بعض المحافظين يفضلون البقاء في مناصبهم عدوى الصراعات السياسية للحصول على الوزارات تنتقل الى المحافظات

المراقب العراقي / مشتاق الحسناوي
المحاصصة السياسية والتوافقات هي السائدة حتى الآن في مفاصل الدولة العراقية , وما نراه اليوم تجسيد لهذه الصراعات ما بين الكتل السياسية , ابتداءًا من عملية عدم استكمال الكابينة الوزارية وانتقالها الى المحافظات ومحاولة بعض الكتل الاستئثار بها وفق صفقات مقايضة .
رفض الكتل المتكرر لبعض الشخصيات في الكابينة الوزارية لا يعود لقضايا مهنية وإنما هو محاولة فرض المحاصصة من خلال صفقات مريبة , وحسب مراقبين ما حصل من رفض متكرر لترشيح شخصيات وزارية هو هدفها حصول كتلة ما على منصب محافظ بغداد , فما يجري محاولات لتقوية نفوذ كتلة ما على حساب الأخرى.
الصراع على منصب المحافظ ,لم يأتِ من فراغ فهناك من يعدّه محاولة للتحكم بالتخصيصات المالية لمحافظاتهم , وهو وراء رفض بعضهم الالتحاق بمجلس النواب برغم فوزهم في الانتخابات البرلمانية الأخيرة , فيما عدَّ متابعون للشأن العراقي ان سبب رفض بعض المحافظين الالتحاق بالبرلمان هو بسبب المقترحات الأخيرة بإلغاء مجالس المحافظات لأنها تشكل عبءاً مالياً على الحكومة , وبالتالي سيبقى منصب المحافظ هو الوحيد لإدارة محافظته.الكثير من الكتل السياسية بدأت تغض النظر عن منصب الوزير طمعاً بالمناصب دون ذلك (كوكيل وزارة أو رؤساء الهيآت المستقلة وحتى منصب مدير عام) وفي حقيقة الأمر ان هذه المناصب المذكورة هي المسيطرة على عمل الوزارات والهيآت وبالتالي فهم يمتلكون القرار الحقيقي للجهة التي يعملون بها .ويرى مختصون، ان العراق يعيش مرحلة سياسية جديدة تبتعد عن المصلحة العامة وتفضيل المصلحة الخاصة للحزب أو الكتلة السياسية , وهي الأسس الحقيقية للمنافسة السياسية على المناصب , على الرغم من تفويض الكتل لرئيس الوزراء في اختيار كابينته , وما يحدث على ارض الواقع خلاف ذلك .
يقول المحلل السياسي وائل الركابي في اتصال مع (المراقب العراقي): الصراعات السياسية على الكابينة الوزارية بدأ منذ يوم التصويت على 14 وزيراً جديداً , كون الكتل التي منحت التفويض لعبد المهدي لم ترُقْ لها هذه الأسماء والتي تضم شخصيات لا تخدم العملية السياسية , ولأن الكابينة الوزارية تعثر العمل بها لأشهر انتقل هذا التنافس الى المحافظات ومجالسها وخاصة بعد رفض بعض المحافظين الفائزين بمنصب برلماني من التخلي عن منصب المحافظ لأسباب في مقدمتها , التخصيصات المالية للسنة الجديدة التي تبشر بأموال ضخمة , وهناك سبب مهم آخر وهو المقترحات التي تقدم للبرلمان بإلغاء مجالس المحافظات وبقاء منصب المحافظ هو الحاكم الفعلي للمحافظة وهو منصب ليس بالهين.
وتابع الركابي: بعض الكتل بدأت تفكر بعيداً عن منصب الوزير بسبب عدم حصول توافقات سياسية , لذا بدأ التفكير بالمناصب دون الوزير وهو الوكيل او من هو نفس درجته , لأنهم يعلمون ان قيادة الوزارة تكون غالبا من الوكلاء الذين يمتلكون صلاحيات جيدة , فالاختلافات هي محاولة للضغط على عبد المهدي في هذا الاتجاه .
من جهته، يقول المحلل السياسي صباح العكيلي في اتصال مع (المراقب العراقي): الصراعات على منصب محافظ بغداد والبصرة من الكتل السياسية بسبب النَفَس الطائفي لها وعقد صفقات تحت الطاولة للموافقة على مرشحي الوزارات مقابل حصول الكتل المعارضة على منصب المحافظ في المحافظات التي فاز بها محافظوها بمنصب نائب برلماني , فالقانون 21 للمحافظات غير الملتزمة بإقليم ينص من حق المحافظ الاختيار بين منصب النائب أو البقاء في المحافظة,وعلى العموم فالصراعات لن تتوقف ما بين الكتل السياسية بسبب تغليب مصالحها واختيار المناصب الأكثر تأثيرا.



