البغل الذي دخل إلى الإبريق .. هل يمكن إخراجه ؟!
احمد راسم النفيس
برغم ضخامة جثته تمكّن البغل من الدخول برأسه إلى الإبريق والاستقرار فيه !!. (والكلٌ تساءل في دهشة والكُلٌّ تساءل في لهفة: أين ؟.. ومَن ؟ .. وكيف إذن ؟ .. أمعجزة ما لها أنبياء ؟! أدورة أرضٍ بغير فضاء ؟!). كيف دخل البغل إلى الإبريق في غفلة من الزمان وكيف مازال على قيد الحياة ؟ ليرد البغل (أنا البغل والمعجزة أنا البغل لا شيء أعجزه، أنا البغلُ أنا البغلُ أنا البغل لا أعرف المستحيلا ولا أرتضي للخروج سبيلا) وبرغم إدراك المحيطين بالبغل عمق ورطته وأن الهواء المتبقي في قعر الإبريق لا يكفيه مدة طويلة إلا أنه مازال يرى نفسه بغل الحاضر والمستقبل، بغل القرن الحالي والذي يليه، بغل المرحلة وكل مرحلة..وبرغم وضوح المأزق الذي يعانيه البغل وأنه المسؤول الأول عن قرار غزو الإبريق واحتلاله من الداخل فإن البعض ما يزال يرى أن البغل قد جرى استدراجه لتنفيذ هذه الخطة الانتحارية أسوة بسلفه المقبور صدام نظراً لمحدودية عقله وضيق أفقه. يبقى السؤال: هل دخل البغل إلى الإبريق بكامل إرادته و وعيه أم أن أحدهم استدرجه إلى الفخ وأقنعه أن الأمر مجرد جولة لتنسم الهواء العليل داخل حدائق الإبريق الخضراء ووروده الحمر وأن الإبريق واسع وفسيح من الداخل وليس صحيحا ما يروّجه البعض من أن من يحشر نفسه داخل الإبريق لا يمكنه الخروج سليما إذ لا بد من تهشيم رأسه والإبريق ليبقى على قيد الحياة. يبدو الآن أن ترامب و ولي عهده كوشنير يبديان قلقا بالغا على الإبريق الفخاري وليس على البغل كونه إبريقا أثريا يساوي عدة مليارات ومن الضروري الحفاظ عليه لان الإبريق الذي حطم رأس الدب الداشر وقضى عليه مما يكسبه قيمة مضاعفة كما أنه سيشكل ورقة ابتزاز مستقبلية لمن سيخلف الداشر في حكم المملكة الوهابية ومن ثم فقيمته تتجاوز بكثير قيمة الصاج الذي صنع منه. روي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب «ع» (إن ذهاب ملك بني فلان كرجل كانت في يده فخارة وهو يمشي إذ سقطت من يده وهو ساه عنها فانكسرت، فقال حين سقطت: هاه شبه الفزع، فذهاب ملكهم هكذا أغفل ما كانوا عن ذهابه). أصبح الحفاظ على الإبريق الآن أهم من إبقاء البغل على قيد الحياة وخلال ساعات سيجري استخدام (الدريل) لإخراج رأسه العفن وهيهات هيهات (إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ). راح البغل في غزوة الإبريق الفاشلة وقريبا سيلحق به الإبريق شخصيا ومعه عبدة الإبريق.



