اراءالنسخة الرقمية

الصحيح و التصحيح في العقيدة السياسية

أثير الشرع

حقائقٌ لمسناها من الواقع السياسي، وأصبحت واقعاً مريراً، يتجرعه المواطن بمرارته الشديدة، ومن خِلال المعلومات التي نستقيها من هنا وهناك، ومن تلك وذاك، ونتيجة تذوقنا مرارة انعدام الأمن والخدمات، تيقنا.. إن من كان يحكم العراق، هو الفساد عينه. الحكومة العتيدة، أصبحت قاب قوسين أو أدنى من التشكيل؛ حيث أصبح لِزاماً على جميع الكتل السياسية الخروج من مرحلة تصفية الحساب، و ولوج مرحلة اللاعب الفاعل، وتعديل المسار السياسي، الذي أنحرف نتيجةً للأخطاء المتعمدة، والإدعاء بالتهميش. مازال أغلب السياسيين العراقيين، يجيدون المراوغة والتسويف، ولعب دور سلبي على الساحة السياسية، لإفشال مرحلة التغيير. قانون اجتثاث البعث، الذي سُمي فيما بعد بقانون المساءلة والعدالة، هذا القانون ظلم الكثيرين، وأتاح الفرصة لـ30000 ضابط خدم النظام البعثي، تم استثناؤهم ودمجهم في الأجهزة الأمنية والإستخبارية، وكانت النتيجة الواقع الأمني الذي نعيشه حالياً، ومن تم اجتثاثهم كانوا ضحية المخبر السري أو نتيجة لوشاية كاذبة أو عداء شخصي بالنتيجة، إن قانون المساءلة والعدالة؛ لم يأتِ بثمار يانعة حلوة المذاق؛ بل إن هذا القانون الفاشل، أتاح لقيادات كبيرة في البعث والأجهزة الصدامية، الولوج والتحكم في الأجهزة الأمنية، وما حصل ويحصل, خير دليل لما تقدم. إن تجذر حزب البعث في مفاصل الدولة، أدى الى انهيار العملية السياسية، بسبب توظيف المؤسسات الأمنية لصالح جهات تعمل على إنهاء الوجود الشيعي، وتعثير خطوات تشكيل حكومة وطنية، ودولة عصرية عادلة، يجب استحداث قرارات جريئة وشجاعة، تُخرِج جميع السياسيين من الإنغلاقات العقائدية، والفكرية الخاطئة، والتوجه نحو الإنفتاح، على وفق تفاهمات حقيقية، تتبناها جميع الكتل، لحفظ حقوق جميع المكونات من دون استثناء. يجب إن يؤمن جميع العراقيين، بـ»التعايش السلمي» إذا ما أرادوا تخطِ البراكين الخطرة، وتحاشي حممها القاتلة، وهذا ليس بمستحيل، فالتجربة الألمانية خير دليل؛ ففي 3 تشرين الاول عام 1990 ضمت جمهورية ألمانيا الديمقراطية أو ما كان يعرف بألمانيا الشرقية، إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية أو ما يعرف عادة بألمانيا الغربية، فبعد أول انتخابات حرة في ألمانيا الشرقية، والتي جرت في 18 اذار 1990 م، بدأت مفاوضات بين كلتا الدولتين، تمخض عنها معاهدة التوحيد، وفي نفس الوقت عقدت معاهدة بين الألمانيتين، من جهة وبين ما يسمى بالقوى الأربعة المحتلة (وهي فرنسا المملكة المتحدة وأمريكا والاتحاد السوفياتي) سميت بمعاهدة الاثنين والأربعة وقعت في 12 ايلول من عام 1990 في موسكو منحت من خلالها الدولة الجديدة الاستقلال التام. فبعد أن كان الاقتصاد الألماني الشرقي ضعيفاً والغربي قوياً، أصبح اقتصاد الدولتين الموحدتين مقبولاً، وما يزال الألمان الشرقيون والغربيون، تحت سقف واحد نتيجة للاندماج التأريخي الذي حصل. إذا ما أراد اللاعبون السياسيون بنية صادقة، عبور أخطاء المرحلة السابقة، فالاستفادة من التجارب العالمية ليس عيباً ؟! ويجب البدء بتصحيح، بعض القوانين المهمة أو إلغائها وإعادة صياغتها؛ كقانون المساءلة والعدالة، وقانون الأحزاب، وتفعيل بعض القوانين التي تُشعِر المواطن بوجود سلطة تستطيع المسك بزمام الأمور وعلى جميع القادة السياسيين البدء بحملة تصحيح سياسي مع الذات ليتم التحرير السياسي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى