«جزيرة» تلهب الصراع بين الكيان الصهيوني وأنقرة قمة ثلاثية تتفق على مشروع مد خط غاز بحري من حقول شرق المتوسط إلى أوروبا و تركيا تعترض

دعا وزير الدفاع التركي خلوصي أكار الجميع إلى الابتعاد عن الاستفزازات والتحريض في بحر إيجة والمتوسط وفي قبرص، محذرا من أن ثمن مثل هذه التصرفات «سيكون باهظا».وأضاف الوزير أن الجميع يجب أن يعلموا أنه لا طائل من الاستفزازات الجارية في تلك المناطق.رغم أن أكار لم يذكر اليونان بالاسم، إلا أن تصريحه جاء على ما يبدو، ردا على ما أدلى به مؤخرا وزير الدفاع اليوناني بانوس كامينوس، الذي قال إن جزيرة كاستيلوريزو إحدى الجزر الصغيرة في بحر إيجة، لها أهمية خاصة للاقتصاد اليوناني.وتعتزم اليونان تحويل كاستيلوريزو ومحيطها لمنطقة اقتصادية حصرية لها، لاستغلال كميات كبيرة من الغاز الطبيعي فيها، فيما تبلغ مساحتها 12 كيلومترا مربعا، ويقطنها حوالي 500 شخص، وتقع على مسافة 1.6 كم فقط من الساحل التركي، وهي ضمن الجزر المتنازع عليها بين البلدين.وشهدت العلاقات المتوترة بين أثينا وأنقرة منذ عقود، توترات جديدة على خلفية استخراج الغاز في البحر المتوسط، وأعربت اليونان عن غضبها من بدء تركيا أعمال الحفر في شرق المتوسط للحصول على الغاز.وفي تشرين الاول الماضي، قال وزير خارجية اليونان الأسبق نيكوس كوتزياس، إن بلاده تخطط لتوسيع مياهها الإقليمية في جنوب بحر إيجة.وقبل أيام، أكد خلوصي أكار أن بلاده لن تتردد في اتباع كل الطرق لحماية حقوقها في بحر إيجة وشرق المتوسط، وذلك بعد تهديدات تركية الأسبوع الماضي، برد قوي على «أدنى مسعى لليونان من أجل توسيع مياهها الإقليمية في بحر إيجة تدريجيا».تجدر الإشارة إلى أن تحذيرات أكار الأخيرة تأتي بعد يومين من انعقاد قمة ثلاثية بين إسرائيل واليونان وقبرص، توصلت خلالها الدولتان مع الكيان الصهيوني إلى اتفاق على مشروع خط غاز بحري من حقول شرق المتوسط إلى أوروبا. وكان الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان تعهد بعدم سماح بلاده لأي جهة بالهيمنة على مناطق في شرق المتوسط، محذرا اليونان وجمهورية قبرص من تداعيات «سلوكهما المتهور».وقال أردوغان، في كلمة له أمام الكتلة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا: «السلوك المتهور لليونان وإدارة قبرص الرومية في شرق المتوسط بات يشكل مصدر خطر وتهديد عليهما بالدرجة الأولى».وأضاف أردوغان: «لن نساوم على مبادئنا على الإطلاق في الحوض الشرقي للبحر المتوسط، ولا في أي منطقة أخرى».وأردف أردوغان: «لن نعطي فرصة للساعين إلى الهيمنة السياسية والاقتصادية على مناطق لا حقوق لهم فيها في البحر المتوسط».. «هؤلاء الذين يرتجفون من أزمات تدفق اللاجئين، فجأة يستأسدون عندما يتعلق الأمر بالنفط والغاز والمصالح السياسية».وأكد أردوغان تصميم تركيا على استخدام حقوقها المنبثقة عن القانون الدولي بالكامل، وإلزام حدود كل من يحاول عرقلة ذلك.ومنذ عام 1974 تعاني الجزيرة القبرصية من الانقسام بين شطرين، وهما ما يسمى بالجمهورية التركية لقبرص الشمالية، التي تعترف بها تركيا فقط، وجمهورية قبرص المعترف بها دوليا والتي تقطنها أغلبية يونانية.ويشكل الخلاف بين تركيا وقبرص حول الموارد الطبيعية في البحر المتوسط عاملا ملموسا يعقد الجهود لإعادة توحيد الجزيرة بعد انهيار المفاوضات الأخيرة التي أجريت العام الماضي لحل النزاع المستمر منذ 44 عاما.وسبق أن حذرت تركيا من أنها ستتخذ إجراءات ضد الخطوات الأحادية لجمهورية قبرص للتنقيب عن النفط والغاز شرقي المتوسط، عادّة أن القبارصة الأتراك لهم حقوق في تلك الاحتياطات.



