غياب البرنامج التشريعي و الرقابي يجعل جدول مجلس النواب «خالي الدسم»

المراقب العراقي – سعاد الراشد
يكشف جدول مجلس النواب عن طبيعة الاهتمامات التي يتوجّه لها ويحدّد مسارات عمل أعضائه خلال أسبوعهم البرلماني الذي يليه أسبوع يستكملونه في مناطق وجودهم.
ومع أن المجلس أمام الانتهاء من ترتيبات حكومة الدولة بسلطاتها الثلاث إذ تمَّ الانتهاء وبشكل سلس من انتخاب رئيس الجمهورية وتكليف رئيس للوزراء وهي الحلقة الأعقد إلا ان هذا لا يمنع من ان تكون فاتحة المجلس جداول دسمة في موضوعاتها وأهميتها سواء في الجانب التشريعي ام الجانب الرقابي. أسباب كثيرة يمكن ان تفسّر هذا النقص في الجدول أهمُّها عدم تبلور صورة التحالفات النهائية للكتل البرلمانية التي تمثّل محور الحراك التشريعي والرقابي وكذلك الانشغال في الترتيبات الأوليَّة للمجلس.
الأيام المقبلة هي الاختبار الحقيقي التي تميّز هذا المجلس عن سابقيه لجهة جديته وملامسته حاجات الوطن والمواطن وقدرته على تشريع القوانين الخلافية وخلق منهج رقابي رادع يظهر اثره جلياً في أداء السلطة التنفيذية.
«المراقب العراقي» سلطت الضوء على ما يتضمن جدولُ مجلس النواب وهل هناك اولويات في الجدول تتناسب ما يطمح له المواطن العراقي وما الجهات التي تتحكم بتشكيله ؟ إذ تحدث بهذا الشأن النائب عن ائتلاف الوطنية النائب نايف الشمري قائلا «جدول مجلس النواب في اول جلساته تضمن خدمات البصرة وما يعاني أهل البصرة من خدمات لاسيما الماء لهذا تمَّ تضمين مشاكل البصرة وتمَّت استضافة رئيس الوزراء وكل الوزراء المعنيين بهذا الملف وهذا جاء بناءاً على زيارة رئيس مجلس النواب للبصرة لهذا تمَّ وضعها ضمن أولويات جدول مجلس النواب».
ويعتقد الشمري، ان مجلس النواب أمام مهمة تاريخية وهي ان يعيش مع واقع المواطن فكلما أقترب من المواطن وضعت الحلول لمشاكله كافة. مؤكدا أن الأيام المقبلة سوف يتضمن جميع المشاكل التي تعاني منها جميع محافظات العراق.
في سياق متصل، قال النائب علي البديري، ان جدول أعمال مجلس النواب بعيد كلَّ البعد عن واقع المعاناة التي يعيشها العراق. ودعا البديري هيأة رئاسة مجلس النواب في بداية عملها ان تثبُتَ بأنها مع رغبات وطموح الشعب العراق، مضيفا ان الخدمات في العراق تعدّ معدومة والبلد يعاني من مشاكل كثيرة لهذا يجب حسم اللجان في مجلس النواب حتى يكون العمل مثمراً.من جانب آخر، أكد المحلل السياسي جاسم الموسوي، ان التركيبة التي تشكّل منها مجلس النواب انما هي تغيّر في الوجوه ولم تتغير القيادات التي مازالت متحكمة بإرادات مجلس النواب، مضيفا مازالت فلسفة الكتل السياسية مبنية على اساس التوافقات في تشريع القوانين وهذا بحد ذاته مُعطِلٌ لأولويات الدولة والشعب. ويعتقد الموسوي ان رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء هما إعادة لترجمة كلاسيكية ادارة الدولة العراقية لما جرى بعد 2005 بعد تشكيل الحكومة الاولى وانتهاءً بحكومة العبادي والى الآن لم تتمكن القوى السياسية من أن تخرج من هذه المحاصصة المكبلة وهي بالتالي تحافظ على مصالحها.
موضّحاً «أن مجلس النواب ليست لديه اولويات مهمة وهذا ما لمسناه بالجلسات الأولى وإنما هي اولويات مبنية على سجالات وحسابات سياسية ولم تكن مبنية على استحقاقات وأولويات الشعب.
وقال الموسوي: مازال هناك ارتباكٌ حقيقيٌّ في وضع برنامج عمل حقيقي في هذا الطاقم سواء على مستوى السلطة التشريعية أم السلطة التنفيذية وحتى السلطة القضائية .
مضيفاً «انه لا يوجد برنامج عمل لبصمة دولة وإنما ردود أفعال لحالات تحدث في المجتمع والحكومة بمعنى ان مجلس النواب لا يوجد لديه برنامج عمل ، فعلى سبيل المثال وَضَعَ برنامجاً لقانون النفط والغاز وقانون المحكمة الاتحادية وقانون مكافحة البطالة كما ان مجلس النواب ما يزال يمارس التوافقات السياسية في مَن يضعه على ملف الطاولة وهذا خطأ كبير، بحسب تعبيره.



