المشهد العراقيالنسخة الرقميةسلايدر

موازنة 2019 .. مفارقات لا تنتهي وأزمات بلا حلول تخصيص 7 مليارات دينار لتأهيل السدود و 20 ملياراً لرئاسة الجمهورية

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
موازنة 2019 تشهد الكثير من المفارقات التي تؤكد ان راسميها لم يراعوا المصلحة الوطنية وانما صُبّت لإثراء الطبقات السياسية الحاكمة , إذ تضمنت تخصيص سبعة مليارات دينارلبناء وتأهيل السدود وهو مبلغ ضئيل مقارنة بمعاناة العراق في توفير الحصص المائية للشرب والزراعة , وخاصة موسم الصيف الماضي الذي شهد شحة كبيرة في المياه وخاصة المخصصة للشرب في المحافظات الجنوبية , وكان من المفترض ان تأخذ الحلول في هذا المجال حصة كافية من الأموال , لكن ما نراه خيبة أمل لكل العراقيين.
في المقابل نرى ان موازنة العام المقبل شهدت ارتفاعاً في النفقات العامة لمؤسسات الدولة , وانخفاضاً واضحاً في الموازنة التشغيلية التي كان يجب ان تأخذ حصة كبيرة من التخصيصات بسبب انهيار معظم البنى التحتية للمحافظات , وتعهد الحكومة بتخصيص الأموال الكافية لمعالجة الملف الخدمي .
الأمر لم يتوقف عند ذلك بل ما تمَّ تخصيصه من مصروفات لرئاسة الجمهورية تجاوزت الـ20 مليارا، مما يثبت عدم وجود تخطيط علمي يرتكز عليه بناء موازنة العام المقبل , والامر مشابه لمصرفات رئاسة البرلمان و الوزراء التي ارتفعت في الموازنة ايضا بشكل مخيف.
الإحباط الذي تولد لدى المواطن كبير جدا , بعد غياب التعيينات الحكومية وحصرها في المتعاقدين مع الوزارات المختلفة.
مما ينذر بعودة سريعة للإحتجاجات الشعبية التي ستؤثر سلبا في الوضع الأمني العام للبلاد لعدم معالجة المشاكل العالقة في المحافظات وكذلك بغداد وأطرافها .
ويرى مختصون: موازنة 2019 لاتختلف عن سابقاتها, فالحكومة السابقة والحالية لم تجعلا معالجة مشكلة المياه من اولوياتهما , بل خصصت الأموال للرئاسات الثلاث وتركت الأزمات بدون معالجة.
يقول الخبير الاقتصادي هيثم الخزعلي في اتصال مع (المراقب العراقي): موازنة العام المقبل تشبه سابقاتها , لا تحتوي على توازن في الانفاق العام والموازنة التشغيلية , فلم تخصص الأموال الكافية لإنجاز المشاريع المتلكئة او استحداث مشاريع جديدة لخدمة المحافظات المهمشة.
وتأتي قضية بناء السدود التي يجب ان تأخذ أولوية في عمل حكومة عبد المهدي لما سببت معاناة حقيقية للعراقيين في موسم الصيف الماضي , لم تتعامل الموازنة مع هذا الملف بأسلوب علمي , وما تمَّ تخصيصه من أموال لبناء وتأهيل السدود مبلغ 7 مليارات دولار وهو لايكفي لبناء سدود جديدة لخزن مياه الأمطار ,مما يعني ان الأزمة مستمرة للموسم القادم.
وتابع الخزعلي: زيادة مخصصات رئاسة الجمهورية الى 20 مليار دينار أمرٌ غير مقبول كون الرئاسة منصباً تشريفياً , وكان بالإمكان الاستفادة من هذه الأموال لبناء مشاريع خدمية وسدود جديدة تخدم المواطن , لكن المجاملات السياسية والمحاصصة وراء تخصيص أموال ضخمة للرئاسة والأمر لايختلف عن الرئاسات الأخرى.
من جهته يقول المختص في الشأن الاقتصادي جاسم عليوي في اتصال مع (المراقب العراقي): لم يتمّ بناء اي سد في العراق بعد عام 2003 باستثناء بعض السدود الإروائية الصغيرة في إقليم كردستان رغم صرف الحكومة خمسة مليارات دولار للموارد الماضية خلال السنوات العشر الماضية,الا أنه لم يعلم احدٌ أين ذهبت تلك الأموال ؟
ولم تتمّ محاسبة الوزراء عليها, مما ساهم في انتشار الفساد في معظم وزارات الدولة.
وتابع عليوي: تركيا تسعى جاهدة لبناء السدود على منابع نهري دجلة والفرات لحجز اكبر كمية من المياه وخاصة سد أليسو , ولم نرَ معالجة جديّة من الحكومة السابقة لأزمة المياه سوى مناشدات لتركيا تثبت عجزها , ولم تستخدم الملف الإقتصادي معها لإجبارها على زيادة الإطلاقات المائية نحو العراق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى