الأميّــة تضــربُ أطنابهــا في العــراق

المراقب العراقي – سعاد الراشد
عاش العراق عقوداً خلت في حقبة السبعينات والثمانينات وبعض التسعينات من القرن الماضي نظاما تعليميا إلزاميا صارما وتتأكد هذه الالزامية في المرحلة الإبتدائية ، فقد وصل التشديد في العقوبة الى حبس أهل المتخلفين او المتسربين ثم أردف ذلك حملة محو الأمية التي وسعت دائرة القراءة والكتابة وقلصت الأمية كثيرا ، لكن هذه الجهود أطاحت بها مرحلة التسعينات والحصار الذي ضرب العراق ومع انخفاض قيمة رواتب المعلمين ونزول الأطفال الى الشارع في موجة للعمالة.
جاءت مرحلة ما بعد 2003 لتستكمل هذا الهدر البشري الكبير حيث اختفت مجانية التعليم تدريجيا ومعها تزايدت الأعداد السكانية وشحة في المدارس واختفاء تام لإلزامية التعليم.
تؤكد الإحصاءات ملايين الأميين والمتسربين من المدارس في مختلف المراحل إذ يتنافس العراق في العدد التنازلي للمتعلمين خلاف الكثير من دول العالم التي ودعت الامية منذ زمن وتتحدث اليوم عن تجاوز الأمية التكنولوجية. نقص الأبنية المدرسية وانتهاء مجانية التعليم إلا بقايا منها وغياب الحساب والعقاب خلقت بيئة خصبة للمزيد من الامية.
« المراقب العراقي « سلطت الضوء على ظاهرة انتشار الأمية في العراق و الأسباب التي تقف وراءها وما أوجه المعالجة وموقف الكتل السياسية من انتشار هذا الوباء المعرفي؟ إذ طالب النائب ستار العتابي، وزارة التربية بإعداد خطة شاملة للنهوض بالواقع التربوي.
وقال العتابي «على وزارة التربية إعداد خطة شاملة للنهوض بالواقع التربوي لمعالجة النقص الحاصل في الكوادر التدريسية وإنشاء الأبنية المدرسية والتخلص من المدارس الكرفانية .
وأضاف أن « التعليم في العراق يعاني من مشكلات حقيقية بصورة لا تقبل الإنكار أو التغاضي عنها . مشيرا إلى أن الواقع التربوي بحاجة إلى وقفة جادة بأن تكون هنالك وقفة لإصلاح الواقع التربوي واتخاذ خطوات سريعة وناجعة قادرة على انتشاله من واقعه المزري وإعادة الأمل لهذا القطاع الحيوي.
في سياق متصل اكد النائب محمد الغزي أن هناك نقصاً واضحاً و حاداً في البنى التحتية التعليمية فالمدارس في العراق باتت لا تستوعب هذه الأعداد الهائلة «.
وقال الغزي «اليوم أصبح تسعة ملايين طالب في المدارس الإعدادية والمتوسطة والإبتدائية ، لهذا نحتاج الى بُنى تحتية توازي هذا العدد الهائل «.
وأردف الغزي «ان تدهور الحالة الاقتصادية خلال السنوات الأخيرة أدّى الى عزوف بعض الأسر عن إرسال ابنائها الى المدارس خصوصاً في المرحلة الإبتدائية، لذلك نجد ان نسبة الأمية انتشرت كأننا في القرن التاسع عشر وليس في القرن الواحد والعشرين».
ودعا الغزي إلى»ان يكون هناك إلزام ولي الأمر ومتابعة من السلطات التنفيذية والمحلية حتى تلزم الأسرة بإرسال أبنائها على اقل تقدير لإكمال الدراسة الإعدادية .
من جانب آخر اكد النائب عباس الزاملي ان التعليم في العراق يحتاج الى حملة كالتي صارت على الإرهاب إذ إن أغلب المدارس وصلت الى مراحل من عدم استيعاب الطلبة للدروس وهم خارج الصفوف، إضافة الى أن المدارس صارت تتحمل فوق طاقتها الاستيعابية».
وقال الزاملي: هناك نقص في الكوادر ، لهذا نسعى لكي تكون هناك حملة للنهوض بالواقع التربوي لافتا في حديثه « أن المشكلة ليس في القوانين وانما بتنفيذ هذه القوانين التي ترفع من مستوى التعلم والتعليم في العراق «.



