عربي ودولي

مصر: أردوغان ينتقد و ا لقرضاوي ينأى بنفسه و الولايات المتحدة «تشعر بقلق عميق»

94

بات مصير الرئيس المصري المعزول محمد مرسي وعشرات القياديين في جماعة “الإخوان المسلمين”، بينهم المرشد العام محمد بديع ونائبه خيرت الشاطر والشيخ يوســف القرضــاوي، في أيدي مفتي الجمهورية شوقي علّام، الذي ينتـــظر أن يقــدّم، في غضون اسبوعين، رأيه الشرعي بشأن إمكانية إنزال عقوبة الإعــدام بحقـــهم، بناء على الحكم الصادر عن محكمة جنايات القاهــرة في قضــيتَي “التخابر الكبرى” و”الهروب الكبير” من سجن وادي النطرون خــلال “ثورة 25 يناير” وبالرغم من أن قرار محكمة الجنايات بشأن إحالة أوراق المتهمين إلى المفتي، وتثبيت عقوبة الإعدام من الناحية الشرعية بناء على رأي الاخير، لا يعنيان من الناحية العملية تطبيق الحكم تلقائياً، بالنظر إلى إجراءات التقاضي التي تسمح باللجوء إلى محكمة النقض، إلا أن الخطوة أثارت جدلاً كبيراً في الداخل المصري، وترافقت مع انتقادات خارجية، كان أبرزها من قبل تركيا والولايات المتحدة، وسط مخاوف من أن يؤدي هذا الحكم المشدد إلى اضطرابات أو أعمال عنف، لاحت بوادرها بُعيد النطق به، حين اغتال مسلحون ثلاثة قضاة وسائقهم في هجوم استهدف سيارتهم في مدينة العريش في سيناء, وفي موازاة الحكم على مرسي وباقي المتهمين, نفذت السلطات المصرية، حكم الإعدام بحق ستة إسلاميين أدينوا بتهمة الانتماء إلى جماعة “أنصار بيت المقدس” التابعة لتنظيم “داعش”، في إطار ما يعرف إعلامياً بـ “قضية عرب شركس” وبعد نحو 16 شهراً من جلسات المحاكمة، أسدلت محكمة جنايات القاهرة برئاسة المستشار شعبان الشامي، الستار عن قضيتي “التخابر الكبرى”و”الهروب الكبير من سجن وادي النطرون” حيث أصدرت قرارَين بإحالة أوراق 122 شخصاً إلى المفتي لاستطلاع الرأي في إعدامهم، من بين 166 متهماً في هاتين القضيتين، وبعضهم عناصر من “حركة حماس” وقال رئيس محكمة جنايات القاهرة المستشار شعبان الشامي إن “الأدلة ضد المتهمين أوضحت ارتكابهم جرائم تؤدي إلى تطبيق المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية التي تقضي بإحالة المتهمين في مثل هذه الجرائم للمفتي لاستطلاع رأيه في إعدامهم”، مؤكداً أن “المحكمة لا تخشى رد فعل المتهمين وأنصارهم سواء كان الحكم بالإدانة أو البراءة وأنها لا تخاف إلا الله” وفي أول رد فعل على الحكم، رفض ما يسمّى “تحالف دعم الشرعية” قرار محكمة جنايات القاهرة، داعياً إلى “التصعيد” وإطلاق “موجة ثورية جديدة” حتى يوم الثالث من حزيران المقبل، تحت شعار “النصر والقصاص”، فيما حذر “حزب الحرية والعدالة”، الجناح السياسي لجماعة “الإخوان”، من أن قرار المحكمة يفتح كل الخيارات أمام من أسماهم بـ “الثوار”، لـ”تخليص البلاد من هذه العصابة التي استولت على السلطة بقوة السلاح” من جهته، قال المتهم يوسف القرضاوي، في تسجيل نشر عبر حسابه على موقع “تويتر”، إن “هذه الأحكام كلها لا قيمة لها ولا يمكن أن تنفذ لأنها ضد سنن الله في الخلق” ونفى القرضاوي الملقب بـ”شيخ الإخوان” ضلوعه في قضية اقتحام السجون، مشيراً إلى أنه كان في قطر وقت اقتحام السجون وفي ردود الفعل الدولية، انتقد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الصمت الدولي إزاء محاكمة