النسخة الرقميةثقافية

فقدان جنة الأرض

دينا اياد العبيدي

الأب: سوف أحكي لكِ قصةً يا جوهرتي.
الطفلة: أبي، لماذا سَمَّيتَني جوهرة؟
الأب: لأنكِ ببساطة وُلِدْتِ من جوف أعظم النساء يا طفلتي.
الطفلة: مَن هي يا أبي؟ أنا لا أعلم عَمّنْ تتحدث؟
الأب: حورية عيني والدتكِ؛ تُشبهينها، كالجوهرة بملامحها البريئة، ونظرتها الناعسة، وقلبها المَلُوع بالحنان، وطيبتها التي تغفر لها أي زلة.
الطفلة: أين هي الآن يا أبي؟ ولِمَ لا تجلس معنا وتشاركنا الحديث؟
الأب: لقد سافرت يا طفلتي لأبعد مكان؛ لتُحضر لكِ أجمل فستان مطرَّز باللؤلؤ الملَوّن، وتصنع لكِ بيديها أجمل طوق مِن وَرْد قلبها الأبيض الصافي كصفاء السماء.
الطفلة: لا أريد ذلك الفستان ولا ذاك الطوق؛ أريدها أن تكون معنا، تجالسنا.. قل لها يا أبي: إني أفتقدها.. أفتقِد ذاك الاحتضان الذي أراه من أمهات صديقاتي عند خروجنا من المدرسة.. أشعر أنهن يحتوينَّ أطفالهنَّ.
الأب: أهدئي يا صغيرتي، إنها أوصتني أن أقول لكِ: أنتِ مصنعة.. أنتِ قوية.. أنتِ مهمة يا صغيرتي، والدتكِ لن تعود، تَحَمَّلي وتمسكي بالصبر.
الطفلة: أكملتَ قِصّتَكَ يا أبي. احمِلْنِي على ذراعَيْكَ، واذهبْ بي إلى المائدة؛ لأني أعلم أن والدتي أَعَدَّتْ لنا الحِساء اللَّذِيذ.
الأطفال أحيانًا عندما يتأثرون منذ نعومة أظفارهم على وجع الفِقدان لقطعة كانوا منها.. تبقى خالدة تلك القطعة في أذهانهم، ولكن يتخيلونها على أنها لم تكن، وأنّ كل ذلك مجرَّدُ قصةٍ عابرة ..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى