النسخة الرقميةثقافية

البشارة

محمود الهاشمي

بغدادُ حبلى ولكنّي سأنتظرُ
أنثى ستولدُ أم في رحمِها ذكرُ
أكادُ أصدقُ عيني حين أبصرها
كما البراكينُ تغلي ثم تنفجرُ
أكادُ أجزمُ انّا ذاهبونَ الى
عصفٍ اذا هبَّ لايبقي ولا يذرُ
هي الجموعُ يهابُ الموتُ صولَتَها
تسري فتسبقها النيرانُ والشررُ
توّاقةً لنزالٍ لا فراقَ به
أمّا حياةٌ وإمّا الذلُّ والكدرُ
قد عزّ عندهمُ في صدفةٍ جلبتْ
من العجائبِ ما لم تجلبِ الغُبُرُ
لله درُّ زمانٍ كيف أوردهم
وكيف ساقتهمُ الايامُ والعُصُرُ
وكيف ناخوا على صدرِ العراقِ وما
كنا لنعلمُ ماذا يضمرُ القدرُ
حتى تبيّنَ خيطُ الفجرِ واندلعتْ
شمسٌ تهتّكُ ما أخفوا وما ستروا
المحنثونَ لوعدِ اللهِ إنْ حلفوا
والسارقونَ لمالِ الشعبِ ما قدروا
صلّوا وصاموا ولكن لا صيامَ لهم
ولا صلاة ولاحج ولا اعتمروا
ولاالخواتمُ أَخفتْ زيفَ طبعِهمُ
ولا الجباهُ التي خُطّتْ بها طُرَرُ
قد أفصحَ اللهُ عمّا في نفوسِهمُ
ناسٌ على السُحْتِ والاحقادِ قد فُطِروا
ـ ـ
للهِ كيفَ زمانٌ قد أطاحَ بنا
وكيف سادَ به السرّاقُ والفُجُرُ
وفارقَ الناسُ بعضاً بعدما الفوا
بعضاً وللارضِ والاوطانِ قد هجروا
فرّوا على غيرِ هَدْيٍ في مغارِبِها
وفي مشارقِها يحدو بهم خطرُ
حطّوا مصيرَهمُ في زورقٍ خرقٍ
سيّان ان هلكوا فيه وان عبَروا
وأعجبُ الامرَ مَنْ قد كانَ صاحبَنا
شطّتْ به لسوانا رفقةٌ أُخَرُ
وبعدما كانَ طيبُ الخلقِ يجمعنا
باتت تجمِّعُنا الاحقادُ والنُعُرُ
ـ ـ
يا ويحنا أمةً عرجاءَ مانهضتْ
الاّ وعاجلها الخذلانُ والخورُ
لم تُبقِ في مكمنِ التأريخِ من جيفٍ
الّا ومُدَّتْ لها الاحبالُ والابرُ
إنْ نقرإِ الامسَ نقْرَأْهُ لمنفعةٍ
ونستقيهِ لما في آيهِ عِبَرُ
لا أنْ يشاكسَ أمسٌ حاضراً وبه
قد يستقيمُ غدٌ آتٍ ويزدهرُ
وما تخاصمَ في التأريخِ من أحدٍ
حتى تخاصمَ في عصرٍ لنا كُثُرُ
دَعُوا بما كانَ من خزيٍ ومن جنَفٍ
وأَطْمروهُ ففي كشفٍ له ضررُ
ـ ـ
أشكوكَ يا وطني هذا الذي فعلتْ
به «الحرافيشُ» ما لم يفعلِ التترُ
أ لهؤلاءِ الذين اسْتُودِعُوا بلداً
فأهلكوا كل ما طالوا وما قدروا
يا بئسها من وجوهٍ لاحياءَ بها
حتى شككنا بهم في انّهم بشرُ
من أين جاؤوا ومَنْ ذا لاكَ طينَهمُ
وكيف كانوا.. ومن أي الدُنا حضروا؟
فاحملْ عليهم بحقِّ اللهِ يا وطني
فإنَّ فتيَتكَ الابطالَ تنتظرُ
ضاقت علينا.. فماعادتْ لنا طرقٌ
نأوي اليها وما عادتْ لنا خِيَرُ
درنا سنينا وقلنا ربما عقلتْ
«حسنا» وقوّمَ أخلاقاً لها كِبَرُ
لكنما هو طبعُ فيه قد ولدتْ
وسوف تُقْبَرُ فيما قبلها قُبِروا
غداً سيحكمُ هذي الارضَ فتيتُها
الصالحون فلا خوفٌ ولا حذرُ
هم الأهلةُ في الآفاقِ ان طلعوا
هم الاسودُ بيومِ الروعِ ان زأروا
لا يخلفُ اللهُ وعداً فيه قد وعِدوا
ولا يُرَدُّ كتابٌ فيه قد ذُكِروا
وسوف نشهدُ خلفَ السجنِ من نفرٍ
كانوا الى الامس بالأوهامِ قد سُحِروا
غداً تُقَطَّعُ ايدٍ طالما سرقتْ
غداً تُساقُ الى نارِ اللظى زمرُ
كانوا إذا ما دعوناهم لنائلةٍ
غطوا الرؤوسَ وللأعناقِ قد صعروا
أني لأسمعُ أصواتَ الهتافِ دنتْ
فهل سمعتمْ؟ فاني لستُ أصطبرُ

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى