المحاصصة تعيد الأحزاب الانفصالية للواجهة لماذا لا يطبّق شرط «الاستقلالية» على منصب رئاسة جمهورية العراق ؟

المراقب العراقي – سلام الزبيدي
لم تفارق المحاصصة شكل الحكومة المرتقبة على الرغم من تلويح جميع الأطراف السياسية ببناء حكومة بعيدة عن التقسيمات الطائفية والقومية ابان الدعاية الانتخابية ، إذ عاد توزيع المناصب الثلاثة (رئاسة الجمهورية والوزراء والبرلمان) على أساس (كردي شيعي سني) غير الدستوري الى واجهة الحكومة الحالية و وصل الى أبعد من ذلك ، حيث احتكرت بعض تلك المناصب أحزاب معينة كمنصب رئاسة الجمهورية بين «الحزبين الديمقراطي و الاتحاد الوطني» وان كان الترشيح قد فتح أمام الجميع إلا ان التفاهمات لا تتعدى سوى هذين الحزبين.
وعلى الرغم من تحرّك الكرد صوب الانفصال في العام الماضي إلا ان ذلك لم يمنع ان يحظوا بمنصب رئاسة الجمهورية ، حيث ستوكل مهمة تمثيل العراق لشخصية متحزبة (انفصالية).
وتشدد بعض الأطراف السياسية على ضرورة ان يكون منصب رئيس الوزراء لشخصية مستقلة تمثل جميع العراقيين ، إلا ان مطالبها تلك لم تطل منصب رئاسة الجمهورية على الرغم من انه لا يختلف من ناحية التمثيل الدبلوماسي والبروتوكولي عن رئاسة الوزراء.
ويرى المحلل السياسي الدكتور حسين عباس، ان اختيار الرئاسات الثلاث يدلل على ان العراق مازال في أتون المحاصصة السياسية ، ولم يتسنَ له عبورها في الدورة الحالية.
وقال عباس في تصريح خص به (المراقب العراقي) ان «الكتل السياسية الحالية في صراع وتسابق مأزوم، كونها وقعت في خطر خرق التوقيتات الدستورية، لذلك هي تسارع خطاها لحسم المناصب الثلاثة بأية صورة ممكنة».
وأضاف: «اللاعب الاقليمي والدولي هو الفيصل في رسم ملامح الحكومة، وهذا ما نجده سبباً وراء قبول بعض الشخصيات المنحدرة من أحزاب انفصالية أو متهمة بالإرهاب تشارك بالحكومة».
وتابع: «على الشعب ان يقارن بين شعارات الكتل السياسية بمختلف مسمياتها وقومياتها وتوجهاتها مع ما يجري حالياً في فترة الانتخابات ، وبين التطبيقات على الواقع حتى لا يخدع بالشعارات البراقة».
من جانبه، يرى المحلل السياسي الدكتور سعيد مجيد دحدوح، ان قضية المحاصصة غير دستورية وهي عرف سياسي مضت عليه الكتل السياسية منذ تشكيل أول حكومة الى اليوم.
وقال دحدوح في تصريح (للمراقب العراقي) ان القوى السياسية اليوم على الرغم من الملاحظات المثارة حولها إلا انها بدت خطوات ايجابية في الاتجاه الصحيح.
وأضاف: «الترشيح لرئاسة الجمهورية شمل شخصيات عدة حتى من خارج الكتل الكردية، وهي أول دورة يتم فيها تجاوز نظام السلة الواحدة التي تحسم من خلالها المناصب الثلاثة بين الفرقاء». ولفت الى ان الاستفتاء الذي جرى في اقليم كردستان، كان مرفوضاً على بعض الكتل السياسية الكردية التي لم تستطع معارضته بسبب ملامسته لعواطف الشارع الكردي.



