مرايا الشمس
محمد الجاسم
تعلّقَ النشيدُ في أرجوحةِ الشجنْ
وحارَ كيفَ يستريحُ ذلكَ الوطنْ
مُكَبَّلٌ هناكَ في شُجيرةِ الفناءْ
بخيطِ إيهامٍ جميلٍ شفَّهُ الريّاءْ
دثّرَهُ الغيابُ بالتثاؤبِ الخجولْ
حتى اعتراهُ النَوْءُ في ترنيمةِ الخمولْ
فنامتْ الوسائدُ المثلّجَةْ
على مرايا شمسِنا المُدَبْلَجَةْ
وحينَ غاصَ الرأسُ بالمشيبْ
ودغدغتْ مودةُ الأحبابِ شعرَهُ الخضيبْ
تلاومتْ قُدّامَ حتفِهِ الرُّوئ
واضطربتْ أزهارُ عمرِهِ من وقعةِ الندى..
ياثلجُ لاتُضِئْ ملاعقَ النجومْ
فإنها ،
نوازعُ المكائدِ الرؤومْ
تبدو لنا في وجهِهِ النحيفْ
كصفحةِ النهرِ سرى إيقاعُها الخفيفْ..
ترجّلي سحابتي المعَتَّمَةْ
وبَلْبِليني فتنةً مُنَسَّمَة
فههُنا ينسدِلُ السِّتارْ
وتستطيلُ همهماتُ ذلكَ النهارْ
حتى تصيرَ أحرفي تداعياتٍ مُغلقَةْ
تتّكئُ اليومَ على مسلَّةٍ مُنَمَّقَةْ..
سأعقُدُ الذراعينِ على الجَنْبَيْنْ
وأعْصُرُ الآراءَ والأحلامَ باليديْنْ
وأحبِسُ المسألةَ اليابسةَ الرقطاءْ
في رُقُمِ التأريخِ وانعطافةِ المساءْ



