النسخة الرقميةثقافية

الشاعر و الإعلامي الفلسطيني مصطفى مطر:

القسم الثاني

المراقب العراقي/ جمال بوزيان

من يافا الفلسطينيّة؛ أَستضيفُ اليومَ شاعرا يَعشق بلده بصدق؛ يَتألَّم لألمه كُلَّ حينٍ؛ يَصنع له مُعجما ليس كالـمَعاجم؛ يَنبض وطنيّة طافحة دون مُزايدات؛ ذو هِمّةٍ عالية؛ جامع للأُمَّة لا مُشتِّتٌ لها؛ إعلاميّ مُقتدِر وذو طموح مُتنامٍ… اسمه ليس مُختار غيث؛

* نظرا لِما يَتعرّض له أهْل الأدب والإعلام والصّحافة في العالَم مِن اغتيال وسجن وحصار؛ مَن يَحمِيهم مِنَ الرّباعيّ «تُجّار الحروب والاستبداد والإرهاب والإفساد»؟ وكيْف؟
ـ الذي يحمي الأدباء ممّن تفضّلتم بذكرهم هو تأسيس الكيانات الأدبية القوية، التي تقوم على التّكاتف من أجل التأثير، فكلّ أديب سيظلّ ضعيفا منفردا مهما بلغت قوّته، والاستغلاليون على الصُّعُد كافة يعملون ألف حسابٍ لأصحاب الأفكار النيِّرة خصوصا إذا سعت هذه الأفكار لجمع الطاقات في كيان واحد يُستفاد منها ليظلّ الأدب حرًّا وقلم الصحفي وطنيا، كما أنّ قَوننة هذه الروابط الأدبية وتسهيل إنشائها وفق معايير أدبية وفنية وقانونية يُتفق عليها مع جهات الاختصاص، إنّ قوننتها تضمنُ حقوق الأدباء وسلامتهم وعدم أذيّتهم أو التعرض إليهم بأيّ سوء، إنّهم بهذا يحقّقون ذواتهم.
* ماذا تقولُ للّاجئين منَ الـمُستضعَفين نحو قارّتيْ أكوروبا وأمريكا؟
ـ تذكّروا أنّ لكم جذورًا، فمهما تغلغلت جذوركم الجديدة في تربة الغربة تبقى تربة الغربة لزِجة لا تحتضن جذوركم، تذكّروا أنّ لكم أصولًا لا ينبغي الانسلاخ عنها مهما أكلت الغربة من سنين حياتكم.
* على غرار «بيت الإعلاميّين العرب» في تركيا؛ تُشرفُ حاليًا على تأسيس كيان أدبيّ عربيّ في اسطنبول… ماذا عنه؟
ـ ربما كنتُ صاحب فكرة «مهرجان الشعر العربي» اسطنبول 2018 م، وهي الدّورة الأولى التي تُقام في تركيا بهذا الشّكل، لكن ينبغي أن أشكر هنا الهيأة التأسيسية لإدارة هذا المهرجان التي تتطلّع إلى جعل هذا المهرجان تقدِمة حضارية لمشروع ثقافي عربي جامع، يستوعب الشعراء العرب من مختلف الجنسيات في تركيا، ويسعى إلى مدّ جسور تواصل مع المجتمع التّركي من أجل تبادل الثقافات.
نسعى إلى أن يكون هذا المهرجان نواة مضيئة، يجد من خلالها الشاعر العربي في تركيا ذاته، نتعاضد سويًّا من أجل بناء حلمنا المشترك، ولأنّ الشعر يجمعنا، كان لا بُدّ من المهرجان الذي يمنح الشعراء والشواعر فرصة الظّهور بمحفل كبير، تحتضنه تركيا بلد العراقة والأصالة والـجَمال، إنّنا نطمح من وراء هذا المهرجان إلى تأسيس كيان يحتضن اللقاءات الثقافية بشكل أسبوعي، وبجهود زملائي في الهيأة التأسيسية سيكون هذا واقعا.
* حَدِّثنا عن أسماء تُؤسِّس لهذا التَّجمُّع الثّقافيّ؟
ـ تضمُّ الهيأة التأسيسية لـ «مهرجان الشعر العربي» في اسطنبول 2018 م عددا كبيرا من الشعراء العرب فإلى جانبي نجدُ الشاعر الفراتي حسين العبد الله ابن دير الزور في سوريّة، وشاعراً سورياً آخر من مدينة حلب الشّهباء وهو عبد الرحمان أبو راس… نسعى في الهيأة التأسيسية إلى ضَمّ شعراء من جنسيات أخرى بحيث نؤسّس لاحقًا رابطة أدبية عربية من المقيمين في تركيا.
* ما الـمَشروعات الثّقافيّة الّتي يَحملها هذا الكيان الأدبيّ الجديد؟
