رئة العراق الإقتصادية على فوهة بركان تهاون الحكومة و إستهتار القادة الأمنيين يدفعان الأوضاع نحو الانفجار

المراقب العراقي – حيدر الجابر
تستمر ازمة البصرة بالتفاقم، ولا سيما بعد ان انفجر الوضع الأمني وصارت المحافظة مهددة بانهيار قد يجر معه محافظات الجنوب ثم العراق بأجمعه، حيث يشترك الجميع بسوء الخدمات وتردي الأوضاع الاقتصادية. ودعا ممثل الأمم المتحدة في العراق الى تهدئة الأوضاع في البصرة بعد استشهاد عدد من المتظاهرين، فيما اتهم قائد عمليات البصرة الفريق الركن جميل الشمري مجهولين بتنفيذ اغتيالات ضد المواطنين في المحافظة، فيما أشار الى ان قيادته هيأت الماء والورود للمتظاهرين فاستقبلوهم بالقنابل.
من جانبه ، طالب تحالف «سائرون» بإقالة قائد عمليات البصرة، الفريق الركن جميل الشمري، ومحاكمة من أعطى الأوامر بإطلاق النار على المتظاهرين.
من جهته وجّه رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني رسالة الى أهالي البصرة، أعرب عن أسفه لاستشهاد المتظاهرين. من جهته، أكد النائب عن محافظة البصرة، فالح حسن، أن سكان البصرة يتعرّضون للموت البطيء، إذ يتعرّض نحو 1500 شخص يومياً إلى التسمم بسبب تلوث المياه، مشيراً الى ان ردوداً خجولة ترد من الحكومة العراقية حيال الأزمات في محافظة البصرة. وقد أعلنت وزارة الصحة ارتفاع حصيلة جرحى التظاهرات الى 70 شخصاً.
وانتقد عضو مجلس محافظة البصرة احمد السليطي أداء الحكومة الاتحادية التي ماطلت في تلبية مطالب أهل البصرة منذ سنين طوال، داعياً الى تحقيق محايد لكشف ملابسات استشهاد المتظاهرين. وقال السليطي لـ(المراقب العراقي) «أن الاوضاع في البصرة مرشحة للتصعيد، والمواطنون يريدون حلولاً واقعية ملموسة وأن يشعروا باهتمام الحكومة الاتحادية بمشاكلهم». وأضاف: «القيادات الامنية لا تطلق النار على المتظاهرين، وإنما عليها ان تطلق النار في الهواء لتفريقهم، ولا يسمح لهم بإطلاق النار باتجاه المتظاهرين بأوامر مشددة ومكررة»، داعياً الى ان يتم التحقيق المحايد الشفاف والواضح، وقد أخذت السلطة القضائية على عاتقها التحقيق، وكلفت محكمة العشار بالملف وكشف ملابسات الحادث ومصدر النيران ومن وجه الأوامر والأسباب والضرورات. وتابع السليطي ان «كل الحلول المطروحة من الحكومة متأخرة وقد تم طرحها سابقاً قبل سنوات، فقد طالبنا في 2011 بإنشاء محطة ماء الفاو الحرارية التي تنتج مليون متر ماء مكعب وهي كافية لحل مشكلة البصرة بالكامل»، وبيّن: «طالبنا في 2016 بإنشاء 8 محطات على شط العرب، وقد تمت الموافقة بعد فوات الاوان، حين تحوّل شط العرب الى مياه ملوثة غير صالحة للاستخدام»، موضحاً، ان 75% من سكان البصرة مصدرهم من شط العرب ولا يمكن تحويلهم الى مصدر آخر دفعة واحدة بوقت قصير ما لم تترتب معاناة ومأساة.
من جهته، عدَّ المحلل السياسي حسين الكناني الحكومة غير جادة في تنفيذ وعودها للبصرة، متهماً ايادي خارجية بمحاولة ارباك الوضع بالبصرة والتدخل في تشكيل الحكومة. وقال الكناني لـ(المراقب العراقي): «ما يحدث في البصرة مأساوي وكارثة حقيقية لأنها رئة العراق الاقتصادية وتصدر أكثر من 2.5 مليون برميل نفط يومياً، كما أعطت الدماء لمحاربة الارهاب»، وأضاف: «يوجد نقص واضح في الخدمات مع انعدام فرص العمل، بينما لم تكن الحكومة جادة بتنفيذ وعودها وإقامة مشاريع ترتقي بالواقع البصري»، موضحاً: «لم تنفذ اجراءات على أرض الواقع ونسبة التلوث واضحة في البصرة و وصلت الى مياه الشرب التي تعد عصب الحياة». وتابع الكناني: «من واجب الحكومة الاتحادية والمحلية توفير اساسيات الحياة، وأمام عدم وجود استجابة فإن من حق المواطن التظاهر والاحتجاج»، وبين انه «توجد تطورات خطرة بدأت بالاعتداء على المتظاهرين وسقوط عدد من الشهداء يتحملها قائد العمليات والقائد العام للقوات المسلحة»، مؤكداً أن التظاهرات مدعومة من المرجعية، وطبيعة البصرة عشائرية ويوجد استفزاز من خلال الاعتداء على تشييع الشهداء. وحذر الكناني من وجود ايادٍ خارجية هي نفسها التي تريد تشكيل الحكومة وتريد ان تؤثر في العملية السياسية في البصرة وممارسة ضغط لإحراق العراق من خلال تدمير البصرة، ونبه الى ان الحكومة متهاونة بشكل واضح مع وجود ارادات خارجية، داعياً الى الاسراع بتشكيل حكومة خدمات غير خاضعة للإرادة الخارجية لتتولى تقديم الخدمات.



