اخر الأخبارالمشهد العراقيالنسخة الرقميةسلايدر

في ظل ارتفاع معدلات الفقر ..الحكومة استبدلت التقشف بخصخصة الكمارك وتجار بغداد يهددون

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
تسعى الحكومة الى خصخصة التعرفة الكمركية لتكون بديلاً لنظام التقشف الذي اعتمدته منذ عام 2014, والذي أدى الى تدهور المستوى المعيشي للمواطن وارتفاع معدلات الفقر والذي طبّقته حكومة العبادي نتيجة الشروط المجحفة التي فرضها صندوق النقد الدولي مقابل إقراض العراق لعشرات المليارات من الدولارات.
فانتفاضة التجار والتهديد باقتحام هيأة الكمارك لم يكن من فراغ , فالموانئ مازالت تشهد تكدساً للبضائع التي استوردها التجار والتي أدى حجزها في انتظار اصدار تعرفة جديدة لوحت بها الحكومة تصل الى اضعاف التعرفة الحالية وبالتالي أدى تلف الكثير منها وخاصة المواد الغذائية كما تناقلتها مواقع التواصل الاجتماعي في أفلام توضح خسائر التجار.
هيأة الكمارك في تصريحاتها الأخيرة تؤكد نفيها لوجود الزيادة المذكورة لكن التجار أكدوا ذلك وحجز بضائعهم في الموانئ أكبر دليل على صدق حديثهم , فمؤسساتنا تعمّدت التنصل من تصريحاتها اذا ما واجهت ضغطا شعبيا تعارض التوجهات التي يراد منها الإضرار بالمواطن بالدرجة بالأولى.
فالحكومة تسعى الى تطبيق شروط صندوق النقد الدولي غير مكترثة بالآثار السلبية التي ستؤدي الى الاضرار بالمواطن من خلال ارتفاع الأسعار في الأسواق المحلية والتي سيتحملها المستهلك رغماً عنه لأنه لا يوجد بديل عن المستورد من الانتاج المحلي في ظل اصرار حكومي وسياسي على ابقاء عجلة الانتاج في سبات من أجل مصلحة المتنفذين الذين يسعون لإبقاء العراق أكبر سوق استهلاكي.
ويرى مختصون ان التقرير الأمريكي لإدارة العراق ما بعد داعش نص على فقرات أهمها تقليل رواتب المتقاعدين وتقليص عدد موظفي العراق الى الثلث وإيجاد نظام ضريبي جديد وهذا النصوص اعتمدتها حكومة العبادي في ادارة الدولة مما أدى الى ارتفاع معدلات الفقر في العراق .
يقول الخبير الاقتصادي هيثم الخزعلي في تصريح لـ (المراقب العراقي): اجراءات الحماية الضريبية المزمع تنفيذها من قبل الحكومة من خلال رفع التعرفة الكمركية والتي ستلقى تبعاتها السلبية على المواطن , فهذه الاجراءات جاءت بتوجيه من صندوق النقد الدولي, وهذه الاجراءات تتخذ في الدول المتقدمة في حال وجود بدائل من الانتاج الوطني , والجميع يعلم ان الصناعة متوقفة بسبب رغبة النخب السياسية ابقاء البلد مستهلكاً , وهناك آثار سلبية أخرى وهي تراجع معدلات النمو الاقتصادي .
وتابع الخزعلي: الاجراءات الحكومية التي ستنفذ ستضر بشكل كبير بالمواطن أكثر من سياسة التقشف والاستقطاعات الوظيفية , فالحكومة الحالية تسعى الى ايجاد كل وسيلة من أجل فرض ضرائب جديدة على المواطن في ظل تعمّدها المستمر في ايقاف عجلة الانتاج الوطني بما يشمل الصناعة والزراعة والسياحة من أجل تعظيم موارد الدولة غير النفطية وهو أمر يفسر على وفق أهواء الحكومة ، متناسين ان زيادة الموارد تكون عن طريق الصناعة والزراعة.
من جانبه، يقول الخبير الاقتصادي حافظ آل بشارة في اتصال مع (المراقب العراقي): هيأة الكمارك نفت وجود زيادة في التعرفة الكمركية من أجل امتصاص الغضب الجماهيري والتظاهرات التي هددت باقتحام بنايتها , لكن هذه السياسة متبعة في مؤسسات الدولة, فهناك قوى سياسية تريد ابقاء البلد استهلاكياً لخدمة مصالحهم الشخصية , والحكومة الحالية لا تأبه بمعاناة المواطن , فالفساد المستشري في مؤسساتها أوجد طبقة مترفة من السياسيين وأخرى من الفقراء ومستوى الدخل المحدود نتيجة سياستها الاقتصادية التي لا تعتمد على دراسات علمية وإنما على مزاجية والضغوط الخارجية بسبب القروض التي حصل عليها العراق .
الى ذلك، هدد المئات من أصحاب المحال التجارية بإضراب عام عن الاستيراد وشل حركة السوق، وذلك بعد قرار حكومي برفع نسبة الضرائب المفروضة على البضائع المستوردة. وذكرت مصادر صحفية ان العراق يشهد أزمة مالية من الصعب حلها بفرض المزيد من الضرائب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى