان قامة وازنة مشهود لها بالكفاءة والدربة والمراس والغيرة على الثقافة المسكونة بروح كل ما هو إنساني صرف، وكذا حسن تدبير وإنتاج وإخراج مثل هذه الدورات التي تمثل واجهة مشرقة لأوطان تنطلق نحو رحاب الديمقراطية وتحقيق العدالة وتوفير حيز أكبر للحريات وحقوق الإنسان. كان لنا معه هذا الحوار:
* بداية، نرحب بكم الشاعر خالد الكبير، ونبارك لكم جهودكم المضنية، في سبيل إنجاح مثل هذه التظاهرات المنتصفة للثقافة والإنسان. هلاّ تقرّبنا أكثر، من خالد الإنسان و الإداري المسؤول الذي يحمل هاجس الارتقاء بعناوين ومضامين مهرجان من طراز إيلاف للثقافات وقد بات أكثر حضورا وإشعاعا؟
ـ عبد ربه، خالد الكبير، إطار سام بالدولة وكاتب وشاعر تونسي، أتقلّد العديد من المناصب المسؤولة، مجملها ينتمي إلى حقل أو قطاع الثقافة: عضو اتحاد كتاب تونس، رئيس جمعية روافد للفنون والثقافات، مؤسس ومدير مهرجان إيلاف للثقافات. صدر لي في الشعر: للكلام رائحته، ترانيم الروح، تجليات على شفاه امرأة. وفي الرواية: زلة قلب. وفي القصة: الصّرة.
* نريد أن تضعنا في الصورة، مذ أول نسخة لـ»إيلاف للثقافات» وحتّى آخر أجوائها ، بشكل مقتضب؟
ـ أولى دورات المهـــــــرجان احتضنتها «سوسة» عام 2014، بعدها تباعا كل من «المهدية» و «سوسة» مجددا و»المنستير» في طبعتين متتاليتين.
* يمثل الدعم المادي على نحو خاص، عائقا كبيرا قد يشلّ مثل هذه الطموح، ما مدى استفادة المهرجان من مؤسسات الدولة الحاضنة لمثل هذه المبادرات؟
ـ يظل مشكل الدعم عائقا بالنسبة إلينا كما الآخرين ممن تؤرقهم هواجس النهوض بالثقافة العربية، منذ أولى الدورات ولحد الساعة، ما زلنا نعاني شحّ الدعم ،بحيث يصلنا ضئيلا جدا من وزارة الثقافة وغير كافٍ، فيما بقية التكاليف نغطيها نحن كوادر الجمعيات التي ذكرت لكم آنفا، من مالنا الخاص.
* كيف يقدّم «إيلاف للثقافة» النموذج في الجوانب المرتبطة بالتكريس لثقافة مشتركة ضدّ التطرف بشتى أشكاله؟
ـ من أبرز الأهداف التي سطّرها مهرجان إيلاف، نجد جوانب أو طقوسيات الاحتفاء الحياة، والتكريس لثقافة التعايش والمحبة والسلام، والتلاقح الثقافي بمعزل عن اعتبارات فوارق الألسن والألوان والأعراق والتمايزات الجغرافية ، مما يعطى طابع العالمية لمثل هذه التظاهرات، كما اقتراح أفكار ورؤى جديدة في مقاربة آفة التطرف بشتى تمظهراتها التي تهدد الإنسان والعالم.
* ما الرسالة التي تود توجيهها للجهات الرسمية سواء داخل أرض الوطن أم خارجه، فيما يتعلّق بما تكابدونه من مشاقّ وتحديات، لأجـــل ديمومة المهرجان وتقديمه أكثر ثراء ونوعية في القادم من الطبعات؟
ـ لقد حقق «إيلاف» في خامس طبعاته السنوية، تحت شعار «المنستير» مدينة الحب والسلام، جملة من الأهداف التي رسمها منذ زمن، عبر خلق توليفة أو مزيج ثقافي، لدول أورو متوسطية وعربية، إيطاليا، المغرب، الجزائر، العراق، لبنان، أمريكا، النرويج.
ولسوف نواصل المسيرة بذات الإصرار والحماس والحس الإنساني المسؤول، لحين لفت انتباه مؤسسات أخرى وطنية وقطرية، تهمّهــــا الرّسالة الثقافية التي نناضل بلا كلل، لأجل نشرها في جل ربوع العالم وبقاعه.
* كيف واجهت لوحدك عراقيل ومعيقات تنظيم مهرجان دولي في غياب الدعم الكافي لذلك؟
ـ بالتحدي والعزيمة والإصرار وحبّ الثقافة.
* كلمة ختامية.
ـ القادم أجمل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى