التوافق ينتصر على الكتلة الكبرى و العملية السياسية بانتظار مرشح اللحظة الأخيرة

المراقب العراقي – حيدر الجابر
تسعى الأحزاب الكردية للاتفاق على مرشح لمنصب رئيس الجمهورية مع ازدياد عدد المرشحين مع السعي لتحديد شخصية تحظى بقبول الاكراد، فيما يجري التفاوض مع الأطراف المتوقع منها ان تشكل الحكومة على عودة البيشمركة الى كركوك مقابل الموافقة على اضفاء الشرعية التوافقية على هذه الحكومة. ويبدو من سير الأحداث ان كركوك ستكون هدية ترضية للأكراد، فيما سيكون كرسي الرئاسة تكريساً لقبول البقاء في عراقي فدرالي ديمقراطي.
ويرى المحلل السياسي والأكاديمي د. عبد العزيز العيساوي، ان منصب الرئاسة هو تغطية انقاذ لمسعود بارزاني، متوقعاً ان يحصل الأكراد على مكاسب أكثر من السابق بسبب الخلاف بين الكتل السياسية. وقال العيساوي لـ(المراقب العراقي): «الاكراد يعتبرون ان الحصول على منصب الرئاسة انقاذ لبارزاني بعد خسارتهم الكارثية التي نتجت عن استفتاء الانفصال العام الماضي». وأضاف: «بعد خسارتهم في بغداد والمناطق المتنازع عليها فقد منحهم الخلاف الشيعي – الشيعي فرصة ذهبية لفرض شروطهم»، موضحاً: «يجري حديث عن تنازلات بإدارة مشتركة لكركوك». وتابع: «فرصة الاكراد كبيرة ولن يكتفوا بمنصب رئيس الجمهورية وإنما سيبحثون عن مناصب تنفيذية»، وبيّن ان «كسر العظم بين الكتل الشيعية منح الاكراد هذه الفرصة، فبينما كانوا قبل عام يتهيأون للانفصال، نجد اليوم ان الكتل الشيعية تتسابق للتحالف معهم»، متوقعاً ان يحصل الاكراد على مناصب وزارية أكثر من السابق، لأن الحديث يدور حول تشكيل الكتلة الكبرى. وأكد العيساوي: «الأحزاب الكردية ستكون مدللة وستحصل على ما تريد من مكاسب سياسية».
من جانبه، أكد المحلل السياسي كاظم الحاج، ان الأكراد يضغطون للعودة الى كركوك من خلال مفاوضات تشكيل الحكومة. وقال الحاج لـ(المراقب العراقي): «العرف السياسي في العراق بعد ٢٠٠٣، سار على توزيع الرئاسات الثلاث على المكونات الرئيسة والكبيرة في الشعب العراقي، فكانت رئاسة الجمهورية من حصة الاكراد فضلا عن بعض الوزارات السيادية وغيرها»، وأضاف: «بعض الاكراد يعبرون من خلال هذه المناصب مراحل لتحقيق هدف أبعد وهو الانفصال وإنشاء الدولة الكردية ذات الطابع القومي، وبوادر هذا التوجه ظهرت بشكل علني وبدعم أمريكي اسرائيلي معلن»، موضحاً أنه «من الناحية الفعلية فإن انشاء أكبر قنصلية في العالم للأمريكان في اقليم كردستان، يؤشر الى ان هذا التوجه مازال يجري العمل بشكل جدي». وتابع الحاج: «ولان هذه الدولة لا يمكن ان تقوم من دون كركوك فهم الان يعملون وضمن مفاوضات تشكيل الحكومة على اعادة سيطرتهم عليها بالضغط على الكتل المشكلة للحكومة بذريعة تطبيق الدستور ولاسيما ١٤٠»، وبيّن: «الاكراد يعلنون بشكل يومي ان من يلبي هذه المطالب سيدعمونه، أما الكتل التي تريد ان تشكل الحكومة جميعها فتعلن انها لن تتنازل عن كركوك في أي تحالف مع الاكراد»، مؤكداً ان «هذا يؤشر وجود مسار ثالث بين الطرفين قد يكون غير معلن وهو التوصّل الى حل يرضي الكرد فيما يخص كركوك والمناطق المتنازع عليها، وكذلك يحفظ للكتل التي ستشكل الحكومة التزامها بنوع ما يدعون انه لا تنازل عن كركوك». ونبّه الحاج الى انه «بالمحصلة فإن الاكراد في حال وصول جميع الظروف للانفصال فان رئاسة الجمهورية بل العراق كله لن يكون كافياً لبقائهم ضمن الدولة العراقية».



