اخر الأخبارالنسخة الرقمية

الوفرة المالية من ارتفاع الأسعار في مهب الريح .. لماذا يُهرّب النفط العراقي الى الامارات بإشراف شيوخها ؟

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
يعدّ ملف تهريب النفط العراقي من أبرز المشاكل التي واجهت الحكومات العراقية المتعاقبة منذ الاحتلال الأمريكي للبلاد عام 2003 ولحد الآن، إذ تقدّر سنوياً خسائر العراق جراء عمليات التهريب مليارات الدولارات.
النفط المهرّب يذهب معظمه إلى الشارقة ورأس الخيمة والفجيرة، لتشغيل محطّات كهرباء هناك ، والأموال التي تحصل عليها شبكات تهريب النفط المدعومة من قبل مافيات سياسية متنفذة ، يتم إيداعها في بنوك إماراتية .
فعملية التهريب اليومي يصل ما مقداره (40 ألف) برميل يوميا من نفط البصرة , وينقل في بواخر صغيرة ويتم بيعه في عرض البحر لمهربين دوليين .
العراق مازال لا يملك عدادات للتصدير عالية الدقة , فهناك تهميش متعمد من قبل المسؤولين عن عملية التصدير لعدم شراء عدادات حديثة تراقب عملية تصدير النفط من موانئ البصرة .
وحسب تقارير اعلامية فأن هناك طبقات سياسية تعيش على عمليات التهريب , بينما سكان البصرة يعانون من غياب الخدمات وتهميش متعمد للوضع البيئي الذي تشير تقارير الى ارتفاع نسبته في مناطق البصرة بعد تجريف البساتين فيها.
ولم يتوقف الأمر على ذلك ، فأن ارتفاع أسعار النفط والوفرة المالية التي تحققت منه برغم تخميناتها أقل لدى وزارة المالية عما ذكره خبراء في مجال الاقتصاد , فمع ذلك لا يعلم أحد أين تلك الوفرة المالية وأين أموال موازنة 2018 ؟!.
ويرى مراقبون، ان الحكومة المنتهية ولايتها لم تحقق شيئا من برنامجها الاصلاحي ولم تسهم في ايقاف عمليات تهريب النفط , بل ان مافيات الفساد تغلغلت في مفاصل الدولة , وبالتالي أثر ذلك سلبا في الواقع الخدمي لمحافظات العراق التي تعاني من قلة الأموال في الوقت الذي يسجل العراق وفرة مالية كبيرة.
الخبير الاقتصادي لطيف العكيلي قال في اتصال مع (المراقب العراقي): عمليات تهريب النفط من البصرة ليست جديدة, فالتهريب مستمر منذ سنوات ولم تستطع الحكومات العراقية ايقافه,بسبب قوة مافيات التهريب, فهناك تقارير اعلامية تظهر عمليات التهريب ومد الانابيب لإيصالها الى منافذ التهريب.
في الوقت نفسه تؤكد التقارير غياب عدادات النفط الحديثة التي تقيس عمليات احتساب النفط المصدر , فالمافيات المتمرسة ترتبط بشكل وثيق بجهات سياسية متنفذة تؤمن الحماية للعاملين بالتهريب.
وتابع العكيلي: أغلب الحكومات المتعاقبة على حكم العراق لم تهتم بإنهاء عمليات التهريب الذي بدأ يأخذ شكلا جديدا وضلوع دول خليجية بعمليات التهريب والتي تقوم بشرائه بثمن بخس ويتم ايداع الأموال في دولة الامارات , كما كشفت عن ذلك التقارير الصحفية , فعمليات التهريب أخذت طابعا اقليميا , وهناك من يدعم هؤلاء المهربين لإيصال النفط الى ابو ظبي ودبي لتشغيل محطات الكهرباء هناك.
من جانبه ، يقول المختص في الشأن الاقتصادي جاسم الطائي في اتصال مع (المراقب العراقي): العراق حقق وفرة مالية من خلال ارتفاع اسعار النفط , وبذلك تجاوز الأزمة المالية ومسألة العجز المالي في موازنة 2018 , إلا ان هذه الزيادة لم يلمسها العراقيون من خلال تحسين الخدمات أو بناء مجمعات سكنية وغيرها من أجل تخفيف العبء عن المواطن .
ولكن ما يحدث هو تباين مبالغ تلك الاموال فالخبراء يؤكدون انها تجاوزت 30 مليار دولار , بينما وزارة المالية تؤكد انها تجاوزت 12 مليار دولار وفي الحالتين هناك تساؤلات أين تلك الأموال وهل تختفي كسابقاتها ؟.
الى ذلك، كشفت مصادر صحفية عربية عن تورط شيوخ اماراتيين معروفين في ابو ظبي والشارقة والفجيرة بعمليات تهريب النفط من العراق الى الامارات. ونقل عن وزير عراقي قوله «ان جهات رسمية عراقية فاتحت الجانب الإماراتي إزاء ملف تهريب النفط عبر مياه الخليج الفارسي بمساعدة أطراف إماراتية لعصابات ومافيات التهريب بطرق مختلفة».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى