عوائد نفط البصرة تذهب إلى الإقليم وأهلها يعانون الأمرّين مع إنخفاض أسعار النفط .. الأكراد يرفعون سقف مطالبهم في موازنة 2019

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
تواجه موازنة 2019 تحديات كبيرة في مقدمتها الإنخفاض المستمر لأسعار النفط , مما سيؤدي الى ارتفاع نسبة عجز الموازنة ليتجاوز الـ 27 تريليون دينار , فالبرلمان مجبر على تخفيض سعر البرميل في مسودة الموازنة من 56 إلى 50 دولاراً , وبالتالي سيؤثر هذا الانخفاض بنود الموازنة وخاصة فيما يتعلق الموازنة الاستثمارية , وحصة المحافظات بما فيها كردستان ستكون عرضة للتخفيض لمراعاة الأسعار الجديدة للنفط.
المحاصصة السياسية والتوافقات ما بين الكتل من أجل تمرير الكابينة الوزارية شجعت الأكراد على رفع سقف مطالبهم التي عدَّها مراقبون أنها مخالفة للدستور , فجميع الإتفاقات ما بين بغداد وأربيل تنسفها الأخيرة بحجج واهية من أجل ان تسيطر على نفط الإقليم وعدم تسليم حصة بغداد المتفق عليها مقابل إيفاء بغداد للإلتزاماتها المالية .
تصريحات النائب الثاني بشير حداد التي أكد من خلالها ان رواتب موظفي الإقليم استحقاق دستوري يلزم الحكومة الإتحادية صرفها شهرياً في حال الإتفاق على الموازنة او عدمه , هذه التصريحات تدلُّ على استخفاف الكرد بحكومة بغداد , فهي لا تريد تسليم حصتها من النفط لشركة سومو وتريد رواتب لموظفيها في الوقت تخلت عن مسؤليتها حكومة الإقليم تُجاه موظفيها واستحواذها على واردات الإقليم دون توزيعها بشكل عادل.
وزير المالية الكردي هو الآخر قام بتوزيع رواتب شهرين من العام الماضي , ولا نعلم ما وجه الحق في ذلك ؟ ولماذا لا تعترض حكومة عبد المهدي على هذه الاستفزازات الكردية.
ويرى مختصون: حكومة عبد المهدي لا تختلف عن سابقاتها فهي تمنح عوائد نفط البصرة للأكراد من أجل ارضائهم للتصويت على حكومتهم ويحرمون سكان البصرة من تلك العوائد ويتعمدون تهميشها وهي تعيش اوضاعاً خدمية وصحية متردية , فأين العدالة في ذلك ؟.
يقول الخبير الاقتصادي لطيف العكيلي في اتصال مع (المراقب العراقي): المحاصصة السياسية هي سبب معاناة العراقيين , فالكتل السياسية تسعى للحصول على مصالحها في الكابينة الوزارية لعبد المهدي , وهذه الصراعات شجعت الأكراد على استغلال الوضع العام لفرض شروط جديد على بغداد تضمن حقوقهم بالرغم من إنخفاض أسعار النفط والذي سيؤدي الى تقليص حصص المحافظات بما فيها كردستان , لكن تصريحات الساسة الكرد تؤكد نبرة فرض الأمر الواقع إذ اكدوا ان الحكومة الاتحادية مجبرة على دفع رواتب موظفي الإقليم سواء كان هناك اتفاق ام غير ذلك .
وتابع العكيلي: الإقليم يتحجج من أجل رفض الإتفاقات مع بغداد من أجل سيطرة عائلة بارزاني على عوائد الإقليم , خاصة اذا علمنا ان الإقليم وقّع اتفاقات خاصة مع شركات أجنبية لبيع نفطه , لذا فهو غير قادر على الإيفاء بالتزاماته تُجاه بغداد , مما دفع الصديق القديم للكرد عبد المهدي بمنحهم 250 ألف برميل يوميا من نفط كركوك ومع ذلك فالأكراد لايلتزمون بأي اتفاق من أجل مصالحهم الخاصة.
من جهته، يقول المختص في الشأن الاقتصادي أحمد هذال في اتصال مع (المراقب العراقي): تعتمد موازنة العراق على بيع النفط , وبما ان السوق العالمي يشهد تذبذبات في هذا المجال فيجب ان يتم تغيير سعر النفط في موازنة العراق لتلافي المشاكل التي تنتج جراء ذلك , وانخفاض الأسعار يجب ان يقابله مرونة في حصة المحافظات وبما فيها كردستان , لكنّ هناك إصراراً كردياً على الحصول على مستحقاتهم كافة حتى لو لم يفوا بالتزاماتهم مع بغداد وهذا الأمر يشكّل خطورة على حجم الأموال في قانون الموازنة , لذا على حكومة عبد المهدي ان تعمل بشكل متوازن من أجل إنصاف المحافظات كافة وليس الإقليم فقط.