ـ إنّ أحلامنا عظيمة، رغم صعوبة وعقبات الواقع الذي نعيش فيه هنا في تركيا، فنحن مغتربون على اختلاف جنسياتنا إلّا أنّ الهمّ الذي يجمعنا هو هَمٌّ واحد، ولهذا فإنّ مشروعنا الأوّل والأعظم هو أن نواصل إيماننا بفكرتنا والتفافنا من حولها، كيان أدبي عربي يواصل لقاءاته الأسبوعية في مقرّه الدّائم المدعوم من جهات مختلفة بشكل حرّ دون أيّ إملاءات أو اشتراطات، كيان يقدّم مختلف الأنشطة الثقافية التي من شأنها أن ترتقي بالذائقة الأدبية وتحفّز فينا مشاعر الحنين إلى وطن لا ننفصل عنه ولا ينفصل عنّا، مشاريعنا متعدّدة وأحلامنا حتمًا ستتحوّل إلى حقائق وكلُّ شيء في وقت سيكون أجمل.
* كيْف تَرَى تغيير الواقع العربيّ الـمُريب؟
ـ إنّ الواقع العربي مادة زخمة وحيّة أمام كثير من الشعراء والأدباء، فما نعيش من واقع مرير ينعكس أثرا في نفوسنا وحبرا فوق أوراقنا، ولعلّ سبب هذه الريبة في مشهدنا العربي هو انعدام الاستقلالية العربية الحقيقية، فالمشهد العربي لا يزال يُدار بالوِكالة من مُستدمِر أجنبي للأسف، ومتى خلعت الأُمَّة رداء الذلّ عن أكتافها فسنجد أنّها استعادت مجدها وانطلقت صوب مستقبلها الذي تستحق.
* ماذا عن تواصل الأجيال؟
ـ كثيرٌ من المثقّفين الذين بلغوا من الكِبَر عِتيًّا، تجدهم متشبّثين بكراسيّهم ومناصبهم، لتتشكّل هنا في الساحة العربية حالة من صراع الأجيال لا تواصل الأجيال، إنّنا بحاجة لأدباء ومثقّفين يسلّمون الراية من بعدهم، يتمّمون بناءهم ويطلبون ممن وراءهم أن يكملوا البناء وفق أسس سليمة وصحيحة، إنّنا بحاجة لفهم حقيقة قيمة التّواصل في البناء الحضاري، وبهذا سيظلّ فكرنا صافيا، وتاريخنا مشرفا وأدبنا ناصعا وثقافتنا بنّاءة لا مشوّهة فاقدة ذاتيتها وهُويتها.
* ماذا عن مشروعاتكَ؟
ـ على المستوى الشّخصي آمل أن أواصل الرقيّ أكثر في مجال عملي كإعلامي مقدّم أخبار وبرامج في القنوات العربية، والإعلامي الذي يتوقّف عن الطّموح يتكلّس ويتقوقع وكذلك فيما يتعلّق بتجربتي الذاتية شاعرا حسبما يصفني كثيرٌ من الأحبّة مُتكرِّمين عليَّ، ولهذا فإنّني أتمنّى أن أجد ما أستحقّه ويستحقُّني، أمّا على المستوى الجمعي؛ فإنّ الحلم الذي سينبثق عن «مهرجان الشعر العربي» في اسطنبول 2018 سيكون نقلة نوعية على مستوى المشهد الثقافي المغترب وأتمنى أن تتوفّر الظروف التي تعينُنا على تحقيق كلّ ما نصبو إليه.
* ما آخر كِتابٍ قرأتَه أو تَقرأه حاليًا؟
ـ اُعيد حاليا قراءة كتاب «مقدّمة ابن خلدون»، وأظنّه مادة إنسانية وثقافية تؤسّس مشروع الشّاعر والأديب والمثقّف والفيلسوف إنّ هذا الكتاب بمثابة المرآة المرشدة التي تساعدك على استفزاز ما يكمن داخلك من قدرات، لقد نجح عبد الرحمان بن محمد بن خلدون أن يجعل كتابه هذا قِبلة للمسترشدين الذين يبحثون عن ذواتهم فنًّا وأدبًا وثقافةً وحضارة، إنّه الدّالُّ الأمين ولكنّه وحده لا يكفي، فعلى الأديب أن يبحث عن ذاته مقتنعًا بفكرة أنّه ينبغي أن يضيف شيئًا على الحياة وأن يترك بصمة وألّا يمرّ عابرا ولعلّنا نكون ممّن ينجحون بنقش آثارهم أو هذا ما أطمعُ إلى جعله حقيقةً لا وهْمًا.
* كلمة أخيرة.
ـ شكرًا لكم، وأتمنّى لصحيفتكم «الـمُراقِب العراقي» أن تدأب دائما على مثل هذه اللقاءات لنصبح أقرب إلى بعضنا، وجسر الوصل بين كلّ المثقفين العرب لندلف إلى عمق جوهر الإنسان العربي الذي يستحقّ الخير الكثير، نحتاج نفض بعض الغبار عن أرواحنا وأن نغسلها بفطرتنا النقية كي لا يأكلها الصدأ، شكرًا لك أ. جمال بوزيان، كنت محاورا يستفزّ ما استقرَّ في قاع الذاكرة، وأتمنّى لكم ديمومة التألّق وللمبدع الحقيقي في كلّ مكان أن يُشار إليه ويخلد حيًّا بإبداعه الذي لا يُشترى وإنسانيته التي تتجاوز بالإحساس حدود الجغرافيا لتتّسع للجميع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى