العراق أولاً …
كاظم الحاج
شبهة ربع عطلة تشريعية أخذها مجلس النواب العراقي، بحجة أعياد الميلاد ورأس السنة وعيد الجيش ، منذ انعقاده في الجلسة الاولى بتاريخ 3/9/ 2018 لغاية انعقاد جلسة 8/1/ 2019، بعدد جلسات (23) جلسة، لم يقدم فيها شيئاً للعراق.
الاحداث في العراق على مدار الساعة وتكاد تكون اهميتها متساوية، وخلال فترة سباته القصيرة حدثت كثير من الوقائع التي اصغرها تستدعي ان يلتئم المجلس في جلسة لمناقشتها، ومنها:-
اولا: عين الاسد … زيارة ترامب لم تكن لإمضاء ليلة عيد الميلاد مع قواته المحتلة في قاعدة عين الاسد، أحداث ما قبلها وما بعدها تؤكد ذلك، فقبلها كان هناك انشاء لقاعدتين جديدتين وما بعدها دخول 50 عجلة محملة بمدافع وناقلات جنود وغيرها من الاسلحة وبدأ دخول القوات الامريكية المنسحبة من سوريا للعراق، والارتباك الواضح على مسؤولي الدولة وخصوصا في نوعية وعدد وكمية ما موجود فيها وعائديتها، تصريح العمليات المشتركة التي قالت ان القوات الأمريكية التي دخلت للعراق لن توجد على أراضٍ خاضعة للحكومة العراقية بصورة مباشرة !.
ثانيا: حل الدولتين … طبيعة تشكيل الحكومة العراقية، لا تخلو من رواسب فكرية واجتماعية وتاريخية، لبعض من ساهم في ايجادها، والشخصيات التي تسنمت مناصب وزارية خير برهان على ذلك، فالحكومة كمجلس النواب لم تقدم شيئا منذ ادائها اليمين الدستورية بوزرائها الاربعة عشر الى هذا اليوم،بل ان الاشكاليات والسلبيات التي ظهرت عليها وعلى شخوصها جعلتها تنحدر تحت خط الصفر بالنسبة لثقة الشارع العراقي وبعض مرجعياته الدينية والسياسية فيها، فمن وزراء لهم ارتباط وثيق بداعش ولا يزال، الى وزراء عليهم كثير من المؤشرات الايديولوجية وارتباطهم بقادة الاحتلال الامريكي للعراق، والمصداق لذلك تصريح من وزير المفروض انه يكون مهندس السياسة الخارجية على وفق عقيدة دولة العراق وشعبه بمختلف الاديان والطوائف والقوميات منذ نشوئها وتحديدا منذ 1948 الى الان، والمبنية على ان اسرائيل غدة سرطانية محتلة لأرض مسلمة عربية، قتلت وهجرت وظلمت واضطهدت الشعب الفلسطيني منذ ذلك الحين الى الان، بناء على اتفاقية بين المستعمرين البريطانيين وبعض اليهود والعرب.
ثالثا: صالح والمادة 73… التنسيق بين شقي السلطة التنفيذية في ان تكون هناك رؤية موحدة تجاه القضايا الداخلية والخارجية التي تهم العراق، امر ايجابي جدا وقد يكون هو الخطوة الاولى لتصحيح اخطاء الدورات الثلاث الماضية. دول الجوار تعرف جيدا طبيعة النظام السياسي الحاكم في العراق، ومن هي الجهة المسؤولة عن رسم السياسات العامة (داخليا – خارجيا) للدولة ولان كل الدول التي زارها فخامة رئيس الجمهورية تحدث عن قضايا والتزامات لا تتناسب بل تتقاطع مع صلاحياته. اذا ما فعل رئيس الجمهورية والوفود الحكومية على مستوى وزراء أو غيرهم، ما هي الالتزامات وما مدى مصلحة العراق فيها، وهل تفعيل دور رئاسة الجمهورية بالتجاوز على القواعد والمواد الدستورية ؟.
