بيع المناصب .. حقيقة أم تسقيط سياسي ؟

المراقب العراقي – سعاد الراشد
في ظل تزايد الإشكاليات التي رافقت العملية السياسية صعد نجم المحكمة الإتحادية، حتى صارت الإحالة إليها حالة مبالغاً بها، فهناك مئات القضايا المتعلقة بالتباسات تفسيرية للدستور والقوانين فضلا عن الكثير من العقد. دشّن البرلمان الحالي جلساته ومن لحظة الشروع بمشكلة ما زالت تتدحرج في أروقة المشهد السياسي تعلقت بتحديد الكتلة الأكبر، حيث ظهر في الجلسة طرفان كل منهما ادعى أنه الكتلة الأكبر، الأول قدم قائمة بأسماء النواب الذين تضمهم كتلته وتواقيعهم وهي قائمة لم تسلم من لغط التزوير والاحتجاجات من بعض النواب، والأخرى قدمت تواقيع لرؤساء كتل تنظوي تحت خيمتهم أعداد أكبر من النواب على أساس أن المعيار الذي اتبع في مرات سابقة هو معيار الكتل المكونة للكتلة الأكبر، ومن أجل حسم هذا الصراع أحال رئيس السن الأمر إلى المحكمة الإتحادية لغرض البت به. ومع مرور فترة ليست بالقصيرة، إلا أن المحكمة لم تحسم الامر وتحدد الكتلة الأكبر مع صمت من جهتها حول أسباب التأخير ووسط تصريحات بأن المحكمة في موقف حرج لجهة تحديد الكتلة الأكبر، ولا سيما بعد مضي العملية السياسية في انتخاب رئيس مجلس النواب ونائبيه والحديث عن حسم ترشيح رئيس الجمهورية والذي يوصلنا إلى حلقة الكتلة الأكبر ليكلفها بأنتخاب رئيس الوزراء. وجهات نظر تدعو إلى تجاوز الجلسة الأولى والتعامل مع الواقع الحقيقي في تحديد الكتلة حيث تأشر بشكل واضح بعد بروز التحالفات والمواقف وقضية تصويت رئيس ونائبيه، وأطراف أخرى مصرة وتنتظر نتيجة المحكمة والمشهد محفوف بالمزيد من الغموض ومفتوح على تكهنات متعددة. (المراقب العراقي) سلطت الضوء على اسباب تأخر المحكمة الاتحادية من اعلان من هي الكتلة الاكبر وهل هناك حرج في التفسير ام تنتظر معطيات الواقع بتأثير عامل الزمن، حيث تحدث بهذا الشأن المحلل السياسي جاسم الموسوي قائلا «المحكمة الاتحادية دخلت في نفق سياسي سنة 2010 وهذا النفق ذوّب القيمة المادية للدستور الذي حدد من هي الكتلة الاكبر, وبالتالي اعطت تفسيرها الاول، وهذا التفسير جعلها الان محرجة بأن تفسر باي طريقة، فاذا فسرت بان الكتلة الاكبر هي الاسماء التي وقعت على انها كتلة واحدة، فمعنى ذلك ان تحالف البناء هو الكتلة الاكبر لأنه تشكل في البرلمان بالجلسة الاولى, واذا ذهبت الى التفسير الاول معنى ذلك يجب ان تعطي الاولوية والافضلية الى تحالف الاصلاح على اعتبار ان الاصلاح سجلوا على اساس كتل وليس افراداً». واضاف الموسوي «تحت هذه الضغوطات السياسية فان المحكمة الاتحادية ستراهن كما راهنت في انتخابات 2010 على العامل الزمني، فإذا لم تحسم فستتجه لأي الطرفين اكثر تأثيراً سياسياً». ويرى الموسوي ان «المحكمة الاتحادية ستكون تحت محك واختبار اما ان تكون محكمة مهنية حرفية او محكمة مسيسة».
وذكر الموسوي ان «المحكمة الاتحادية تتعرض لضغوطات سياسية وستعلن المحكمة لاول مرة ان تفسيرها في 2010 كان مبنياً على تأثير سياسي، وهي اليوم تستمر بهذا التأثير. واذا ناقضت تفسيرها في 2010 فمعنى ذلك ان الضغط السياسي هو الفاعل، ولذلك نقول أن هناك حرجاً كبيراً في تفسيرات المحكمة الاتحادية». اما المحلل السياسي كريم الغراوي فقال «على الرغم من استقلالية القضاء العراقي وفقا للدستور والسمعة الطيبة العامة له في هذا المجال، إلا ان الواقع يشير الى تأثر القضاء بالجو العام السياسي، ولا سيما في المسائل المتصلة بالشأن السياسي، وإن كان الفصل بها قانونياً، كذلك تعرضه لضغوط من قبل جهات واطراف سياسية بناء على الشكوى المقدمة، ومع هذه الظروف لصالح اي جهة الحكم فانه سيفتح باب كبير لمشاكل وتداعيات، ولذلك لا بد من مخرج يتم فيه تسوية الامر على تحديد الكتلة الاكبر في ظل التغيرات الواقعية يذكر ان المحكمة الاتحادية أصدرت تفسيرا للكتلة البرلمانية الأكبر قاد نوري المالكي (نائب رئيس الجمهورية حاليا) إلى تشكيل الحكومة آنذاك، على حساب إياد علاوي (نائب لرئيس الجمهورية أيضا)، رغم أن كتلة الأخير تصدرت نتائج الانتخابات.



