تتسبب بإرهاق موازنة الدولة وتُحمّلها نفقات اضافية ما بين الرفض و القبول .. جدل عراقي «مشتعل» بشأن رواتب تقاعدية للمصريين

تصاعدت حدة الجدل في العراق بشأن صرف رواتب تقاعدية للموظفين المصريين الذين علموا في البلاد خلال فترة التسعينيات والثمانينيات، خاصة بعد وصول وفد من هيأة التقاعد العامة إلى مصر لتسوية هذا الملف. وبحسب البيانات الرسمية الصادرة من هيأة التقاعد العراقية، فإن عدد المتقاعدين المصريين الذين دققت أضابيرهم التقاعدية ويستحقون الراتب لغاية الآن هم ١٩٤ متقاعدًا، لكن البيانات المصرية تقدم رواية مختلفة، وتقول إن عدد المستحقين بالقطاع الخاص بلغ 398 شخصاً، فيما بلغ عدد المتقاعدين بالقطاع الحكومي 250 متقاعدًا. وقال السفير العراقي في مصر حبيب الصدر، إن الوفد العراقي يرأسه رئيس هيأة التقاعد العراقية لغرض تسهيل صرف المعاشات التقاعدية للموظفين المصريين الذين عملوا في العراق بعد التأكد من بياناتهم وأوضاعهم طبقًا للقوانين العراقية، وأشار السفير العراقي في تصريح لوسائل إعلام عربية، إلى أن هناك تفاهمات عراقية مصرية لتوسيع جزء من أنشطة مصرف الرافدين المصرفية الذي أغلق منذ سنوات في القاهرة، من ضمنها صرف الرواتب التقاعدية للمصريين. وعلى أثر ذلك، رفضت أوساط سياسية وبرلمانيون التوجه إلى منح المصريين العاملين في العراق تقاعدًا، معتبرين أن المواطنين العراقيين أولى بتلك الأموال. وطالب حسن الكعبي نائب رئيس البرلمان الحكومة بتقديم إيضاح فوري إلى رئاسة مجلس النواب بشأن ترويج معاملات تقاعدية لمواطنين غير عراقيين. وذكر بيان لمكتب الكعبي، أن النائب الاول لرئيس مجلس النواب يتابع بقلق بالغ ما تناقلته وسائل الإعلام بخصوص ترويج معاملات تقاعدية لمواطنين غير عراقيين تتسبب بإرهاق موازنة الدولة وتحملها نفقات اضافية في ظل الوضع الاقتصادي الذي يعاني منه البلد والذي ادى إلى استقطاع في رواتب الموظفين والقوات الأمنية والحشد الشعبي. وعلى إثر الجدل الدائر حول تلك الرواتب اضطرت هيأة التقاعد إلى إصدار توضيح بشأن صرف تلك المستحقات، وقالت إن القوانين العراقية لا تمنع توظيف العرب. وأضافت الهيأة في بيان: القوانين العراقية لم تحضر أو تمنع توظيف العرب في دوائر الدولة أسوة بالعراقيين ولهم ذات الحقوق والواجبات من ناحية الراتب الوظيفي وكذلك التقاعد ومنذ سبعينيات القرن الماضي وظفت الدولة عددا من المواطنين الفلسطينيين والأردنيين والمصريين والسودانيين. وأكدت أنهم يستحقون رواتب تقاعدية عن خدماتهم في الدولة ولم يصدر أي قانون أو قرار ألغى استحقاقهم من الراتب التقاعدي وفق شرطي الخدمة وقسم كبير منهم لم يغادر العراق ومازال مستمرا بالخدمة في دوائر الدولة وعند إحالته إلى التقاعد يستحق الحقوق التقاعدية وفق قوانين التقاعد النافذة. وأوضحت أن المتقاعدين المصريين هم منذ عام ١٩٨٠ وليسوا متقاعدين جدد خلافاً لما أشيع في الإعلام. وعلى مواقع التواصل الاجتماعي طالب ناشطون ومستخدمون، الحكومة العراقية بالعدول عن تفعيل مواد هذا القانون، واعتبروه إجحافًا بحق المواطنين العراقيين الذين يطالبون بالخدمات وفرص العمل، متسائلين عن سر توقيت إثارة هذا الملف في الوقت الحالي.من جهته، قال الخبير القانوني علي التميمي، ان قرار منح التقاعد للعرب المصريين الذين عملوا بالوظائف العامة في العراق ابان الثمانينيات اجراء قانوني. وذكر التميمي، انه لا يوجد أي مانع قانوني من منح العرب الذين عملوا بوظائف عامة في العراق التقاعد مادام ينطبق عليهم قانون التقاعد رقم ٩ لسنة ٢٠١٤، وان أعدادهم كما أعلن هي ١٩٤ شخصا فقط، وهم من جنسيات عربية مختلفة منها فلسطين والأردن ومصر. وأشار الى ان الإجراء بمنح هؤلاء الـ 194 شخصاَ مرتباُ تقاعدياً هو اجراء قانوني لعدم وجود قانون يمنع ذلك وينطبق عليهم قانون التقاعد.



