ما هذرت به هيذر !
قبل يومين جددت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية، «هيذر ناويرت»، مطالبة الولايات المتحدة للعراق بإزالة الحشد الشعبي، كشرط لاستثناء البلاد، من تطبيق العقوبات الأمريكية ضد إيران.
وقالت «هيذر» إنه «يجب على (النظام الإيراني) احترام سيادة الحكومة العراقية، والسماح بنزع سلاح الميليشيات الشيعية، وتسريحها وإعادة دمجها، مقابل حصولها على استثناء، يمكنها من التواصل سياسيا واقتصاديا مع الحكومة العراقية، ويمكن الأخيرة من الاستمرار بعلاقاتها مع طهران في هذا الجانب».
ما هذرت به «هيذر»، يعيد الى أذهاننا علاقتنا بالشهادة كمفهوم، فهي ليست حدثا مؤلما ينغص على الأحياء أيامهم، بفقد عزيز لهم يرحل كباقي الراحلين عن الدنيا، أو كما سيرحلون هم في لاحق الأيام، وهي ليست طريقة في الموت يفرضها عدو، على من سيطلق عليه لاحقا لقب الشهيد!
الشهادة لدينا عبادة، لكنها ليست كسائر الأعمال العبادية ،كالحج مثلا الذي يؤخره كثيرون، الى آخر العمر، ليحصلوا في ذلك الهزيع، على لقب «حاج» يختمون به حياتهم، ويكتب أمام أسمائهم في لافتات النعي!
الشهادة حقُ إختيار لخيار واحد، يقدم عليه من وهبه تعالى هذا الحق، الشهادة إختيار «واع»، يقدم عليه من «يعي»، أنه لا يمتلك في معركة «الوعي»، إلا سلاحا واحدا هو ذاته ووجوده، فتتحول الشهادة عنده الى منهج للسلوك وطريق للحياة.
الشهادة «حظ» لا يناله؛ إلا الموقنون بإن حياتهم في مماتهم، إذ إنها مسألة عقيدية تعني فيما تعني، أن من يقدم عليها، وصل الى لحظة الوعي، بأن عقيدته باتت مهددة في وجودها، وأن في فنائه بقاءاً وديمومة لعقيدته.
كان أمام الحسين عليه السلام خياران؛ أما أن يعطي يده إعطاء الذليل، ويقرّ إقرار العبيد، بأن المئة والعشرين ألف نبي، الذين سبقوا جده الذي كان آخرهم، صاروا «أكسباير»، وأن عصور الطغاة قد بدأت، وأن عليه الإقرار بهذه الحقيقة، التي تتنافى مع عقيدته، التي تقول إن الأرض سيرثها العباد الصالحون.
الحسين عليه السلام، كان يحمل قضية ليست كباقي القضايا، فهي « ليست قضية عاطفية صرفة، أو قضية حق ضائع فحسب، وإنما قضية واجهت المخاطرة بالوجود، والهوية والتجربة الإسلامية».
حينما نفهم كل ذلك ندرك أن الحسين؛ حينما أقدم على قبول خيار الشهادة، فإنه كان يؤسس لمنهج سيبقي دين جده الى أن يشاء تعالى، والى أن يتحقق الوعد الإلهي، بدولة يملؤها قسطا وعدلا، بعد أن ملئت ظلما وجورا..
«هيذر» ومن خلفها من ساسة بلادها؛ لا يفهمون أن الشهادة عشق، وأنها خيار الحياة، وأن حشدنا الشعبي، الزاخر بالمعاني الجليلة، ينهل من معين الحسين الذي لا ينضب.
كلام قبل السلام: شمس الحرية لا تحجب بغيوم، شمسنا إنبرى منها شعاع ملأ الكون ضياءاً، دموياً لونه قانيٍ كنحور الشهداء، وسيدهم الحسين..وأصوات المناوئين لمجاهدي الحشد الشعبي، ستتوارى خلف نداءات «هيهات منا الذلة».
سلام..
قاسم العجرش



