مؤتمرات الإعمار بوابة جديدة للفساد قمة دوليَّة ببغداد في كانون الأول لإعادة الإعمار وتنمية الاقتصاد

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
تواصل التحضيرات لإقامة القمة الدولية للاستثمار وإعادة الإعمار وتنمية الاقتصاد العراقي في شهر كانون الأول المقبل، والذي يُنظّم بالتعاون ما بين صندوق إعادة المناطق المحررة مع شركة فرونتير اكسجينج البريطانية المتخصصة بإقامة المؤتمرات والمعارض الدولية.
مؤتمرات الإعمار السابقة سواء في مدريد الذي خرج بتعهدات منح العراق 54 مليار دولار أم حتى مؤتمر الكويت الذي خرج بتعهدات منح العراق 30 مليار دولار لم يتسلم العراق دولارا واحدا وإنما كان الهدف منها إعلامياً , ولم يساهم في إعمار المناطق المحررة , خاصة بعد تنصل الولايات المتحدة الأمريكية عن إعمار المدن المحررة , وهي المتهمة الأولى في تدمير تلك المدن بحجة محاربة الإرهاب.
في الكويت وحسب مراقبين, تمَّت مسألة العراق عن وعوده بمكافحة الفساد وخطط رئيس الوزراء المنتهية ولايته حيدر العبادي في مكافحة الفساد ومدى تطبيقها على ارض الواقع , ومعظم الدول المشاركة في تلك المؤتمرات لديها تقارير عن حجم الفساد العميق في وزارات الدولة والأموال التي أُهدرت وتمَّ تهريبها الى الخارج والمحصلة عدم ثقة الدول المانحة بحكومة العراق وهو السبب الرئيس لعدم إيفائها بتعهداتها.
ينظر المانحون للعراق المثقل بالديون الخارجية بأن حكومته فشلت في تأمين بيئة مناسبة للاستثمار, وهي في نفس الوقت لم تستطع إدارة الملف المالي بنجاح ,بل ان هناك اتهامات وتقارير من منظمات دولية ومحلية بأن الفساد آفة قد ابتلعت اموالاً ضخمة ولم تتم استعادتها.
ويرى مختصون: مؤتمر إعمار العراق المقبل لن يحقق شيئاً ,بل سيكون أداة استنزاف للأموال, كون حكومة بغداد لم تحقق شيئاً في مجال مكافحة الفساد , فضلاً عن الوضع السياسي والأمني في العراق المضطر بسبب التظاهرات المطالبة بالخدمات التي تشهدها محافظات العراق بين الحين والآخر ستكون عائقاً كبيرً أمام دخول الاستثمارات.
يقول الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الرحمن المشهداني في اتصال مع (المراقب العراقي): هناك رغبة لبعض الدول المانحة بالمساهمة في إعادة إعمار المدن المحررة في العراق , لكن لم يحصلوا على تطمينات عراقية بشأن مكافحة الفساد وتهيئة بيئة مناسبة للاستثمار , بل هناك رغبة عراقية بالحصول على الأموال في ظل مخاوف دولية من ضياع تلك الأموال بسبب سيطرة مافيات الفساد على السياسة المالية في العراق, كما ان مؤتمرات مدريد والتعهدات بمنح 54 مليار دولار ومؤتمر الكويت بتعهداته بمنح العراق 30 مليار دولار تبخرت للأسباب أعلاه , كما انها تُعدُّ استنزافاً للأموال العراقية.
وتابع المشهداني: مهمة إعمار العراق هي من اختصاص أمريكا لأنها هي المسؤولة عن دمار تلك المدن سواء بالسماح لعصابات داعش بالدخول الى المحافظات العراقية ام من خلال تدمير تلك المدن بالآلة العسكرية الأمريكية, كما ان مؤتمرات الإعمار السابقة لم يحصد منها العراق سوى الوعود , ومؤتمر بغداد في كانون الأول لم يحقق شيئاً ,فالأجواء العامة لا تشجع على الاستثمار بسبب التظاهرات التي تجتاح المدن بين الحين والآخر للمطالبة بالخدمات مما يسبب مخاوف لدى المستثمرين من دخول العراق.من جهته ، يقول المختص في الشأن الاقتصادي لطيف العكيلي في اتصال مع (المراقب العراقي): منذ 2003 وحتى الآن نشهد بين الحين والآخر عقد مؤتمرات لإعمار العراق , وبعد سيطرة داعش على بعض المدن وتحريرها من قواتنا الأمنية والحشد الشعبي تكررت المؤتمرات من جديد لكنّها لم تجدِ نفعا فهي لم تقدّم شيئاً للعراق سوى الوعود نتيجة عدم ثقة الدول المانحة بالحكومة العراقية كونها وراء ضياع أموال ضخمة ولم تحرك ساكناً , فمؤتمر بغداد هو الآخر كسابقاته كون العراق بلداً لا تتوفر فيه مقومات الاستثمار , كما ان الفساد ما زال يسيطر على الأوضاع المالية في الدولة , لذا فلا يوجد مبرر لعقد ذلك المؤتمر.



