لماذا تخلّت أمريكا عن أكراد سوريا وتركتهم لقمة سائغة لتركيا ؟ واشنطن تحمل مخططات كبيرة بإعلان الانسحاب من سوريا.. والعراق ساحة للتنفيذ

المراقب العراقي – سلام الزبيدي
تحمل واشنطن في جعبتها الكثير من المخططات التي تسعى الى تنفيذها في العراق بعد الانسحاب من سوريا، وعلى رأس تلك المخططات اللعب بورقة الاقليات لضمان بقاء وجودها العسكري في العراق لأطول مدة ممكنة، فضلاً عن محاولتها قطع الطريق أمام فصائل المقاومة الاسلامية من التواصل مع الاراضي السورية المتاخمة لحدود الكيان الصهيوني عبر الجولان، وتلك المساعي تتم عبر التواصل المشترك بين واشنطن وأنقرة الساعية الى التخلّص من الوجود الكردي في سوريا، دفعت أمريكا الى التخلي المفاجئ عن الاكراد وتركهم لقمة سائغة أمام العصابات الاجرامية المدعومة من تركيا، فضلاً عن التهديدات التركية المباشرة.
مراقبون للشأن الأمني استعرضوا عبر «المراقب العراقي» عدة أهداف تسعى أمريكا لتنفيذها عبر تحركها المفاجئ ، إذ يرى المختص في الشأن الامني الدكتور معتز محي عبد الحميد، ان استراتيجية جديدة بدأت تحاك حول الكرد ومستقبلهم في المنطقة الذين كانوا تحت الحماية الامريكية، فيما لفت الى ان الملف سقط بفشل الاستفتاء بكردستان واتفق الاتراك مع واشنطن لإنهاء التحركات الكردية في سوريا.
وقال عبد الحميد في حديث خص به (المراقب العراقي) ان اردوغان يسعى الى القضاء على القيادات الكردية التي تشكل خطورة على تركيا، بالاتفاق مع واشنطن، في المثلث العراقي التركي السوري.
وأضاف: واشنطن من خلال وجودها في شمالي العراق، تسعى لإعادة مشروعها السابق في انشاء اقليم للمسيح في سهل نينوى، وتفكيك تلك المنطقة الى دويلات صغيرة، وحماية الايزيديين في سنجار لتحقيق هدفين أحدهما لتركيا بأبعاد «البي كي كي» والثانية لواشنطن لتضمن بقاءها في العراق.
ولفت الى ان واشنطن تعمل على بقاء تلك المنطقة ساخنة جداً، لضمان تحقيق مشاريعها، فهي تلعب بورقة الاقليات في الوقت الذي تحتاجه وسرعان ما تقوم بحرق تلك الورقة حيثما انتهت فاعليتها مثلما جرى مع قوات سوريا الديمقراطية.
من جانبه، أكد الخبير الأمني صفاء الاعسم، ان الهدف الاساس للانسحاب الامريكي من سوريا الى العراق، هو العمل على صد المقاومة في العراق والحيلولة دون عبورها الى الحدود السورية الممتدة مع الأراضي المحتلة للكيان الصهيوني.
وقال الاعسم في حديث خص به (المراقب العراقي) ان الغاية من الانسحاب ليس لتعزيز الوجود الامريكي في العراق، وإنما لترك الساحة مفتوحة للروس والأتراك نتيجة لاتفاقات غير معلنة تمت بين تلك الاطراف.
وأضاف: «واشنطن تسعى للوجود في شمالي العراق، وتعزيز قواتها بأربع قواعد عسكرية، لكن الانسحاب من سوريا ليس سببه زيادة الأعداد لان واشنطن قادرة على زيادة قواتها لما تمتلكه من أعداد كبيرة من القوات. ولفت الى ان الحكومة العراقية أمام مشكلة في ظل زيادة القواعد العسكرية شمالي وغربي البلد، لاسيما في ظل وجود اعتراضات من الداخل.
وتابع: «هنالك اعتراضات من داخل البرلمان والحكومة على الوجود العسكري الأمريكي لكن واشنطن تتذرع بالمعركة التي مازالت متواصلة مع عصابات داعش الاجرامية.