مرسي، قائلاً “لمَ لا نسمع لكم صوتا أليس الإعدام محظورا في الاتحاد الأوروبي لماذا وقفتم مع الانقلابي السيسي أتوجه بالسؤال إلى كل العالم والهيآت الدولية لماذا لم تفرضوا أية عقوبات عليه لقد هاجمتمونا بإعلامكم وبكل ما لديكم خلال أحداث “تقسيم” في اسطنبول الهدف هناك كان مختلفا إنه إضعاف تركيا ولكن لم يُفلحوا، بل انتهوا، واستهلكوا. ظنوا أنهم سيضعفوننا اقتصاديا، وفشلوا في هذا أيضا” واعتبر أردوغان أن قرار الإعدام بحق مرسي هو إعدام للديموقراطية، مشيراً إلى أن “صمت العالم إزاء ذلك هو بمثابة إنكار للذات” وفي واشنطن، قال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن الولايات المتحدة “تشعر بقلق عميق” من قرار محكمة مصرية إحالة أوراق الرئيس السابق محمد مرسي للمفتي تمهيدا للحكم بإعدامه، مضيفاً “أعلنا على الدوام اعتراضنا على مسألة المحاكمات والأحكام الجماعية التي تُجرى بأسلوب لا يتطابق مع الالتزامات الدولية لمصر وسيادة القانون” ووصفت “منظمة العفو الدولية” قرار إحالة أوراق مرسي إلى المفتي بأنه “تمثيلية تستند إلى إجراءات باطلة”، وطالبت بالافراج عنه أو إعادة محاكمته ورداً على هذه المواقف، اعتبرت الحكومة المصرية، عبر بيان صادر عن “الهيئة العامة للاستعلامات”»، أن “«التعقيب على قرار المحكمة، يعكس الجهل وعدم الدقة، نظرا لأن قاضي المحاكمة لم يصدر أي أحكام قضائية في القضيتين وإنما أصدر مجرد قرارين بإحالة الأوراق للمفتي” وأضافت الهيئة أن “المتهمين تجري محاكمتهم أمام محكمة عادية وأمام قاضٍ طبيعي وليس أمام محكمة استثنائية، وأن إجراءات التقاضي مكفولة تماماً للمتهمين لتوفير محاكمات عادلة لهم”وتابعت إنه في حالة صدور أحكام بالإعدام ضد المتهمين “فإنه من حقهم الطعن بالأحكام أمام محكمة النقض، كما أن النيابة العامة تتولى الطعن على الحكم حتى ولو لم يطعن به من قبل المتهمين” وفي بيان منفصل، طالبت وزارة الخارجية المصرية، الجميع بعدم التدخل في الشأن المصري وفي تطوّر أمني لافت للانتباه في توقيته، قتل ثلاثة من وكلاء النيابة في هجوم مسلح على سيارتهم في منطقة العريش في سيناء، وذلك عقب صدور أحكام الإعدام بحق مرسي وقيادات “الإخوان” ووقع الهجوم المسلح في شارع الخزان في وسط العريش، وأسفر عن مقتل وكيل النائب العام عبد المنعم مصطفى عثمان، ووكيلَي النيابة محمد رفيق، ومحمد مروان، وسائق سيارة القضاة محمد حسن عبد العزيز وأظهرت المعاينة المبدئية للجثث إصابتها جميعاً بطلقات نارية في الرأس والصدر والبطن وقال مصدر أمني إن الهجوم نفذ باستخدام سيارات من دون لوحات وبالأسلحة الثقيلة وتعد هذه الحادثة الثالثة من نوعها في استهداف القضاة، إذ فشل الإرهابيون، قبل إسبوع، في قتل قاضي “أحداث مكتب الإرشاد” المستشار معتز خفاجي بزرع عبوة ناسفة أسفل سيارته بجوار منزله، فيما قتل الإرهابيون إبن عضو دائرة قضية فرم مستندات أمن الدولة المستشار محمود المورلي في مدينة المنصورة إلى ذلك، نفذت السلطات المصرية الأحد حكم الإعدام شنقا بحق ستة إسلاميين أدينوا بقتل جنود، بحسب ما أعلنت الشرطة، رافضة المطالبات بتعليق التنفيذ على خلفية قول منظمات إنسانية إن إثنين منهم كانا معتقلَين خلال الهجوم.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى