تضمُّ فقرات صرف أموال مهمشة تشرعن للفساد تخصيصات التسليح بالموازنة تعادل 19 ضعفاً ما تمَّ تخصيصه لتنمية الأقاليم

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
أكد برلمانيون أن ما تمَّ تخصيصه في الموازنة لوزارتي الدفاع والداخلية يعادل 19 ضعفاً من العام الماضي وهي اكثر بكثير من تخصيصات تنمية الأقاليم للمحافظات العراقية , مما عدّه مراقبون أن ما تمَّ تخصيصه لا يرتقي ونوعية التسليح العسكري لتلك الوزارات , فتلك المبالغ ترهق موازنة 2019 , خاصة بعد تخصيص 13 مليار دولار تدفع لتسديد فوائد القروض العسكرية , فضلاً عن 7 مليارات دولار تدفع للشركات النفطية الأجنبية , وكذلك ارتفاع في النفقات الحكومية , وما تبقّى لا يلبي حاجات المحافظات المدمرة والجنوبية التي تعاني الويلات من الإهمال المتعمد في الجانب الخدمي.
موازنة 2019 هي موازنة بنود و ليست موازنة برامج حكومية ناضجة ,بل هي كرست مبدأ البلد الإستهلاكي , فموازنات وزارتي الكهرباء والنفط هي الأخرى تستهلك جزءاً كبيراً من الأموال يقابلها ضبابية وعدم وضوح في جباية وزارة الكهرباء التي تمتلك خمسة ملايين عداد ولا توجد أرقام دقيقة عن الواردات المالية.إرتفاع بند الموازنة التشغيلية ضعفين عن العام السابق أمر مبالغ به , وهي تقسم 50% منها لدفع الرواتب ولا توجد زيادة عليها , اما الـ 50% الأخرى من الموازنة التشغيلية فهي مخصصة للقرطاسية والإيفادات والصيانة وغيرها وهي باب للفساد المشرعن , فكان الأحرى بالحكومة تقليص النفقات الحكومية والتشغيلية لتوفير الأموال للمحافظات الأخرى.
ويرى مختصون، ان ارتفاع موازنة الوزارات الأمنية أمر مبالغ به لأن العمليات العسكرية الرئيسة لمحاربة داعش توقفت بعد تحقيق النصر عليها , لذا يجب تجهيز الجيش بالأسلحة التكنولوجية الرقمية كما هو موجود في دول العالم , كما ان هناك دولاً مثل روسيا والصين تبيع الأسلحة للعراق بالآجل وليس من أموال الموازنة العامة , فراسمو الموازنة تعمدوا وضع بنود لصرف أموال مهمشة لتكون فرصة لسيطرة الفاسدين عليها.
يقول الخبير الاقتصادي صالح الهماشي في اتصال مع ( المراقب العراقي): موازنة 2019 لا تختلف عن سابقاتها كونها كلاسيكية ولا تلبي طموح المحافظات المدمرة والمهمشة من ناحية الخدمات , فهي موازنة بنود و ليست برامج تطويرية وساهمت في تكريس مبدأ الدولة الاستهلاكية , فكان من المفترض تخفيض موازنة الجانب العسكري بعد انتهاء حرب الإرهاب والتركيز على جانب الإعمار وتأهيل البنى التحتية , كما ان هناك ابواباً لصرف أموال ليس لها وجه حقيقي ويجعلها عرضة للسرقة وهي كثيرة , واما ارتفاع النفقات الحكومية فهو مبالغ به والأمر نفسه فيما يخصّ الموازنة التشغيلية التي تضاعفت لأسباب غير منطقية .
وتابع الهماشي: يجب إعادة النظر بالموازنة من حيث الإيرادات والمصروفات , وهناك تعمّد حكومي في إبقاء القطاع الخاص خاملاً وعدم تنشيطه , والعجز المالي ليس ثابتاً حتى تكون فرصىة للاقتراض الخارجي فتذبذب أسعار النفط فرصة لإعادة النظر بالموازنة لأنها لا تساهم في تعزيز النمو الاقتصادي , وهناك وزارات تستهلك اموالاً ضخمة مثل وزارة الكهرباء دون توضيح حجم الإيرادات من بيع الكهرباء بل اصبح الأمر غير شفاف , وفيما يخصُّ الاقتراض يجب ان يكون للجانب الاستثماري لتفعيل المشاريع المهمة لأنها تدرُّ اموالاً وليس للجانب التشغيلي الاستهلاكي.
من جانبه، يقول المحلل السياسي صباح العكيلي في اتصال مع (المراقب العراقي): كانت هناك وعود من الحكومة الحالية بأن تكون موازنة 2019 للبناء والإعمار والاستثمار , لكن الأمر ليس كما هي الوعود , وتخصيص أموال ضخمة للجانب العسكري امر غير منطقي خاصة بعد انتهاء حرب الإرهاب , وكما هو واضح فإن اربع وزارات هي التي سيطرت على أموال الموازنة هي الداخلية والدفاع والكهرباء والنفط , ولم يأخذ بنظر الاعتبار إعمار المحافظات العراقية , وبإمكان العراق ان يشتري أسلحة بالآجل من روسيا والصين وكوريا بدلاً من شرائها بأموال الموازنة وهو خطأ ترتكبه حكومة عبد المهدي.



