داماتو .. كل شيء من دون ايران
سجاد العسكري
الاهداف والمصالح لكثير من الدول كانت تتميز بماديتها؛ فحكومات الدول الصغيرة تجسدت في وحدة أراضيها واستقلاليتها, وتقديم المصالح والأولويات الوطنية, أما الحكومات في الدول الكبرى فتجسدت بسياسة توسيع مصالحها الوطنية حتى تشمل جميع ارجاء الارض , وأعماق البحار , وفضاء السماء , لتكون هي المتحكمة بها , فعلى سبيل المثال: أمريكا فان أهدافها ومقاصدها مادية تشمل جميع دول العالم, والشعب الذي لا يخضع لأرادتها فعدته يقف مقابلها ؛ ليتعرض للحصار والعقوبات حتى يخضع مع موقف المتفرج للأمم المتحدة , والكثير من حلفاء امريكا التي تدعي الحرية واستقلالية الدول فموقفها المتفرج.
فمنذ قيام الثورة الاسلامية في ايران ظهر على مستوى الساحة الدولية علاقات من نوع جديد لها أهداف ومقاصد وطنية ؛ لكن من نوع آخر كانت تتسم بكونها ثقافية معنوية لا مادية , والتي لا تطالب بأي اجراء مقابل لجهودها , وهي تمثل سياسة الانبياء «عليهم السلام» بالإضافة الى رفضها التوسع والاستعمار السياسي , وهذا ما نص عليه الدستور الايراني في (المادة 152) والذي لم يرق لأمريكا وحلفائها لأن السياسة التوسعية والاستعمارية لها مطبقة ؛ لكن تحت غطاء المصالح الوطنية أو الامن القومي أو الارهاب … فبدأت الحرب الاستيراتيجية على ايران عبر سياستها المعادية بعد اصدار قانون مصادق عليه من قبل مجلس النواب , والرئيس الامريكي , وأطلق عليه اسم (داماتو) وبعض أهدافه : حرمان ايران من المشاركة في مشاريع تنمية الطاقة , ومنع عبور خطوط الطاقة عبر ايران, بالإضافة الى الضغط على الدول المتحالفة مع ايران لإلغاء علاقاتها ومشاريعها , ونجحت هذه الضغوط مع بعض الدول ما دفعتها لعدم التوقيع على اتفاقيات جديدة مع ايران, ومن ثم انتقلت أمريكا الى مرحلة أخرى من سياستها في تحجيم دور ايران, وخصوصا بعدما طرحت الجمهورية الاسلامية مشروع حوار الحضارات, لإزالة التوتر في المنطقة ؛ لكن امريكا عملت على منع التحرك الايراني عبر اعطاء دور الاول لإسرائيل , وحرمان ايران من امكاناتها من النفط وهو أهم مصدر للدخل الايراني. كل هذه السياسات العدوانية لماذا ؟!! وهل سمعتم ايران اعتدت على اية دولة ؟ بل كانت ثورة فتية تحاول بناء علاقات متكافئة , ورفض الظلم والتوسع والاستعمار وهو ما تنص عليه الاعراف والقوانين الدولية ؟!! لتتجدد العقوبات الجائرة بحق الشعب الايراني ونحن في عصر التقدم والتطور والحريات , لتفرض امريكا , وصمت اممي , ودعوات خجولة , لكن للأسف مجرد شعارات ترفع في اماكن تحمل عناوين فقط كـ(حقوق الانسان , منظمة التضامن الدولية ….) وهذا ليس بغريب, فالسياسات وردت على لسان الكثير من المنظرين في امريكا ومنها ما قاله (مايكل سينغ) المدير الإداري لمعهد واشنطن، ان إيران في برنامجها النووي حتى إن تعذر التوصل إلى اتفاق في هذا الشأن، ينبغي أن تشتمل أي استراتيجية جديدة على أربعة عناصر: (العقوبات الاقتصادية, الضغط العسكري, دعم المعارضة, المفاوضات) اي في كل الاحوال مهما كانت فإيران تواجه هذه العناصر؛ وفعلا فمنذ قيام الثورة وإيران فرضت عليها العقوبات ومنها قانون داماتو , والآن تجديد وإعادة العقوبات والضغط العسكري والتهديدات التي تعرضت لها من حرب صدام المجرم الى يومنا , وهي تتعرض الى تهديدات عسكرية . دعم المعارضة وجمع مجموعة منبوذة ونفخهم علهم يغيروا شيئا؛ ايران وقيادتها على علم بالتسويف والتهرب وآخرها الاتفاق النووي. فبرغم هذا العداء والعقوبات والحصار الاقتصادي , ايران تقف شامخة كشموخ نخل العراق وجبال ايران ؛ لأن خلفها قيادة حكيمة , فالاستكبار أراد عالماً من دون ايران فأصبح العالم كله ايران .



