الكتلة الكبرى و عقدة الرئاسات الثلاث .. انتخاب رئيس الجمهورية أول الامتحانات الصعبة لمن يريد تشكيل الحكومة

المراقب العراقي – حيدر الجابر
بحسب بيان رئاسة الجمهورية، سيتمُّ عقد مجلس النواب الجديد في الثاني من أيلول المقبل، وهذا يعني ان على الكتل السياسية الدخول في سباق مع الوقت لتسجيل الكتلة الكبرى التي يقع على عاتقها العديد من المهام، لعلَّ أبرزها تشكيل الحكومة الجديدة. ويطرح المنطق سؤالاً مهماً: هل الكتلة الكبرى هي فعلاً الكبرى ؟، مع وجوب موافقة ثلثي المجلس على رئيس الجمهورية علماً أن ايّ مرشح تتمُّ الموافقة عليه لمنصب من الرئاسات الثلاث يجب ان يقدم بسلة واحدة واتفاقية إطار عام بين الفرقاء السياسيين.
وتشكّل عملية انتخاب رئيس الجمهورية أول الامتحانات الصلبة أمام الكتلة الكبرى، إذ يجب أن يوافق ثلثا المجلس على المرشّح الذي ستقدمه الكتل الكردية، والذي سيكون غالباً من الإتحاد الوطني الكردستاني.
وعدّ الكاتب والإعلامي محمود الهاشمي أن ما يجري هو تكهنات لا تكفي لإنتاج الكتلة الكبرى، مؤكداً ان المحاصصة ستفرض نفسها في نهاية المطاف. وقال الهاشمي لـ(المراقب العراقي) «يتمُّ انتخاب رئيس الوزراء ضمن صفقة انتخاب رئيس الجمهورية ولا يمكن تأخيرها ولا يوجد ما يدعو للقلق، وكل الحوارات التي تجري لتشكيل الكتلة هي مجموعة من الهواجس والتكهنات ولم تخض أي كتلة التفاصيل الحقيقية لإنتاج هذه الكتلة»، وأضاف ان «الأحزاب السنية والكردية على خط الامتيازات وتوزيع المناصب وحسب المقاعد، وكما حصل في الحكومات الماضية»، موضّحاً أن «لدولة القانون خبرة في هذا المجال ولذلك يتوجّه الأكراد نحوها». وتابع الهاشمي ان «سائرون تواجه مشكلة، فإن وصايا او شروط السيد مقتدى الصدر الأربعين غير ملزمة لبقية الكتل، وسائرون يريد تشكيل حكومة تكنوقراط، بينما الكتل تريد إمتيازاتها»، وبيّن ان «الكتل الأخرى ترى أن سائرون) لديها نوع من الولاء المطلق لقياداتها، وحين يتمُّ التفاوض يدخل المفاوض في تعقيد»، مؤكداً أن «الأمريكان يريدون حكومة شراكة وهذا يعني انعدام وجود المعارضة، كما ان ثقافة الطبقة السياسية تفهم أن المعارضة هزيمة وليست سياسة».
من جهته ، أكد الخبير القانوني طارق حرب، أن المفروض ان تكون الرئاسات الثلاث للأغلبية وليس حسب المحاصصة. وقال حرب لـ(المراقب العراقي) إن «في حالة عدم حصول المرشّح لرئاسة الجمهورية على ثلثي الأصوات، فإن الحاصل على أعلى الأصوات في الجولة الثانية هو الفائز بالمنصب»، وأضاف أن «المحاصصة مفروضة، ولا يمكن ان تنفرد طائفة بالحكم، وكذلك فإن المحاصصة السياسية تفرض نفسها»، وأضاف ان «الشخص المعيّن يجب ان يؤمن انه تمَّ تعيينه لصالح الوطن وليس حزبه أو طائفته، وهذه هي العقبة الحقيقية»، موضحاً «كان المفترض ان تكون الرئاسات الثلاث للأغلبية والنواب للأقليات وهو ما لم يتحقق في ظل النظام السياسي الحالي». وأصدر رئيس الجمهورية فؤاد معصوم، امس الاثنين، مرسوما جمهوريا يدعو من خلاله البرلمان الجديد الى الانعقاد في الثالث من شهر ايلول المقبل، على ان تعقد الجلسة برئاسة أكبر الأعضاء سناً لانتخاب رئيس المجلس ونائبيه.



