مع انعدام البنى التحتية وغياب المشاريع العملاقة وعجز دائم في الموازنات العراق يهب واشنطن 31 مليار دولار تحت عنوان استثمارات

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
ارتفعت استثمارات العراق في أذون وسندات الخزانة الأمريكية نحو 31.1 مليار خلال مدة اقل من ستة اشهر , بالرغم من فوائد الاستثمارات لا يتجاوز 1% وهو مبلغ ضئيل مقارنة لحجم الاستثمارات , الزيادة الحاصلة ليست من جراء تراكم الفوائد وإنما اموال دفعت من حكومة بغداد لزيادة استثماراتها . بيع النفط بعملة الدولار يجعل واردات النفط تمر عبر الخزانة الامريكية قبل دفعها للحكومة العراقية , فضلا عن حصول واشنطن على 17% من صادرات العراق النفطية , وخلاصة الموضوع ان الامريكان يستقطعون جزءاً من أموال بيع النفط المار عبر مصارفهم , وهذه العملية تتم بموافقة الحكومة العراقية .
معظم دول العالم المترفة اقتصاديا تعمل على الاستثمار في سندات الخزانة الأمريكية وتعدّها ورقة ضغط على واشنطن في اوقات الازمات مما يساهم في تحقيق ما تبتغيه الدول المستثمرة , اما العراق فالأمر مختلف فهو يشهد ظروفاً اقتصادية صعبة وأزمات مالية لا تنتهي وهدراً مالياً بسبب الفساد المتغلغل في مفاصل الدولة .
الرغبة العراقية في الاستثمار في امريكا أمر لا يخدم بغداد بالرغم من كونه بلداً نفطياً ,لأنه لم يستفد يوما ما من استثماراته بالشكل الذي يضغط على واشنطن لتحقيق مصالح البلاد , خاصة في مجال سحب قواتها من قواعدها المنتشرة في البلاد , ولم يحقق انجازات اقتصادية في التعامل مع الأمريكان.
ويرى مختصون، ان حكومة بغداد السابقة بالغت في الاستثمار بأمريكا والحالية اسرفت عندما سمحت بزيادة تلك الاستثمارات في الوقت الذي يعاني العراق من وضع داخلي صعب اقتصاديا, وهي تستجدي القروض الخارجية وبفوائد كبيرة وبشروط مجحفة , وعملية سحب الاستثمارات حاليا امر غير ممكن .
يقول الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الرحمن المشهداني في اتصال مع (المراقب العراقي): زيادة الاستثمارات العراقية في امريكا أمر مبالغ فيه , لكن طريقة مبيعات النفط العراقي بالدولار سمح بمرور تلك الأموال عن طريق الخزانة الامريكية ,كذلك بيع النفط العراقي مشابه للعملية الاولى وفي الحالتين فإن استقطاع جزء من تلك الأموال وإضافتها الى الاستثمارات هي حقيقة ارتفاع قيمة الاستثمارات , علما ان الفائدة هي 1% وهو ليس مبلغاً جيداً , وكان الأجدر بالعراق ان يراعي وضعه الاقتصادي وان يستغل تلك الأموال في الداخل عن طريق اقراضها للحكومة او القطاع المصرفي بدلا من القروض التي حصل عليها بفوائد كبيرة وشروط مجحفة.وتابع المشهداني: يبدو ان هناك رغبة عراقية للانفتاح الامريكي , لكن لم يراعوا مصلحة الحقيقية للعراق , فهي آمنة لا مجال لها , لكن عملية استرجاعها امر صعب حسب رأي المراقبين , وما حدث للاستثمارات السعودية في امريكا ,مثل سيئ فهي لا تستطيع الضغط على واشنطن لتحقيق أهدافها ومصالحها , بل ان واشنطن استقطعت منها وهناك تهديدات مستمرة على تلك الاستثمارات بسبب ضعف السعودية , والمخاوف من أن تكون الاستثمارات العراقية مستمرة في حين طالبت بغداد بسحب القوات الامريكية من العراق.
من جهته، يقول المختص في الشأن الاقتصادي فارس زوين في اتصال مع (المراقب العراقي): مع الدول النفطية لديها استثمارات في الخزانة الأمريكية وتستخدم كأوراق ضغط على الموقف الامريكي , وفيما يخص العراق نرى ان زيادة الاستثمارات خلال مدة وجيزة من (21 الى أكثر من 31) مليار دولار أمر غير مقبول فكان بالإمكان استثماره في العراق لتحسين الوضع الخدمي والمعيشي للعراقيين, وعملية الزيادة في الاستثمارات جاءت عن طريق زيادة الاموال العراقية في أذونات الخزانة الامريكية وليس من الفوائد التي لا تغني ولا تسمن.



