المرحلة الثالثة من صفقة القرن تدخل حيز التنفيذ… الكيان الصهيوني يسعى إلى خلق إنقسامات داخل قطاع غزة

التلاعب في الإعلان عن موعد طرح الرئيس الأمريكي وأركان حكمه لما يسمى بـ «صفقة القرن» أمر متعمد ومدروس، فالصفقة بنودها واضحة، وأهدافها معروفة والاصطفاف الداعم لها عناصره مكشوفة و «المسوقون» لها لم تعد الأقنعة والادعاءات قادرة على اخفاء أدوارهم.عنوان الصفقة، تصفية القضية الفلسطينية، واللاعبون أخذوا مواقعهم، والبنود يجري تطبيقها تباعا، ولا داعي للإعلان عنها، انها تترجم على أرض الواقع.البند الأول، كان الإعلان الأمريكي عن أن القدس عاصمة لإسرائيل، وللتأكيد على ذلك نقلت واشنطن سفارتها من تل أبيب الى القدس، مسقطة بذلك مسألة القدس من قضايا الصراع الفلسطيني الإسرائيلي الجوهرية، ولا داعي لطرحها على طاولة المفاوضات ثنائية كانت أم أكثر.هذا البند الرئيس في صفقة القرن، لم يلقَ اعتراضا حقيقيا من الجانب العربي، باستثناء «بيانات كلامية» لا قيمة لها، ثم صمتت دول هذا الجانب، صمتاً مريباً، يخفي وراءه الكثير فأدوات أمريكا في المنطقة، أو ما يطلق عليها القوى والدول المعتدلة، تشارك في عملية التسويق والتمرير، ضغطا على القيادة الفلسطينية وتهديدا بحصارها، واغراءات رفضتها هذه القيادة بشدة، وتجري حاليا اتصالات للقاء يجمع «المعتدلين» بحضور القيادة الفلسطينية لاقناعها بالموافقة على صفقة تصفية القضية الفلسطينية، وفتح الأبواب لعلاقات علنية بين إسرائيل ودول الإعتدال، خاصة تلك التي تنتظر اشهار العلاقات مع تل أبيب، ولن تتردد هذه الدول في استخدام كل الوسائل والأساليب لإقصاء القيادة الفسطينية في حال استمرت في رفضها صفقة ترامب.محور الاعتدال العربي، وتلك الدول التي تسير في ركابه ابتزازا أو تهديدا، لن يتمكن من تمرير أية حلول تستهدف القضية الفلسطينية، هو أعجز من أن يفتح أبواب التطبيع مع اسرائيل، ما دامت القيادة الفلسطينية، ترفع «لا» كبيرة في وجه الطاغوت الأمريكي وزبانيته، وبالتالي، المرحلة القادمة سوف تشهد حربا ضارية ضد القيادة الشرعية الفلسطينية، وهذا ما تستعد له دول الاعتدال، وما تقوم به من تحركات وتعقده من لقاءات تهيئة واستعدادا للحرب المرتقبة.أما البند الثاني، فهو اسقاط حق العودة، وتصفية وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الاونروا» ومحاصرتها ماليا، ووقف أموال الدعم لها، والتحريض عليها، الى أن وصل الأمر بواشنطن التهديد باعلان قرار رفض حق العودة.والبند الثالث، هو ما توصلت اليه دول عربية في الحضن الأمريكي مع إسرائيل وحركة حماس بشأن انجاز تهدئة مؤقتة، قد تمتد الى هدنة دائمة، وهذا تكريس للانفصال بين قطاع غزة والضفة الغربية، واغلاقا لباب المصالحة في الساحة الفلسطينية، والتوصل الى تهدئة بين حماس واسرائيل، يصبُّ في صالح صفقة القرن التي يجري تطبيقها بأيدٍ عربية، نجحت لعوامل عديدة في جر حركة حماس الى هذا المنزلق الخطير، التي تسعى منذ سنوات طويلة الى ضرب المشروع الوطني الفلسطيني، وهذا ما يفسر تصلب الحركة في حوارات المصالحة، التي تنثلت في أكثر من عاصمة دون تحقيق أية نتائج ايجابية.والملاحظ، أن دولا عربية تبذل كل جهودها لإنجاح التهدئة بين حماس واسرائيل، رغم ادراكها خطورة ذلك على القضية والحقوق الفلسطينية، في حين أنها لم تبذل مثل هذه الجهود عند تناولها ملف المصالحة في الساحة الفلسطينية، والمثير للاستغراب أن هناك تلاقياً كاملاً بين دول بعينها حول مسألة التهدئة والدفع باتجاه انجازها، مع أنها متباينة في المواقف ازاء ملفات عديدة في المنطقة، والعلاقات الدبلوماسية بينها مقطوعة، وكل منها في محور متصارع مع الآخر.. انه التلاقي على تصفية القضية الفلسطينية وفتح أبواب التطبيع وتحطيم المشروع الوطني الفلسطيني.وبالنسبة لحركة حماس، فان قبولها بانجاز تهدئة مع اسرائيل لعوامل انسانية، وتحقيق مطالب معيشية لا أكثر، يمنح اسرائيل فرصة كبيرة، لضرب المشروع الوطني الفلسطيني، وتكثيف تهويد القدس وتقطيع أوصال الضفة الغربية، وحصار منظمة التحرير الممثل الشرعي لكل الفلسطينيين.
وبشأن المصالحة، فان حماس بموافقتها على التهدئة، التي ستتحول الى هدنة دائمة، لم تعد معنية بالمصالحة، بمعنى أن الانقسام سيتجذر ويتعمق، وهذا ما تسعى اليه اسرائيل وأمريكا ودول الاعتدال التي تتحدث نفاقا وكذبا عن ضرورة انجاز المصالحة، فلو كانت حقيقة معنية بذلك، لأنجزت المصالحة قبل التهدئة وأوكلت كل الملف بجوانبه كافة الى القيادة الشرعية الى منظمة التحرير الفلسطينية.والواضح، بما لا يقبل مجالا للشك أن صفقة القرن وان لم يعلن عنها امريكياً بعد، يجري تطبيقها على الارض، ودول عربية مشاركة، وحركة حماس انجرفت خلفها، لتحمل معها معول هدم الحقوق الفلسطينية.
وفي وقتنا الحالي يمتلك كلا الجانبين بطاقات للضغط، حيث تتبلور البطاقات الفلسطينية في القطاع العسكري والأمني والأعمال المبتكرة وكذلك المعتقلين الإسرائيليين الذين يقبعون في السجون الفلسطينية ومن ناحية أخرى، فإن البطاقات الإسرائيلية، تتمثل في اعتماد هذا الكيان على الوسائل الاقتصادية وحصار قطاع غزة والتي من خلالها سوف يسعى إلى فرض مطالبه في خطة وقف إطلاق نار، لإضعاف هوية وخطابات المقاومة في غزة وتوسيع الفجوة بين السكان الفلسطينيين وقياداتهم السياسية وحول هذا السياق قال وزير الحرب الصهيوني «أفيجدور ليبرمان»: «إن «تل أبيب» تسعى إلى خلق فجوة وانقسامات داخل قطاع غزة وذلك من أجل إبعاد سكان هذا القطاع عن قادة وأعضاء حركة حماس» وزعم وزير الحرب الصهيوني أيضا بأن الكيان الصهيوني يسعى إلى إجراء محادثات مباشرة مع شعب غزة وبعيداً عن قادة حركة حماس.



