المشهد العراقيالنسخة الرقميةسلايدر

المدارس الأهليَّة تزدهر والحكومية تضمحل القطاع الخاص يسطو على التعليم الحكومي و يسرق مقدراته

المراقب العراقي – سعاد الراشد

يُعدُّ التعليم الركنَ الأهمَّ  في بناء أي  مجتمع  او دولة ، وان تاريخ تقدُّم الأمم  والشعوب  يقاس بقدر تقدمها في التعليم بمعناه الشامل، وأهتمَّ العراق منذ القدم به على مرّ الأمم والشعوب  القديمة والبعيدة إذ أثبتت ألواح الطين السومرية أن هذه الأرض هي أرض الفكر والحوار  وحتى بعد تأسيس الدولة العراقية الحديثة عام 1921 سجلّت المؤسسات العراقية تقدماً ملحوظاً في جميع البلدان  المنطقة وخصوصا الجامعات العراقية  التي كانت محط رحال  معظم  الدول والشعوب التي تقصد الرصانة والتعليم المميّز،  بينما أصبحت  الأمور معكوسة في هذه الأزمنة إذ تعاني تراجعاً مخيفاً أصاب جميع قطاعات التربية والتعليم من المراحل الابتدائية وحتى الدراسات العليا  فالتعليم الحكومي يكاد يأفل تدريجياً ولم يكن نافعاً  حتى ان المواطن أخذ يبحث عن مدارس خصوصية  للمرحلة الابتدائية ، وأصبح التدريس الخصوصي  هو الدرس الأساس بالقياس الى  المدارس الحكومية.

(المراقب العراقي) سلطت الضوء على أسباب تراجع التعليم بالعراق  وسبل النهوض بهذا القطاع المهم والحيوي، إذ تحدّث بهذا الشأن  الباحث  التربوي حسين سلمان  قائلا « ان التراجع ليس في التعليم  فقط وإنّما  في المستلزمات التي  تقوّم التعليم  فالطلبة يقضون  سنتهم  الدراسية  وخصوصا السادس الإعدادي  يدرسون بوساطة ملازم ، أعدَّها  كل مدرس على ذوقه ومعلوماته وجعلها بديلاً  للكتاب الدراسي الذي يفترض ان تكون دراسته بكل  صفحاته ملزماً للطلبة البكلوريا «.

وأردف في حديث (للمراقب العراقي) قائلاً : «أمّا  فيما يخصُّ الجامعات الأهلية  فلها قصتُها التي  تتفرّد  بها  في  طبيعة ومستوى  التدريس  فيها  وطريقة منح  الشهادات والاهتمام بالقسط السنوي الذي يمثّل  مدخل الربح  لهذه المؤسسات النفعية على حساب كل الالتزامات العلمية الأخرى التي ينبغي  على الطالب أن يؤديها» .

وقال حسين سلمان «إن مسار التراجع العكسي  الذي  يعيشه  التعليم ، له بدايات ترجع الى قرابة ثلاثين السنة وكانت بوادره في ظل  ظروف الحرب العراقية الإيرانية  ثم أجهز الحصار الظالم الذي فرض على الشعب العراقي  بعد غزو الكويت إذ أصبح راتب العاملين في قطاع التعليم لا يكفي قبال  تكاليف الحياة  الباهظة ومن هناك تصاعد نجم  الدرس الخصوصي بوصفه  مدخلا  تعويضيا وان كانت ممنوعاً وملاحقاً من  الدولة«

وتابع «ان النكسة الأشد جاءت بعد التغيير 2003  إذ زحف الوضع السياسي الى قطاع التعليم  كما هو الحال في القطاعات الأخرى  وأدّى التدخل والتداخل الى خلق بيئة تعليمية غير صحيحة  فصار البحث عن بدائل  تعليمية مثل المدارس الخاصة والجامعات الأهلية تتيح للكثير ممن ليس لهم القدرة، على التعليم في الجامعات الحكومية  خصوصا من الطبقة السياسية  وأولادهم بمثابة ملاذ آمن يتمُّ فيه ترتيب أمورهم  بهدوء للحصول على شهادات شكلية فارغة  من المضمون العلمي لكن المهمَّ فيها أن تسد الشروط الشكلية  لغرض الوظيفة او المظهر الاجتماعي «.

أما الباحث التربوي جعفر حجاج فقال «ليس العيب في التعليم الأهلي  ومؤسسات القطاع الخاص فالعالم المتقدم معظمه يعتمد هذا النظام إلّا ان المشكلة في سلوك هذه المؤسسة وطبيعة الأشخاص المؤسسين لها والقائمين عليها  فهي بنظرهم دكاكين تجارية  المهم تحقق أكبر قدر ممكن من الربح  والعلاقات المنتجة بغض النظر  عن نوع المنتج  العلمي  الذي تنتجه».إضافة انه « بخصوص المؤسسة التعليمية التي  يدرس فيها الطالب  وهي المدرسة فهي  اصبحت بيئة طاردة للطالب  من حيث المادة  العلمية والتربوية، فإلى الآن مازال بعض الإدارات تستخدم الضرب  كوسيلة مهمة من وسائل التربية  والردع وهذا أحد مؤشرات تراجع التعليم وانهياره أضفْ الى ذلك  أعداد الطلاب  في الصف الواحد ما يقارب 70 طالباً لا يسمح للطالب بأخذ حصته من التعليم والتوجيه «.

وتابع ان «التعليم في العراق يحتاج الى وقفة كبيرة وجادة بكل مستوياتها وإلى أركانه وإجراءات علمية  ذكية صارمة لنهضة شجاعة تعيد التعليم إلى مكانته المميزة في المنطقة».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى