اراءالنسخة الرقمية

تركيـا : الــ «إس 400» ليـس خيـاراً وإنمـا ضـرورة وسنـردُّ على الولايات المتحدة إذا تصرفت كرعاة البقر

أعلن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، أن أنقرة بحاجة إلى منظومة «إس 400» الروسية وهي ليست خيارا وإنما ضرورة.وقال جاويش أوغلو «طلبنا سابقا من حلفائنا، وقبل كل شيء الولايات المتحدة، تزويدنا بمثل هذه المنظومات. وهم لم يبيعوها لنا، أم لم يرغبوا في البيع. إلا أننا بحاجة إلى تلك المنظومة و إس 400 ليست خيارا وإنما ضرورة». ومن جانبها أكدت الولايات المتحدة مرارا في وقت سابق، بما في ذلك على لسان وزير خارجيتها، مايك بومبيو، عزمها على منع عقد الدول الحليفة لها صفقات حول شراء منظومات «إس-400» الروسية، مهددة بفرض عقوبات عليها.وتعدّ تركيا، الدولة الثانية بعد الصين التي اتفقت مع روسيا على تزويدها بهذه المنظومات، وتعهدت السلطات التركية بأنها لن تتراجع عن تطبيق الصفقة بين البلدين على الرغم من الضغوط الأمريكية عليها.هذا وتعهد وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، بأن ترد بلاده على الولايات المتحدة حال تصرفت مثل «الكاوبوي» (رعاة البقر).وأوضح جاويش أوغلو، في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الليتواني، ليناس لينكيفيسيوس، عقب لقائهما في إطار الزيارة الرسمية التي يجريها الوزير التركي إلى ليتوانيا: «إذا قالت واشنطن أنا أفعل كل ما أريد، مثلما يحدث في أفلام الكاوبوي، فسيكون لنا رد على ذلك».وتطرق جاويش أوغلو كذلك إلى العقوبات الأمريكية على إيران وأكد عدم التزام تركيا بها، مشددا على أن بلاده «ليست ولاية أمريكية»، وأضاف: «لسنا مضطرين للموافقة على أي قرار غير عادل صادر من دولة تجاه أخرى».وأكد جاويش أوغلو أن تركيا بإمكانها أن تبقي سياستها الخارجية بتوازن تام مع الجميع، وتابع مبينا: «علاقتنا مع روسيا ليست بديلة عن العلاقات مع الاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة، فتركيا تحرص على التوازن في سياستها الخارجية».ولفت إلى «أن هناك العديد من الحكومات للبلدان الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تبحث عن سبل تأسيس علاقات جيدة مع روسيا في الوقت الراهن، فذلك لا يشكل مشكلة، وعندما تقوم تركيا بإجراء اتصالات مع روسيا حول سوريا والقضايا الإقليمية الأخرى، يطرح الموضوع دائما مصحوبا بعلامات استفهام».وتمر العلاقات التركية الأمريكية بتوتر كبير على خلفية عدة خلافات حادة بين البلدين، وبدأ الوضع بالتفاقم إثر محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة في تركيا ليلة 15 إلى 16 يوليو، التي اتهمت أنقرة بالوقوف وراءها الداعية والمعارضة التركي المشهور، فتح الله غولن، المقيم في الولايات المتحدة والذي رفضت تسليمه للجانب التركي.واستمرت عملية تصعيد العلاقات الثنائية مع تكثيف الولايات المتحدة دعمها لتحالف «قوات سوريا الديمقراطية»، الذي تشكل «وحدات حماية الشعب» الكردية هيكله العسكري، فيما يعد «حزب الاتحاد الديمقراطي» واجهته السياسية، وتعدّ تركيا جميع هذه المنظمات إرهابية وحليفة لـ»حزب العمال الكردستاني»، الذي تحاربه على مدار 3 عقود.
ووصل التوتر بين البلدين إلى ذروته بسبب قضية القس الأمريكي، أندريو برانسون، المحتجز في تركيا بتهمة الإرهاب والتجسس، والذي يواجه حكما بالسجن 35 عاما إذا ثبتت إدانته.يذكر ان وفد من الكونغرس الأمريكي عرض على المسؤولين الأتراك إلغاء صفقة شراء منظومة «إس 400 الصاروخية من روسيا» مقابل تراجع واشنطن عن قرارها بتعليق تسليم مقاتلات «إف 35».
وبحسب وسائل إعلامية محلية تركية عديدة، ناقش الوفد الأمريكي الذي يرأسه عضو الكونغرس مايكل تورنر، القضايا العالقة بين الجانبين، وذلك في لقاء جمعه مع المجموعة التركية التابعة المشاركة في الجمعية العامة لبرلمانيي حلف الناتو تحت قبة البرلمان التركي في أنقرة وبحسب ما أوردت وسائل الإعلام التركية، أبلغ الوفد الأمريكي البرلمانيين الأتراك برسالة مفادها أن قرار تعليق تسليم طائرات إف 35 ليس قاطعا، إذا تراجعت أنقرة عن شراء «إس 400» ستتراجع واشنطن عن قرارها.وقال تورنر إنه أعد تقريرا عن تأثير امتلاك وزارة الدفاع التركية لصواريخ «إس 400» ف منظومة الدفاع الخاصة بالناتو وأسلحتها.في المقابل، ذكر الجانب التركي في الاجتماع أن أنقرة اتخذت قرارها بشأن شراء صواريخ «إس 400» من روسيا لأنها قدمت العرض الأفضل بالنسبة لتركيا، فيما لم يصلها عرض مناسب من أطراف أخرى، بحسب ما ذكره الموقع التركي ذاته.
تجدر الإشارة إلى أن مجلس الشيوخ الأمريكي اعتمد أواخر شهر حزيران 2018 مشروع قانون يمنع بيع أنقرة مقاتلات من طراز»F 35» وأنظمة «باتريوت» للدفاع الجوي وطوافات نقل عسكري، بسبب عزم أنقرة شراء أنظمة الصواريخ الروسية المضادة للطائرات «إس – 400»، وكذلك بسبب سجنها القس الأمريكي أندرو برونسون.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى