إشكالية الثقة بين المصارف الأهلية والمواطن

المراقب العراقي – سعاد الراشد
كحال الكثير من المظاهر غير المعهودة في مجال الإعلام غير الحكومي والتعليم والتطبيب الأهلي انتشر في عراق ما بعد 2003 عدد كبير من المصارف الأهلية وهي في تزايد ومع هذا الانتشار وسعة لا تزال بعيدة عن ثقة المواطن وشعوره بأن هذه المصارف لا تحمل ذات المواصفات والضمانة التي تحملها المصارف الحكومية كالرافدين والرشيد والمصارف المتخصصة كالصناعي والزراعي. تعود الإشكالية المتصلة بهذه المصارف الى طبيعة تأسيسها والأشخاص الظاهرين والخفيين الذين ترتبط بهم وطبيعة النشاطات التي تزاولها خصوصا فيما يتصل ببورصة بيع العملة ومخرجات الثقة التي عكستها تلك المصارف في واقع تعاملاتها مع المجتمع.
تمثل تلك المصارف انعكاساً لطبيعة البيئة العامة والبيئة المالية الخاصة والتي فقدت شروط الحوكمة العالمية الرصينة التي تمثّل منهج تدقيق وضبط وتحصين عمل المصارف بأنواعها كافة.
ومع روح الاستشراء للنهب المالي وفقدان القدرة على ضبط إيقاع مؤسسات المال بشكل دقيق تبقى المصارف الأهلية ليست موضع ثقة لدى المجتمع بالقدر الذي يرفعها لأن تكون مكافئاً حقيقيا وبديلاً مكملاً للمصارف الحكومية.
«المراقب العراقي» سلطت الضوء على حجم ثقة المواطنين بالمصارف الأهلية وأسباب تراجع تلك الثقة وما الظروف التي اُحيطت بها إذ تحدّث بهذا الشأن النائب السابق اردلان نور الدين ، مؤكدا ان القطاع المصرفي الأهلي إلى الآن لم يتمّ إصدار قانون ينظّم عمل هذه المصارف بصورة واضحة و كما هو مرجو كما ان السياسية المالية في العراق سياسية متأخرة وهي سياسة طبعت على الروتين وعلى سياسية البنك المركزي وليست هناك سياسة وإستراتيجية واضحة تُجاه جميع المصارف.
وبيّن نور الدين عضو لجنة النزاهة النيابية، أن المواطن في العراق ليست لديه ثقة بالنظام البنكي في العراق كون هناك معاملات بسيطة في التعاملات البنكية الى الآن لم تصل المصارف العراقية لهذا المواطن العراقي ليست لديه ثقة بالفيزة كارت «ماستر كارت».
وقال نور الدين « نأمل في الدورة القادمة أن تتحسن هذه الحالة ويتمَّ إلزام جميع المصارف بفتح حسابات وخلق جسور الثقة بين المواطنين « لافتاً في حديثه ان بعض الخروق جعلت الثقة مفقودة ببعض المصارف لهروب أصحاب بعض المصارف الأهلية ، الأمر الذي زاد من خطورة الأمر وعدم الشعور بالثقة من المواطن.
مضيفا: «هناك ملفات فساد في لجنة النزاهة تتعلق بكثير من المصارف» .
أمّا المحلل الاقتصادي رزاق السعيدي فقال «إن أسباب عدم الثقة ترجع الى الأزمة المالية من جراء انخفاض أسعار النفط والانهيار الأمني سابقا «مؤكدا «ان موضوع عدم ثقة المواطنين بالمصارف الأهلية ليست بجديدة وانما كانت موجودة في زمن النظام السابق وتعزز ذلك بعد إعلان بعض المصارف إفلاسها».
وأوضح السعيدي «ان المصارف الخاصة العاملة حاليا هدفها تحقيق الربح عبر الحصول على الأموال من مزاد العملة وليس من أجل دعم الاقتصاد الوطني».
مبيّنا أن الأموال العراقية صارت تغادر الى الدول المجاورة لأن مصارفها تمنح فوائد على الادخار أكثر من المصارف العراقية بالاضافة الى ضمان حصولها على أموالها وجود بعض الخروق في المصارف الأهلية كعدم التزامها بالمعايير الاساسية انعكست سلبا على القطاع المصرفي الخاص اضافة الى انعدام الرقابة من البنك المركزي سبّب ضعفاً في اداء المصارف العراقية «.
يُذكَر أن عدد المصارف الأهلية ارتفع بعد 2003 ليصل الى 50 مصرفاً بعد أن كان 17 سابقاً.



