سيناريوهات متعددة لتشكيل حكومة عبد المهدي هل يشهد البرلمان معارضة حقيقية للمرة الأولى منذ 2003 ؟

المراقب العراقي – حيدر الجابر
بدأ رئيس الوزراء المكلف عادل عبد المهدي رحلة الثلاثين يوماً لتقديم فريقه الوزاري للبرلمان. وهكذا انطلقت عملية مفاوضات وقراءات عسيرة لشكل الحكومة الجديدة، التي تبدو ملامحها غامضة حتى الآن، فبين كتل سياسية تعلن تخليها عن المشاركة بالحكومة، وبين كتل قررت تقديم مرشحين بمواصفات عالية، وبين ارادة شعبية تفضل المستقل على الحزبي، بدأت خيوط اللعبة بالتشابك، وهو ما يعني ان على عبد المهدي حلها خلال 30 يوماً فقط.
فمن المتوقع ان يشهد البرلمان في دورته الحالية معارضة حقيقية، وذلك بعد اختلاف الرؤى داخل المعسكرات التقليدية. وتوقع المحلل السياسي جاسم الموسوي، ان تتكون الحكومة الجديدة من مرشحي أحزاب ومرشحين مستقلين جدد. وقال الموسوي لـ(المراقب العراقي) ان الكتل السياسية لم تتجاوز مرحلة التمسك باستحقاقاتها التنفيذية، إلا ان ارادة الشارع تدعم رئيس الوزراء للتحرّك بحرية بنسبة 50% لاختيار الكابينة، تقابلها توافقات مبنية على أساس مشاركة الأحزاب الفائزة، وأضاف: «مهمات الحكومة الجديدة صعبة وأولوياتها اقتصادية، وعليها مكافحة الفساد ومعالجة البطالة والترهل الحكومي وإعادة البلاد الى الانتاج الذاتي»، موضحاً ان «كل هذا يتوقف على الإرادة السياسية التي لن تغادر فلسفة ان الوصول الى السلطة التشريعية يستحق الاستحواذ على مناصب تنفيذية». وتابع الموسوي: «عبد المهدي سيطعّم فريقه من تكنوقراط ودماء جديدة ومرشحي أحزاب سياسية»، مؤكداً «سنشهد معارضة مكونة من حزب الدعوة بشقيه وجزء من الوطنية وجزء من السنة والأكراد». ولفت الموسوي الى ان «عبد المهدي اتخذ موقفاً من بعض الكتل وستضيق عليها الساحة وستتجه الى المعارضة، وستتشكل الحكومة من وزراء من تحالف البناء مع دعم من تحالف الاصلاح بالدرجة الأساس».
من جهته، كشف المحلل السياسي صالح الطائي عن ثلاثة سيناريوهات لتشكيل الحكومة. وقال الطائي لـ(المراقب العراقي) ان السيناريو الأقرب هو ترشيح 3 ـ 5 شخصيات حزبية يتم عرضها على عبد المهدي الذي يختار بحرية ومن دون ضغوط، وأضاف: «الثاني هو أن يقدم عبد المهدي شخصيات تنتمي لأحزاب سياسية وتختار هذه الأحزاب من بين الاسماء المقدمة»، موضحاً ان «الثالث وهو المستبعد أن يختار شخصيات من خارج الأحزاب التي لا تتدخل بالاختيارات». وتابع الطائي: «الأحزاب السياسية لا تريد افشال حكومة عبد المهدي»، وبيّن ان «قرار السيد مقتدى من عدم ترشيح وزراء وإعطاء مهلة عام للحكومة، مؤشر على وجود مراقبة على الحكومة وبوادر نشوء معارضة قوية». وكان تحالف البناء قد كشف امس السبت عن وجود حوارات ومفاوضات بين رئيس الوزراء المكلف عادل عبد المهدي والقوى والأحزاب السياسية، تهدف الى الاطلاع على البرنامج الحكومي الجديد، وأن الحوارات الحالية لم تتطرّق الى قضية تقسيم الوزارات بين الكتل.



