النسخة الرقميةعربي ودولي

بكين: إستقلالها سيقود إلى كارثة الرئيس الصيني يلوّح بإستخدام القوّة ضد تايوان في حال إمتناعها عن العودة إلى الوحدة

اكد الرئيس الصيني شي جين بينغ إن بلاده تحتفظ بحق استخدام القوة لإخضاع تايوان لسيطرتها لكنها ستبذل جهودا من أجل ”إعادة الوحدة“ سلميا مع الجزيرة التي تتمتع بحكم ذاتي التي قال إنه ينتظرها مستقبل مشرق تحت أي حكم صيني مستقبلي.وتعدُّ تايوان أكثر القضايا حساسية بالنسبة للصين التي تعدّها جزءا منها. وكثف شي الضغوط على الجزيرة منذ تولت تساي إينج وين، التي تنتمي للحزب الديمقراطي التقدمي المؤيد للاستقلال، الرئاسة في عام 2016.ورفضت تساي دعوة شي وحثت الصين على تبني الديمقراطية.وكان شي يتحدث في قاعة الشعب الكبرى في بكين بمناسبة الذكرى الأربعين لبيان تاريخي بشأن السياسة الخاصة بتايوان.وقال إن ”إعادة الوحدة“ يجب أن تتم في إطار مبدأ صين واحدة الذي يقر بأن تايوان جزء من الصين وهو ما يرفضه أنصار استقلال الجزيرة، وأضاف أن صيغة (بلد واحد ونظامان)، الذي ستحكم بكين بموجبه هونج كونج، هو الأنسب لتايوان.وتابع قائلا، أمام جمهور يضم رجال أعمال تايوانيين وكبار مسؤولي الحزب، إن من الواضح أن الغالبية العظمى في تايوان يدركون أن استقلال الجزيرة سيؤدي إلى ”كارثة كبيرة“.وأضاف ”الصينيون لا يهاجمون صينيين آخرين. نحن على استعداد لإبداء أقصى قدر من سلامة النية وتوسيع نطاق العمل الجاد من أجل إعادة الوحدة سلميا“.وقال ”لا نقدم وعودا بالتخلي عن استخدام القوة ونحتفظ بخيار اتخاذ كل الوسائل الضرورية“ لتحقيق هذا الهدف ومنع استقلال تايوان.وأضاف شي أن ذلك يستهدف القوى الأجنبية التي سعت للتدخل والأقلية الضئيلة من القوى الداعية للاستقلال في تايوان وأنشطتها. ولم يتحدث شي بتفصيل عن الأمر لكنه يشير على الأرجح إلى الولايات المتحدة أكبر داعمي تايبه.وقالت تساي متحدثة للصحفيين إن تايوان لن تقبل أبدا بمبدأ (بلد واحد ونظامان) وإنها فخورة بأسلوب حياتها الديمقراطي.وقالت ”الغالبية العظمى في تايوان تعارض بشدة ’بلد واحد ونظامان‘، هذا هو ’إجماع تايوان‘“.وأضافت ”ندعو الصين لتخطو بشجاعة نحو الديمقراطية لأنها السبيل الوحيد حتى تتمكن من فهم طريقة تفكير وإصرار تايوان“.وكرر شي القول إن الصين مستعدة للحديث مع أي طرف في تايبه لدفع العملية السياسية، التي أوقفتها الصين منذ تولي تساي الرئاسة، ما داموا يقبلون مبدأ ”صين واحدة“.وقال ”بعد إعادة الوحدة سلميا ستنعم تايوان بسلام دائم وسيتمتع المواطنون بحياة طيبة ومزدهرة“.وكان شي يتحدث في الذكرى الأربعين لصدور ”رسالة إلى أبناء الوطن في تايوان“ في الأول من يناير (كانون الثاني) عام 1979، عندما أعلنت بكين إنهاء قصف مدفعي روتيني لجزر تسيطر عليها تايبه وعرضت التواصل بين الجانبين.وفي وقت سابق أمر الرئيس الصيني شي جين بينغ، جيش بلاده بمراقبة بحر الصين الجنوبي وتايوان، لتقييم الوضع وتعزيز قدراته حتى يتمكن من التعامل مع أي حالة حرب طارئة.ونقل التلفزيون الحكومي الصيني عن بينغ قوله خلال جولة تفقدية قام بها ضمن زيارته لمقاطعة كوانغدونغ، إن قيادة المنطقة العسكرية الجنوبية اضطرت لتحمل «مسؤولية عسكرية ثقيلة» في الأعوام الأخيرة.وأضاف شي: «من الضروري تعزيز المهمة … وتركيز الاستعدادات لخوض الحرب. نحن بحاجة إلى أخذ جميع الحالات المعقدة في الاعتبار ووضع خطط طوارئ وفقا لذلك».وأضاف: «علينا أن نزيد من تمارين الاستعداد القتالي، والتدريبات المشتركة والتمارين الموجهة لتعزيز قدرات الجنود والتحضير للحرب».ونقلت صحيفة ساوث تشاينا مورننغ بوست عن شي قوله: «يجب أن تركزوا على المهام وأن تستعدوا للحرب. علينا أن نأخذ في الاعتبار صعوبة الوضع ووضع خطة عمل مناسبة. من الضروري أيضا تعزيز التدريبات العسكرية».ومن مهام قيادة المنطقة الجنوبية، الإشراف على بحر الصين الجنوبي، وهي منطقة تتزايد فيها التوترات والنشاطات العسكرية المتضادة بين الصين والولايات المتحدة.وقال مراقبون عسكريون إن «تعليقات شي تهدف على الأرجح إلى رفع الروح المعنوية وتؤكد مطالبات بكين الإقليمية في بحر الصين الجنوبي».وأضافوا: «من المتوقع أن تثير الولايات المتحدة مزيدا من التحديات بحجة حرية الملاحة في منطقة بحر الصين الجنوبي، لأنها لا تعترف بحقوق بكين في الجزر الاصطناعية، مثل الشعاب المرجانية، لذلك من المحتمل أن يكون هناك المزيد من الاحتكاك العسكري بين البلدين في هذه المنطقة».ويشير المراقبون إلى أن خطاب شي لقيادة المنطقة الجنوبية كان أيضا بمثابة تحذير واضح للقوى المؤيدة للاستقلال في تايوان، حيث تتقاسم هذه المنطقة العسكرية المسؤولية مع قيادة المنطقة الشرقية عن مراقبة الجزيرة التي تتمتع بحكم ذاتي.وتفقد شي قواته العسكرية خلال زيارة استغرقت أربعة أيام إلى المقاطعة الجنوبية الصينية وجاءت زيارته على خلفية الخلافات التجارية والاستراتيجية المتنامية بين بلاده وواشنطن.هذا وشدد وزير الدفاع الصيني في منتدى شيانجشان في بكين على أن «قضية تايوان مرتبطة بسيادة الصين وسلامة أراضيها وتمس مصالح الصين الأساسية».وأكد الوزير الصيني على أنه «من الخطورة الشديدة بمكان تحدي الصين في ما يتعلق بهذه القضية وإذا حاولت أي جهة فصل تايوان، فإن الجيش الصيني سيتخذ الإجراءات اللازمة مهما كان الثمن».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى