اخر الأخبارالمشهد العراقيالنسخة الرقميةسلايدر

موازنة مثقلة بالتشغيل وفقيرة في الإستثمار

المراقب العراقي – سعاد الراشد
منذ خمس عشرة سنة والموازنات العراقية تضيف إلى القطاع العام المزيد من الأعداد الذين يدخلون تحت سقف الموازنة التشغيلية، كما إن التشغيلية مثقلة بأعباء الرواتب والتخصيصات لطبقات من موظفي القطاع العام الذين يتباينون بشكل كبير مع سائر الموظفين، فعند حساب النسبة والتناسب نجد أكثر من نصف الموازنة التشغيلية يستأثر به ما لا يزيد عن 1% من عدد الموظفين في مؤسسات الدولة.
في توجّه معاكس تناقصت الموازنة الإستثمارية حتى صارت في بعض السنوات تقتصر على ما يسد الإلتزامات لمشاريع قائمة وربما الوضع أدنى من ذلك ، وهي حالة إنعكست بشكل واضح على تراجع البنى التحتية فضلا عن الحديث عن تطويرها.
موازنة عام 2019 من المفترض أن تكون إنعكاساً وترجمة لرغبة جماهيرية في الإصلاح تتصل بالدرجة الأساس بمواجهة الفساد المكشوف والمقنع، وحاجة ماسة لخدمات وعمل يتجلى واضحا في حياة الناس إلا أن الوقائع أشرت غير ذلك ،فمازالت التشغيلية تنفرد بحصة الأسد ولا يتسنى لأحد أن يلمس قطاعاً طويلاً من المنافع التي تتصل (بأصحاب النفوذ والسلطة)، مما يجعل الحيف يأتي على الموازنة الإستثمارية فينذر بسنة مالية خالية من المشاريع الجديدة إلا النتف، وربما توقف وتعطيل لبعض ما هو قائم على الأرض.
«المراقب العراقي» سلطت الضوء على الموازنة بشقيها التشغيلي والاستثماري وهل الموازنة الاستثمارية بمستوى ما يطمح الانسان العراقي الذي يعاني من البطالة والفقر والعوز ؟ إذ تحدث بهذا الشأن النائب عن الحزب الإسلامي جمال كوجر قائلا: «يؤسفنا ان نقول: إن وجود الفضائيين والموظفين اكثر مما يحتاج عددهم مؤسسات الدولة أثقلت كاهل الموازنة بتشغيلية مميتة بمعنى لا نستطيع الاستفادة منها اطلاقا». واضاف كوجر: «الاستثمارية قليلة وهزيلة جدا بمعنى لا تستطيع فتح فرصة عمل واحدة لهذا نحن طالبنا بإعادة النظر بالسياسية الاقتصادية العراقية ومن ثم إعادة هيكلة الموازنة».
وقال كوجر: «لا نستطيع إعادة هيكلة الموازنة بالكامل في هذا العام ولكن طالبنا وزارة المالية بإعادة صياغة الهيكلة لأننا نمضي على موازنة بنود فقط «.
وأضاف كوجر: «هذه البنود لا وجود لها في العالم اليوم إذ لا مشاريع ولا أهداف وهي موازنة صفرية لهذا نتمنى من الدولة ان تمضي بتغيير السياسية المالية للدولة «.
في سياق متصل، قال النائب رعد الدهلكي، ان الموازنة وما يترتب على هذه السياسية فهي موازنة ظالمة للشباب إذ لايوجد بها درجات تعيين أو حتى انشاء مشاريع استثمارية بكلف مالية قليلة برغم الزيادة ولكن هذه الموازنة لا توجد بها ابواب جديدة اضافة الى سوء التوزيع بات واضحاً جدا .
أما النائب سعد الخزعلي عن كتلة صادقون، فقال: «على مدار الموازنات السابقة دائما الموازنة العراقية تكون موازنة تشغيلية احادية الجانب تتم عن طريق بيع النفط وتسليم الرواتب». وأضاف الخزعلي، ان موازنة 2019 تخلو من الجانب الاستثماري واصبحت موازنة تشغيلية بحتة والأسباب تعود لعدم تخطيط الحكومات السابقة. وطالب الخزعلي: السيد عادل عبد المهدي ان يعيد النظر بالموازنة وفق الرؤية الاقتصادية وحاجة العراق لتوفير فرص عمل والاهتمام بالقطاع الخاص والقضاء على البطالة، داعيا لتنويع الموارد رفد الميزانية وان لا يبقى الامر مقتصراً على النفط كون القطاع الاستثماري لا يقل شأناً عن القطاعات الأخرى وهو يوازي النفط بموارده اذا ما تمَّ استثماره على الوجه الصحيح وبشكل جيد، لافتا في حديثه ان غياب القطاع الاستثماري يرجع الى سوء التخطيط لإدارة الدولة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى