محاولات أمريكية لإبقاء الأزمة و «فيتو» على الشركات الرصينة هل تفوز جنرال اليكتريك بعقد تطوير المنظومة الكهربائية وتبقى سيمنس خارج اللعبة ؟

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
تلاشت آمال شركة سيمنز الألمانية في الفوز بعقد كبير لتوريد الطاقة إلى العراق ، بعد أن تدخّلت حكومة ترامب لصالح منافستها الأميركية جنرال اليكتريك وهذه الشركة هي من تقود ملف الطاقة الكهربائية في العراق بالكامل, فيما أكدت مصادر أن أغلب عقود الوزارة تمر من خلالها , وهي المسؤولة عن معاناة المحافظات العراقية من تردٍ للطاقة الكهربائية , بسبب قيام هذه الشركة بالتحكّم بكمية التوزيع والإنتاج بين المحافظات وعلى وفق سياسة معينة ومحددة ومدروسة للإبقاء على حال الطاقة الكهربائية في العراق متدهورة.
فما يحدث في أروقة السياسة وحسب مراقبين , هي فضيحة من العيار الثقيل لتؤكد حجم الضغوط الأمريكية على العراق , واستجابة حكومة العبادي المنتهية ولايتها لتلك الضغوط وتحاول انهاء هذا الملف من خلال احالة العقد للشركة الأمريكية.
الشركة الأمريكية تعاني من أزمة مالية وتحاول ادارة ترامب إنقاذها من خلال تدخلها في ملف الكهرباء, فالقضية تخضع لمنطق السياسة وليست الجدوى الاقتصادية وإنهاء معاناة المواطن, فالتساؤلات المطروحة هي هل تستطيع الشركة الأمريكية انهاء أزمة الكهرباء ؟ وهل تستطيع الحكومة العراقية محاسبة تلك الشركة وإنهاء عقدها في حال تلكؤها ؟.
الادارة الامريكية أرادت توصيل رسالة الى العراق بأن دخول الشركات الاوروبية الرصينة ممنوع وهناك فيتو على دخولها لأنهم يسعون لإدامة أزمة الكهرباء والضغوط تؤكد ان ملفات الأمن والخدمات والعملية السياسية جميعها بيد الامريكان .
وتوقع مختصون، ان شركة جنرال اليكتريك لن تنجح بمسعاها في تحسين الطاقة الكهربائية لان الامريكان لا يريدون ذلك , وهي وراء تلكؤ عمليات الانتاج والتوزيع في الوزارة ممّا سبب معاناة كبيرة للمواطنين .
تقول المختصة في الشأن الاقتصادي الدكتورة سلام سميسم في اتصال مع (المراقب العراقي): ان الصراع للفوز بعقد انتاج الكهرباء في العراق يخضع الى منطق السياسة وليس الجدوى الاقتصادية ومحاولة انهاء معاناة لسنوات طوال للشعب العراقي , فالتساؤلات كثيرة من قبل الاقتصاديين عن جدوى احالة العقد الى شركة جنرال اليكتريك الامريكية نتيجة ضغوط ادارة ترامب على الحكومة العراقية التي ستعجز عن محاسبة تلك الشركة في حال اخفاقها بسبب الضغوط الأمريكية.
وتابعت سميسم: القضية في ملعب الحكومة العراقية ويجب ان يخضع الأمر الى أهمية الجدوى الاقتصادية للعقد خاصة ان الشركة الأمريكية تعاني من أزمة مالية , فالقضية حساسة ويجب اخضاع المصلحة العامة قبل المجاملات السياسية , فشركة سيمنس لها خبرة في هذا المجال وقد وضعت خارطة عمل لإنهاء الأزمة بينما الأمريكية ستتعمد الاخفاق بسبب الارادة الأمريكية الرافضة لإنهاء أزمة الكهرباء في العراق.
من جهته، يقول الخبير الاقتصادي حافظ آل بشارة في اتصال مع (المراقب العراقي): التدخل الامريكي ومحاولة فرض احالة عقد تطوير الكهرباء الى شركة «جنرال» دليل على انتهاك السيادة الوطنية , ومن المتوقع اخفاق تلك الشركة في عملها لأنهم يطبقون السياسة الامريكية في ابقاء العراق في حلقة الأزمات من أجل تمرير مشاريعهم والتغطية على بقاء قواتهم بصورة غير شرعية.
وتابع آل بشارة: شركة جنرال اليكتريك مدعومة من جميع وزراء الكهرباء الذين تسلّموا الوزارة من عام 2003 لغاية الآن, وهي مسؤولة عن جميع العقود التي توقّعها وزارة الكهرباء مع الشركات العالمية, بصورة خفية ولن يمر أي عقد صغيراً كان أو كبيراً في مجال الطاقة إلا عن طريقها وبموافقتها , وهي منعت بناء محطات كهربائية جديدة في العراق, لأسباب غير معروفة منذ سقوط النظام البائد لغاية الآن. فكيف تتم احالة العقد اليها ؟ , فما يحدث هو عملية احباط لتطوير الشبكة الكهربائية.



