المشهد العراقيالنسخة الرقمية

«13» من أصل «7» آلاف محكوم .. المجاملات السياسية والضغوط الخارجية تؤخران اعدام آلاف الارهابيين

المراقب العراقي – حيدر الجابر
نفذت وزارة العدل أحكام الاعدام بحق 13 ارهابياً فقط من أصل آلاف تعج بهم السجون العراقية، وهم مدانون وثبتت عليهم تهمة الارهاب، ويتلقون خدمة توصف بأنها «5 نجوم» من حيث الطعام والمنام وتوفر وسائل الراحة، بانتظار تنفيذ العدالة الالهية أو عقد صفقة سياسية تطلق سراحهم، ولا سيما ان نسبة مهمة منهم من جنسيات عربية وأجنبية، وقد كانوا مدار تفاوض بين حكومات بلدانهم والحكومات العراقية المتعاقبة. وأمر رئيس الوزراء حيدر العبادي بتنفيذ حكم الاعدام بحق الارهابيين الـ13 بعد ضغوط شعبية، إذ تظاهر الآلاف من المواطنين في عدد من مدن البلاد مطالبين بإعدام الارهابيين كافة في السجون العراقية، رداً على اعدام المخطوفين الستة في كركوك، والذي عثرت القوات الامنية على جثثهم بعد أيام من عملية اعدامهم على أيدي عصابة داعش الارهابية.
وتلقي وزارة العدل صاحبة السلطة المباشرة في التنفيذ باللوم على رئاسة الجمهورية التي أخرت المصادقة على قرارات الاعدام، فيما القت الأخيرة باللوم على الحكومة، ووسط هذه الجدلية يبقى الارهابيون ينعمون بالعيش الرغيد فيما يتعرض المدنيون الى خطر الموت المجاني كل يوم.
وانتقد المحلل السياسي كاظم الحاج مجاملة الحكومة واستجابتها للضغوط الخارجية لتعطيل عمليات الاعدام وإطلاق سراح الارهابيين، وذلك ضمن سعي الحكومة للانفتاح على دول الخارج. وقال الحاج لـ(المراقب العراقي) ان «الارهابيين اعترفوا بجرائمهم بالذبح والتفخيخ وصدرت بحقهم أحكام اعدام، بينما لم تصدر مراسيم من رئاسة الجمهورية، وسط ضغوط سياسية داخلية وخارجية تمنع تنفيذ هذه الأحكام». وأضاف: «معظم الجنسيات من دول تحاول الحكومة فتح نافذة تواصل معهم ومع الاسف فإن هذه الضغوط مؤثرة»، موضحاً ان «السلطة التنفيذية لم تكن على مستوى ما يطلبه الشارع العراقي من احقاق الحق». وتابع الحاج: «الحكومة العراقية تحاول امتصاص زخم الشارع ولا سيما بعد ما حصل من جريمة في كركوك، وتريد امتصاص الصدمة ورد الفعل من خلال اعدام اعداد قليلة لا تناسب الجريمة النكراء»، وبيّن ان «القوانين العراقية حازمة وحاكمة في مثل هذه الأمور».
من جهته، أكد الخبير القانوني طارق حرب أن السلطات التنفيذية العراقية تخشى من منظمات حقوق الانسان الدولية ومنظمة العفو الدولية. وقال حرب لـ(المراقب العراقي): «حين تصدر محكمة الجنايات حكم الاعدام يذهب الحكم الى محكمة التمييز التي تدقق وتصادق وترسل الاضبارة الى رئاسة الجمهورية لإصدار مرسوم جمهوري، وحين يصدر المرسوم يرسل الى وزارة العدل»، وأضاف: «ما يحصل ان البعض يخشى من منظمات حقوق الانسان ومنظمة العفو الدولية التي لم ترَ ما رأيناه من وحشية الارهاب الذي يستهدف الضحايا الأبرياء في كل عملية ارهابية»، موضحاً ان «أبرز حق من حقوق الانسان هو حق الحياة، وبقية الحقوق مثل الرأي والعمل والسفر حقوق تابعة له». وتابع حرب: «ظروفنا السياسية والأمنية لا تتفق مع مثل هذه المعاملة المترفة»، وبيّن ان «15 ولاية امريكية تنفذ عقوبة الاعدام اضافة الى العديد من الدول الكبرى»، لافتاً الى «وجود اجراءات معقدة تؤدي الى التأخير مثل صدور قانون العفو، حيث تعرض اضبارة الحكم على لجنة العفو لبيان هل ان هذا المدان مشمولا بالعفو أو بإعادة المحاكمة». ونبه حرب الى أن احكام الاعدام تتأخر في رئاسة الجمهورية مع ان الاصل ان لا يتمتع رئيس الجمهورية بهذا الحق، لان استقلال القضاء حق أصيل وهو الجهة المختصة الوحيدة في تنفيذ هذا الموضوع».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى