السياسة المالية والاقتصادية الى أين ؟! مصرف التجارة العراقي يقترض 100 مليون يورو و رأسماله 20 مليار دولار

المراقب العراقي- مشتاق الحسناوي
ديون العراق تشكّل خطراً تهدّد الأجيال القادمة نتيجة إصرار حكومة العبادي المنتهية ولايتها على الاقتراض المستمر في ظل تعمد حكومي على عدم تفعيل القطاعات الاقتصادية الأخرى كالصناعة والزراعة والسياحة، الامر الذي سيعود بالسلب على المواطن .
وعدوى الاقتراض وصلت الى المصرف العراقي للتجارة الذي يعدُّ وجهة العراق للتجارة الخارجية والذي بلغ رأسماله 20 مليار دولار , فالمصرف اقترض مبلغ 100 مليون يورو من كومرتس بنك (ثاني أكبر مصرف في ألمانيا) بحجة تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
والمصرف كما يرى مراقبون لا يختص بإقراض أصحاب المشاريع التابعة للقطاع الخاص , وإنما عمله بإقراض المشاريع الحكومية الكبيرة , فضلا عن تغطية التعاملات التجارية الخارجية للعراق , فما يتحدث عنه المصرف العراقي من تبريرات غير معقولة , لكن ما يحدث هو توجهات حكومية بإغراق العراق بديون خارجية كبيرة ,مما تعدُّ قضية صعبة تواجه حكومة عبد المهدي.
فما يحدث في المصرف العراق للتجارة أمرٌ يثير الشكوك , فالقروض التي يمنحها لبعض الوزارات في سبيل تحسين عملها أمر مريب كون تلك الوزارات لا تعيد تلك الأموال نتيجة الفساد في وزاراتها. إن اصرار الحكومة العراقية على الاقتراض بالرغم من ارتفاع الدين العام الى اكثر من (130 مليار دولار) يدل على ان السياسة المالية للدولة لا تسير على وفق منهج علمي رصين , بل هي تخبطات ستؤدي الى انهيار اقتصادي.
ويؤكد مختصون، ان أغلب القروض السيادية التي حصل عليها العراق لا تمرُّ على مجلس النواب , وهناك من يستغل انتهاء عمر الحكومة الحالية للحصول على قروض امر يجب ان يخضع لموافقة مجلس النواب , والصفقات تجارية يجب ان يعاد النظر بها وان تحال للبرلمان لغرض الموافقة. يقول الخبير الاقتصادي حافظ آل بشارة في اتصال مع (المراقب العراقي): مصرف التجارة العراقي يعدَّ واجهة للحكومة العراقية ويختصُّ بتمويل التجارة الخارجية وبعض المشاريع المهمة في الداخل , لكن عملية اقتراضه امر يثير الريبة والشكوك كون القرض لا يمثل شيئاً أمام رأسماله الكبير جدا , الغرض الذي أُخذ القرض بموجبه وهو تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة ليست من اختصاصه , فالمصارف الحكومية الأخرى والأهلية هي تموّل هكذا مشاريع , فالاقتراض وعقد الصفقات التجارية مع انتهاء عمر الحكومة يجب أن تحال جميعها للبرلمان للبت بها ,كونها عقدت في مرحلة انتهاء عمر حكومة العبادي وفيها الكثير من الشكوك وقضايا فساد.
وتابع آل بشارة: خبراء الاقتصاد ومنظمات عالمية توقعوا عجز العراق عن تسديد أصول مبالغ القروض في عام 2021 ، وذلك بسبب السياسة المالية الرديئة وهدر الأموال دون معرفة أماكن صرفها , وقرض مصرف التجارة العراقي يصبُّ في هذه الخانة , لذا يجب ان تخضع تلك الصفقات على جهاز الرقابة المالية وعرض تفاصيلها على البرلمان ليطلع الشعب عليها , إلا ان اصحاب القرار يبدو ان ذلك لا يروق لهم نتيجة وجود ملفات هدر للمال العام.
فيما يرى المختص في الشأن الاقتصادي جاسم الطائي، ان سياسة إغراق العراق بالقروض من شأنها ان تدمر الاقتصاد الوطني وستؤثر سلبا في الاجيال المقبلة , فالقروض اصبحت وسيلة للتغطية على عمليات الفساد. وقال الطائي في اتصال مع (المراقب العراقي): اقتراض مصرف التجارة العراقي أمر غير مقبول فهو يقدم القروض للمشاريع الكبيرة ويموّل تجارة العراق الخارجية ورأسماله 20 مليار دولار , فما الجدوى الاقتصادية من ذلك الاقتراض خاصة انها وقعت مع انتهاء عمر الحكومة الحالية ؟.
الى ذلك وقع المصرف العراقي للتجارة ، اتفاقا مع كومرتس بنك (ثاني اكبر مصرف في ألمانيا) لاقتراض 100 مليون يورو لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة في العراق.



