اخر الأخبار

20 دولاراً لكل مواطن شهرياً

تطرح بين الفينة والفينة، أفكار في مجلس النواب، ظاهرها التفاعل مع المواطنين وخدمتهم، لكنها بالحقيقة تستبطن أهدافاً أخرى غير الأهداف المعلنة، فضلاً عن أنها تصنع رأيا عاما ضاغطا؛ على الدولة ونشاطها، وبما يربك المشهد العام المرتبك أصلا..
من بين هذه ألأفكار المطروحة، ما قامت به «النائبة» عن إئتلاف دولة القانون السيدة عالية نصيف، حينما جمعت تواقيع خمسين نائبا، من اجل اصدار قرار يلزم الحكومة، بتوزيع نسبة من أموال النفط لكل فرد عراقي.
بصرف النظر عن الأهداف والغايات وراء هذا المطلب، الذي وجد صدى واسعا لدى قبيلة الفيسبوك، ولأنه يتعين علينا أن نحمل طرحه محملا حسنا، دعونا نحسبها (حساب عرب) كما يقول العراقيون!
ما صدّره العراق على مدى تسعة أشهر الفائتة، بلغ 952908095 تسعمئة واثنين وخمسين مليون برميل وتسعمئة وثمانية آلاف برميل، اي بمعدل 105 ملايين برميل يوميا، وبذلك تحققت واردات بقيمة 63,473,540,561، أي حوالي 63 مليار ونصف، بمعدل 7 مليارات شهريا بسعر 66 دولاراً، ولو فرضنا ان نسبة المستقطع سوف تكون 10% للمواطن، فإن هذا يعني أن المستقطع شهرياً، سوف يكون 700 مليون دولار شهرياً اي 8.4 مليارات سنوياً..!
لو افترضنا ان سكان العراق هم 35 مليون نسمة، فإن هذا يعني ان حصة المواطن، سوف تكون بحدود 20 دولاراً شهرياً، وهذا مبلغ لا قيمة له على الصعيد الإقتصادي.
الحقيقة الثانية المتعلقة بالموضوع المطروح، أننا سنكون بحاجة الى إدارة الفكرة؛ بتشكيل مؤسسة حكومية؛ أو جهاز مالي وإداري يتناسب حجمه مع حجم هذه المهمة الضخمة، أي سيكون جهازا ضخما يمتدّ على مساحة الوطن، لتصل الـ 20 دولاراً الى أبعد مواطن في أبعد قرية في قضاء رانية مثلا، وستكون مهمته توزيع تلك المبالغ، وسيحتاج هذا الجهاز هو الآخر، الى تخصيصات مالية وموازنتين تشغيلية وإستثمارية، وسيحتاج الى مبانٍ كمقرات في المحافظات والأقضية و النواحي!
أيضا سيحتاج هذا الجهاز الإداري؛ لصرف 20 دولاراً شهريا لكل مواطن، الى أجهزة وحواسيب ومعدات وسيارات، وقبل كل هذا سيحتاج الى مسؤول أول كبير بدرجة خاصة، وخلفه ذيل طويل من المديرين العامين، وسيحتاج هؤلاء الى الإطلاع على تجارب الشعوب والدول الأخرى، وسنوفد موظفين للتدريب خارج العراق، وسنحتاج الى مساعدة أممية، والى ممثل للأمين العام للأمم المتحدة، والى خبراء من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي..!
لن نكون سيئي النيات ونتحدث عن فساد محتمل، وعن مئات الآلاف من المواطنين الفضائيين، لكن من المؤكد أن مثل هكذا نشاط واسع بسعة الوطن، سيكون بحاجة الى جهد إعلامي تعريفي وتوعوي، أرشح نفسي لإدارته سلفا، وسيكون من المناسب فتح قناة فضائية متخصصة بهذا الشأن، وإصدار نشرات وفولدرات وربما صحف، وستعقد مؤتمرات وندوات ترويجية وتحليلية، وسيشتعل سوق المحللين السياسيين والإقتصاديين!
الدول التي تريد أن تخدم شعوبها، تؤسس بنى تحتية متكاملة قوية، وتستثمر الأموال في التعليم والصحة والأمن والثقافة، و تشرع قوانين لحماية الأسر المحتاجة من العوز والفقر، وتسن قوانين تقاعد، تحمي المواطنين جميعا من غوائل الشيخوخة، وقبل ذلك تنهض زراعيا وصناعيا، وتؤسس صناديق للاجيال.
كلام قبل السلام: ترى اين كانت السيدة النائبة من هذا المطلب، ايام الموازنات الانفجارية في زمن حكم دولة القانون؟!
سلام..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى