اخر الأخبار

البدو الرحل السياسيون..!

مرَّ المتابعون للشأن السياسي العراقي مرور الكرام، على ظاهرة لافتة قلما نجد لها مثيلا في بلدان أخرى، إذ لم تحظَ ظاهرة الترحال السياسي للأفراد بين الأحزاب، بالحد الأدنى من الاهتمام والتحليل، أو القيام بتقصي الدوافع والأسباب.
الترحال السياسي هو إنتقال المنخرطين بالحقل السياسي، من حزب الى حزب آخر، وتكون أكثر وضوحا في ترحال شخصيات ذات وزن سياسي، أو ذات عيارانتخابي من حزب إلى آخر، ويشكل ظاهرة ملحوظة تتسع باضطراد، في الديموقراطيات الفتية والنامية.
يُعَدُّ الترحال السياسي ظاهرة طبيعية، والى حد ما مقبولة نسبيا، كلما تمَّ ذلك في ظروف سياسية إعتيادية، أو نشأ لقناعات فكرية أو بسبب تحولات أيدولوجية، كما يعد مقبولا، في حالات الخلافات الحزبية الداخلية العاصفة، لكنه ليس كذلك إذا كان مرتبطا بألاعيب السياسة، أو إذا تمَّ في ظروف الانتخابات، سواء كان ذلك قبلها أم بعدها.
يمكن في حالات كثيرة؛ عدُّ عملية إرتحال شخصية سياسية، من حزب الى آخر نوعاً من أنواع الخذلان أو الخيانة حتى، خصوصا إذا تسبب بخسارة للحزب المرتحل منه، وربح أو أضافة للحزب المرتحل اليه.
غالبا ما يتم الارتحال بسبب المصالح الشخصية، لكنه سيكون لافتا للإهتمام والنقد، في حالة الانتقال من حزب «فقير» نحو حزب «ممتلئ» ماليا، وسيكون أكثر عرضة للتجريح ونيل الاتهامات، إذا كان بالارتحال تُجاه حزب السلطة، لأنه لا يمكن تفسيره إلا بأنه شراهة، نحو المنافع والامتيازات، التي يتوقعها المرتحل الى حزب السلطة!
الحديث أعلاه؛ متعلق بالشخصيات ذات الوزن السياسي المُعتبر، لكنه سيأخذ منحى آخر، عندما نشهد نزوحا لأفراد حزب نحو حزب منافس، وسنكتشف أن نزوح هؤلاء؛ نعمة للحزب المرتحل منه! فقد تخلص من عبء ثقيل، ومن كائنات حزبية ضررها أكثر من نفعها.
بمراجعة بسيطة؛ سنكتشف أن الوسط السياسي العراقي، موبوء بظاهرة الترحال هذه، وأن أسماءاً كبرى تنقلت وبلا حياء، بين القوى السياسية على مختلف توجهاتها، وتسببت هذه الأسماء بمشكلات بين القوى السياسية، خصوصا إذا حدث الترحال بعد الانتخابات، وكان المرتحل من الذين نالوا مقعدا نيابيا، حيث سيكون من مؤداه تشكل خارطة انتخابية جديدة، خلافا لإرادة الناخبين، الذين انتخبوا المرشح على أساس انتمائه لقائمة بعينها، و إذ لا يوجد سند دستوري يبيحه، مثلما لا يوجد سند يحظره أيضا!
كلام قبل السلام: الترحال السياسي بات هاجسا مخيفا؛ للعديد من القوى السياسية، التي نالت مكاسب في الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة، والتي تتضرر من هذا السلوك الشائن، والأمر الذي يستدعي القيام بمراجعة قانوني الأحزاب والأنتخابات، وبما يمنع هذا التمييع في العمل السياسي، ويعاقب من ارتحل لغاية شخصية ضيقة، بمنعه من خوض الانتخابات مرة أخرى ولمدة معينة، لما في الترحال من تنكر لإرادة الناخبين، الذين صوتوا من منطلق حزبي ومبدئي، وبالتالي يتعين تكييفه كجريمة سياسية، لا معنى لترك صاحبها، يصول ويجول بين الأحزاب، دون ردع أو زجر..!
سلام..

قاسم العجرش

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى