العراق ليس جزءاً من أي عدوان على دول الجوار عبـــد المهـــدي يرفـــض العقوبـــات ويستفـــز واشنطـــن

المراقب العراقي – حيدر الجابر
فاجأ رئيس الوزراء عادل عبد المهدي المراقبين بإعلانه ان العراق لن يلتزم بالعقوبات الامريكية على ايران. وعلى الرغم من ان هذا ليس التصريح الرسمي الأول من نوعه الرافض للعقوبات، إلا ان المواقف السابقة لم تكن بهذا المستوى من الوضوح، ولا سيما ان عبد المهدي يواجه معضلة اكمال حكومته التي تعاني من غياب ثمانية وزراء، مع تعرّض وزراء آخرين لخطر الإبعاد بسبب اشكالات قانونية واتهامات بالفساد. وأكد رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، أن العراق ليس جزءاً من منظومة العقوبات الأمريكية على إيران، وأن بغداد غير ملزمة باحترامها، مشدداً على أنه لا يقبل الأوامر والإملاءات. وقال عبد المهدي في تصريح صحفي، ان العقوبات الأمريكية ضد ايران ليست أممية، وهي قرار أمريكي يخص سياستها وليس قراراً عراقياً أو قرارات أممية. وتابع: «نحن أيضا لسنا جزءا من أي عدوان على دولة أخرى، فهناك دول تناصب الغرب أو الولايات المتحدة العداء، ولسنا جزءا من تنظيمات معينة من أجل استهداف مصالح الدول، كما نحن لسنا جزءاً يستهدف أي طرف ثالث له وجود في العراق، باستثناء الأطراف الإرهابية المعتدية على العراق». وأضاف: «العراق أبلغ الجانب الأمريكي صراحة، رجاء لا تأتوا إلينا بأوامر، لديكم خطط تناقشونها مع العراق، والعراق يتخذ منها موقفا، أما الإملاءات فنحن لا نقبلها».
وميّز المحلل السياسي جاسم الموسوي بين الموقف الرسمي والموقف غير الرسمي، منبهاً الى ان المسؤولين الغربيين يتفهمون ظروف صدور المواقف الرسمية. وقال الموسوي لـ(المراقب العراقي): «من جانب سياسي فإن المعطيات التي تحيط بالعراق لا تشير الى ان له قدرة على مخالفة العقوبات الأمريكية، وهي التي تندرج ضمن إستراتيجية ملفات المنطقة»، وأضاف: «بشكل غير رسمي فإن العراقيين يستطيعون التصدي للسياسة الأمريكية كما حصل في سوريا واليمن وأخيراً في غزة»، موضحاً ان «عبد المهدي يحاول ان يخالف الانطباع عن سلفه العبادي بأنه سريع القبول بقرار العقوبات، كما أراد ان يوحي للآخرين بأنه منتج الحشد الشعبي الذي يرفض العقوبات الأمريكية». وتابع الموسوي: «عبد المهدي لا يمتلك القدرة على اتخاذ مواقف مضادة للقرارات الأمريكية، اذ ان واشنطن تتدخل في ملفات الأمن والسياسة وتشكيل الحكومة، ولديها ممثلون»، وبيّن ان «الامريكان لا يقتنعون بان هذا التصريح حقيقي لأنه جاء بعد لقاءات مع السفير الأمريكي في بغداد والممثل الاوروبي للسياسة الخارجية»، مؤكداً ان الصدى الرسمي سيتفهم هذه التصريح، وانه لا يمكن ان يميل لجهة دون أخرى.
من جانبه، عدَّ الكاتب والإعلامي محمد الجاسم، ان رئيس الوزراء عبد المهدي يتعرض لضغوط كبيرة بسبب تأخير اكمال الحكومة، وهذا الموقف هو مخرج من هذا الضغط. وقال الجاسم لـ(المراقب العراقي) ان «عبد المهدي محرج هذه الأيام بسبب تأخير اكمال الحكومة، فهو تارة يتصلب تجاه عروض الترشيح وتارة يلين». وأضاف: هذا الموقف هو مخرج من الضغط الهائل ليعطي نوعاً من القوة لحكومته وإنها لن تكون غير خاضعة للمواقف الأمريكية، موضحاً، ان المواقف السياسية للمسؤولين ولاسيما الرؤساء غير قطعية، ومن الممكن ان يتراجعوا عنها وهذا أمر مفهوم و وارد.