رابعا: موازنة 2019 … السياسة المالية للدولة العراقية لعام 2019 رُسمت من حكومة غير الحكومة الحالية،بمعنى ان رؤيتها تختلف تماما عن رؤية حكومة عبد المهدي على وفق طبيعة التشكيل وبيئة التكوين ومنهاج العمل.المتغيرات الاقليمية وبالذات الخاصة في اسعار النفط، الاتفاق السعودي الامريكي الخاص بإغراق السوق بالنفط ومن ثم انخفاض اسعار بيع برميل النفط، فهذا الاتفاق فضلا عن انه يكلف العراق مليارات الدولارات شهريا، إلا انه يؤثر بجوهر سياسته المالية لعام 2019، فالسعر التخميني لسعر برميل النفط هو 56 دولارا أمريكيا، وهو سعر مبالغ فيه بشكل كبير، وبوجود عجز في الموازنة بناءً على هذا السعر يقدر بأكثر من 19 مليار دولار فان انخفاض اسعار النفط نتيجة الاتفاق الامريكي السعودي حتما سيزيد من نسبة العجز في الموازنة، ومن ثم الابتعاد عن طموح الحكومة وأمل العراقيين ان تكون هذه الموازنة استثمارية أكثر منها تشغيلية.
خامسا: الوزارات الامنية… الدفاع والداخلية من أهم الوزارات في الحكومة العراقية في ظل الظروف الداخلية والإقليمية بل الدولية المعقدة، نشاط الخلايا النائمة المتزايد خلال هذه الايام، حجم المضافات التي يتم اكتشافها يوميا، مستجدات الشريط الحدودي نتيجة تهديد داعش الناتج عن سحب القوات الامريكية للداخل العراقي، التنسيق الايجابي الجديد بين العراق وسوريا فيما يخص السماح للقوات الجوية العراقية باستهداف المجاميع الارهابية داخل الاراضي السورية، نسبة الوزارتين الكبيرة في موازنة 2019، تحتاج الى ان يكون هناك تصويت على مرشحي الدفاع والداخلية وحسم الامر بالثقة من عدمها. هذه القضايا هي بعض وليس كل ما حدث ويحدث على المشهد السياسي العراقي، والتي كل واحدة منها توجب انعقاد مجلس النواب لمناقشتها وتشريع القرارات اللازمة لها، فعين الاسد وما تم فيها من انتهاك لسيادة العراق وتصريحات ترامب المثيرة للجدل، وتجاوز الاعراف الدبلوماسية وردت فعل المسؤولين عنها، وما أهداف واشنطن من زيادة وجود قواتها في العراق . تصريح وزير الخارجية المسيء للعراق وللقضية الفلسطينية يوجب سحب الثقة عنه وجعله عبرة لغيره ممن لديهم أجندة خاصة يقومون بتنفيذها من خلال دفعهم لتولي مناصب عليا في الدولة العراقية. جولات رئيس الجمهورية لدول الجوار وما تم فيها وما ترتب عليها اذ اننا دخلنا في عام 2019 والعراق من دون موازنة والحكومة غير مكتملة النصاب. هذه القضايا الخمس تحتم على مجلس النواب ان تكون هناك اجابات واضحة لها وإطلاع الشعب العراقي عليها، الاحداث كثيرة والقضايا مهمة ومجلس النواب في اجازة، وبعض زعماء الكتل السياسية مازالوا يبحثون عن المصالح الذاتية، وترشيح الارهابيين والفاسدين للوزارات مستمر، فمتى يكون جدول جلسات مجلس النواب على مستوى الحدث وقراراته على أهمية المقطع الزمني الذي نمر به، والتحلي بروح المسؤولية سمة لممثلي الشعب العراقي.
فهل تكون جلسة مجلس النواب في 8/1/ 2019، بداية لان يكون العراق اولا، سنراقب وإياكم لنجيب في وقت لاحق ان شاء الله تعالى.



