هل أصبح العراق محمية أمريكية ؟ العلاق يذعن للتدخلات الخارجية في عمل البنك المركزي

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
رضوخاً للضغوط الأمريكية قرّر البنك المركزي العراقي في وقت سابق حظر التعامل مع المصارف الإيرانية بالعملة الأمريكية الدولار، بعد إعلان الولايات المتحدة فرض عقوبات اقتصادية على طهران ,إلا أن الحكومة الأمريكية لم تثق بالقرار وقرّرت مراقبة حركة الأموال عبر مسؤول وطاقم إداري أمريكي متخصص برئاسة الخبير المالي المتخصص «سباستين».
فالتدخل الأمريكي وحسب مراقبين في الشأن العراقي في مفاصل الدولة وتحديداً في عمل الوزارات العراقية يُعدُّ انتهاكاً للسيادة الوطنية وتغاضي النخب السياسية والأحزاب التي تسعى لتشكيل الحكومة الجديدة عن تلك الانتهاكات , فهناك ملفات مهمة مثل الكهرباء والبنك المركزي والأمن بيد السفارة الأمريكية التي تتحكم بهذه الملفات وفق سياستها غير مكترثين بوجود حكومة تمثّل العراقيين .فالأمريكان وراء اختيار رئيس البنك المركزي العراق علي العلاق ضمن أفضل ثلاثين محافظا في العالم , بعد ان تمَّ تصنيفه قبل أشهر بأسوأ محافظ والسبب هو عدم اعتراض العلاق على التدخل الأمريكي في عمل البنك لتتمَّ مكافأته بالتصنيف الجديد .
فالرئيس الأمريكي لا يتعامل مع العراق كحكومة دستورية ولا يكترث بسيادة البلد , وحكومة العبادي المنتهية ولايتها طيلة مدة حكمها ساهمت في تغلغل الأمريكان في العراق ورفض العبادي الحضور للبرلمان لمناقشة الوجود الأمريكي دليل على ذلك ,خاصة بعد بناء عشرات القواعد الدائمية لجنودهم , فضلاً عن تحكم ترامب بالقرار العراقي .ويرى مختصون بالشأن الاقتصادي : أن العراق بإمكانه ان يطالب بإعفائه من تبعات الحصار على إيران كما حدث في تسعينيات القرن الماضي عندما تمَّ إعفاء الأردن من شروط الحصار على العراق , لكن يبدو أن الحكومة العراقية أضعفُ من هذا الطلب ,فالأمريكان يسيطرون على البنك المركزي ويتحكّمون به كيفما يشاؤون مما يفقد العراق استقلاله التجاري والسياسي.يقول الخبير الاقتصادي حافظ آل بشارة في اتصال مع (المراقب العراقي): التدخل الأمريكي في الشأن الداخلي العراقي أصبح مألوفا للجميع وكأن العراق محمية أمريكية ليس لها دستور وسيادة وطنية , وهذا ناتج عن ضعف الحكومة الحالية طيلة أربع سنوات , فقد شرعت لاحتلال أمريكي جديد أوسع من السابق في ظل صمت النخب السياسية التي تخوض صراع التحالفات الجديدة , فهناك معلومات مؤكدة وملموسة تؤكد سيطرة الأمريكان على ملفات الكهرباء والأمن والبنك المركزي وتقع ضمن صلاحيات السفارة الأمريكية في بغداد .
وتابع آل بشارة: ان التدخل في الملف المالي بحجة مراقبة اختراق الحصار على طهران أمرٌ يؤكد انتهاك السيادة الوطنية ، فالأمريكان لم يتدخلوا هكذا في دول الجوار للجمهورية الإسلامية , وما يحدث في العراق أمر مؤسف من التدخلات في عمل البنك المركزي المستقل كما يؤكد الدستور , كما ان العراق من حقه الدستوري يطالب بإعفاءات من تبعات الحصار على طهران كونه شريكاً تجارياً وله حدود طويلة لا يمكن السيطرة عليها , وهذا الأمر يكون رد الجميل للجمهورية الإسلامية على مواقفها الداعمة للعراق , لكن مع الأسف لم تعمل حكومة بغداد بهذه النصيحة.من جهته يقول المختصُّ بالشأن الاقتصادي جاسم العكيلي في اتصال مع (المراقب العراقي): إن حجم التبادل التجاري بين بغداد وطهران يصل الى 15 مليار دولار , فضلاً عن اعتماد العراق على المنتجات الإيرانية الرخيصة لسد حاجاته من الأجهزة الكهربائية والمواد الغذائية , وقد تضرَّر العراق جراء ذلك , وبدلاً من طلب إعفاء العراق من تبعات العقوبات نرى ان الأمريكان يسيطرون على أهم شريان مالي وهو البنك المركزي ولا نعلم لماذا يسمح لهم بذلك مع أنه امرٌ مخالف للدستور العراقي.
الى ذلك أكد اقتصاديون عراقيون، أن السيادة العراقية في الحضيض والبنك المركزي يشرف عليه لصوص أمريكان حاقدون على دولة جارة وينتهكون السيادة العراقية بأبشع الصور .



