بعد ان تجاهلت التقارير العالمية بارتفاع الأسعار سومو تبيع كامل صادراتها النفطية لعام 2019 بصفقة تثير الشكوك

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
الصراعات السياسية ساهمت في ارتفاع معدلات الفساد والبطالة والفقر , جراء الاستخدام الخاطئ للسلطات الممنوحة لبعض المسؤولين , فيما يسعى البعض استغلال هذه المرحلة لتحقيق انجازات معينة في حقيقتها هي انجازات ناقصة وغير واضحة وأحيانا تثير الشكوك بما يحدث.
فما نشرته شركة سومو بشأن بيع الانتاج النفطي كافة لعام 2019 أمر اثار حفيظة المراقبين ,كون الإعلان ذكر انه تمَّت عملية البيع بأسعار جيدة , الى هنا نتوقف فالإعلان مبهم ولا نعلم ما مبتغاه ؟ فالنفط العراقي يباع كاملاً لجميع السنوات الماضية ولم يعلن عن ذلك , والمثار في القضية هي الأسعار الجيدة التي ذكرتها الشركة , فالجميع لا يعلم ما المقاييس التي ارتكزت عليها سومو في تحديد الأسعار .
النفط العراق يباع بأقل من الأسعار العالمية لتبريرات خاصة بسومو للسنوات السابقة مما يسبب خسائر كبيرة للعراق ,فالشركات النفطية الاستثمارية تأخذ أجور الاستخراج 21 دولاراً للبرميل ولا تهتم باحتوائه على شوائب تساهم في تقليل أسعار البيع والخاسر الاول هو العراق, خاصة ان عقود التراخيص النفطية هي الأخرى مبهمة وغير واضحة في ظل تكتم حكومي عليها .
البيئة النفطية متقلبة وهناك تقارير دولية لمؤسسات عالمية مختصة تؤكد توقعات ارتفاع الأسعار ليصل البرميل الى 88 دولاراً , فلماذا الاستعجال في البيع هل من اجل تحقيق منجز لإدارة الشركة من خلال عقودها الذي يشمل أشهراً عديدة فهو أمر فني لكن تحديد الأسعار وفق اية خطوات علمية حدثت ؟ .
ويرى مختصون، ان العراق جزء من أوبك وهناك متغيرات في كميات الإنتاج مراعاة للأسعار, كما ان أمريكا تضغط على السعودية لإغراق الأسواق النفطية , وتهديدات ادارة ترامب لمنظمة اوبك مستمرة لمعاقبة الخارجين عن سياستها,كل ذلك يدعو الى التأني في عملية البيع مراعاة الأسعار .
يقول المحلل السياسي هيثم الخزعلي في اتصال مع (المراقب العراقي): ما صرحت به شركة سومو بشأن بيع كامل انتاج النفط لعام 2019 امر لا بأس به فنيا , لكن ما تمَّ ذكره كون عملية البيع بأسعار جيدة أمر مرفوض , وما يجري هو جزء من الصراع السياسي المرتبط بالفساد الاقتصادي , فأسعار النفط متقلبة وحسب العرض والطلب , فضلا عن التقارير العالمية التي نشرت مؤخرا تؤكد ارتفاع أسعار النفط في الاشهر المقبلة قد تجاهلته سومو التي كشفت تقارير صحفية عن وجود فساد مالي يقدر بالمليارات , قد تكون عمليات البيع في نفس الاتجاه , كما ان المفاوض في سومو يأخذ عمولات بضع سنتات تشكل أموالاً ضخمة في مجموعها .
وتابع الخزعلي: وزارة النفط طيلة السنوات الماضية لم تحقق نجاحات تذكر وهناك ادلة لكل من ينفي ذلك , فعقود التراخيص هي نوع من الاحتكار العالمي للنفط العراقي, وكذلك الحال لعقود الاستكشافات ضمن التراخيص النفطية التي وقعتها وزارة النفط في نهاية عهد حكومة العبادي قد أثير بشأنها شكوك الفساد .
وبيّن: العراق لا يمتلك سياسة نفطية علمية وإنما تخضع للتجاذبات السياسية وتحقيق المصلحة الشخصية الضيقة لبعض الكتل السياسية التي يشكل الوزراء جزءاً منها , فكان من المفترض بسومو ان تكون اشد انتباهاً لبياناتها الإنجازية التي لم تستند إلى دراسات علمية رصينة وإنما اجتهادات شخصية أضاعت ثروات مالية كبيرة في المدد الماضية.
يقول الخبير الاقتصادي حافظ آل بشارة في اتصال مع (المراقب العراقي): تكون أسعار بيع نفط العراق على مصطلح نفط الإشارة وهما نفط عمان وبرنت بعد خصومات 20 الى 80 سنتاً للبرميل وهي تحدد شهريا , ولا تستطيع اية دولة نفطية بيع انتاجها بتكهنات الأسعار لأن المصلحة الوطنية للدول هي المقياس وشركة سومو باعت النفط لعام 2019 بأسعار جيدة كما تقول فما تلك الأسعار ؟ وما المقاييس في ذلك ؟ , الامر فيه الكثير من الشكوك يجب توضيحه للعلن .



